تواصل فاتورة النفط ضغطها على صندوق المقاصة بسبب ارتفاع أسعار المنتوجات النفطية في الأسواق العالمية، إذ بلغ سعر البرميل أمس 68 دولارا، ما يضاعف من إكراهات ميزانية 2006، التي جرى إعدادها انطلاقا من فرضيات سعر لا يتجاوز 60 دولارا للبرميل الواحد ويقلق الرأي ا
وحسب مكتب الصرف، فإن قيمة واردات المغرب من البترول الخام في نهاية الشهرين الأولين من السنة الجارية بلغت أكثر من ملياري درهم، مسجلة بذلك زيادة قدرها 30.8٪ مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، بسبب ارتفاع سعر البترول الخام في السوق الدولية .
ورغم تسجيل تراجع في حجم الواردات مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية، إذ بلغ حسب مكتب الصرف 18.1في المائة، لتستقر في نحو 737 ألف و700 طن، فإن مشتريات البترول الخام أثرت على قيمة واردات المواد الطاقية بشكل عام، والتي سجلت زيادة بـ 29 في المائة، إذ انتقلت من 4.2 ملايير درهم إلى نحو 5.41 ملايير درهم
وإذا كان المواطنون وأرباب المقاولات، أبدوا قلقهم من الزيادات الأخيرة خلال فبراير الماضي، والتي كانت لها انعكاسات مباشرة على أسعار عدد من الخدمات والمواد الاستهلاكية، فإن عودة الارتفاع إلى الاسواق العالمية بات يشكل تهديدا باللجوء إلى زيادات جديدة في الأسعار الداخلية للمنتوجات النفطية .
ورغم تطمينات المسؤولين الحكوميين حول استمرار تحمل صندوق المقاصة مسؤوليته في دعم الأسعار، فإن التخوف يظل قائما في مختلف الأوساط، خاصة وأن الحديث عن »إعادة تطبيق نظام الأسعار المرجعي بالنسبة إلى بعض المنتجات البترولية«، لم يجرالعمل به حتى الآن، وما يعني تطبيق حقيقة الأسعار حسب ثمن النفط في السوق العالمية.
وبرأي مهنيين، فإن استمرار ارتفاع الأسعار عالميا سيكلف الحكومة المزيد من الأعباء المالية المخصصة لصندوق المقاصة، وهي مبالغ ضخمة تتجاوز 12 مليار درهم سنويا
ويبقى الهاجس الذي يؤرق بال الحكومة كما جاء على لسان وزير الطاقة محمد بوطالب في تصريحات سابقة، هو الحرص في إطار التشاورمع المهنيين وشركة سامير، على ضمان تزويد السوق بالمنتوجات النفطية وتلبية حاجيات الاقتصاد الوطني كأولوية، أما الأسعار، في نظر الوزارة الوصية، فمسألة عالمية تواجه مختلف البلدان المستوردة
وفي علاقة بالأسعار، يرى المدير العام لشركة سامير، أن أسواق النفط تعرف ارتفاعات مهولة، "لا دخل للحكومة المغربية ولا لسامير فيها" مضيفا لـ" الصحراء المغربية"، أن "الظرفية الدولية هي التي أجبرتنا على التعامل مع هذا الواقع، وما يهم في ظل هذه الظروف الدولية، هو أن يقع تجاوز استيعاب الصدمات".
وقال جمال باعامر إن "الدولة المغربية تتحمل جزءا كبيرا، وعلى المواطن أن يعي أهمية هذه السلعة، ويستخدمها بشكل عقلاني" مؤكدا أن مسؤولية شركة "سامير" تتحدد في أنها "تضع رهن المستهلك المغربي المنتوج، إننا نتحمل مخاطر كبيرة جدا ضدا على إرادتنا لتأمين وصول المنتوج إلى المواطن بصفة دائمة ومستمرة"، مبرزا أن "واجبنا كشركة مواطنة، هو المحافظة على استقرار إمدادات المغرب، حتى لا يكون هناك انقطاع".