ليست أليزا أولمرت بنفس المستوى من الرصيد السياسي والأداء الحكومي لغولدا مايير التي ساهمت بقوة في إقامة دولة إسرائيل، ثم حكمتها رئيسة للوزراء، وانتشت طويلا بانتصارها السريع على ثلاث دول عربية على الأقل في حرب يونيو 1967 .
إلا أن اليزا تقع في نفس المرتبة البروتوكولية مع ليا رابين، زوجة إسحاق صاحب الاسم الذي اقترن بإبداع سياسة كسر عظام الأطفال الفلسطينيين في الانتفاضة الأولى (1989/ 1994) حتى تكف أيديهم عن تدمير دبابات الجيش الإسرائيلي ومصفحاته بالحجر قبل أن تقنعه تلك الانتفاضة نفسها بمزايا التسوية ويتحول إلى شريك للراحل ياسر عرفات في اتفاقيات أوسلو وفي جائزة نوبل للسلام.
لكن الفرق يبقى مع ذلك قائما بين زوجة إسحاق رابين التي كانت متزوجة بالجنرال المغتال قلبا وسياسيا، وبين إليزا التي اقترنت بإيهود اليميني بقلبها فقط وتركت قلبها في اليسار، ولو أنه لم يكن تماما في معسكر حزب العمل الذي عرف آخر مراحل أمجاده السياسية في عهد إسحاق رابين بالذات، قبل أن يسقط "شهيدا للسلام"برصاص يهودي متطرف في القدس المحتلة خلال الاحتفال بالذكرى الأولى لاتفاق أسلو في نونبر1995
بعد 35 عاما من الحياة المشتركة مع إيهود أولمرت صوتت زوجته إليزا للمرة الأولى للائحة التي يرأسها زوجها، لأنها رأت أنه تخلى عن أفكاره القومية المتشددة التي ظلت تعارضها على الدوام خلال عشرة العمر.
لعل ميلاد المرأة الأنيقة، البالغة من العمر59 عاما وبشيب شعر جعلت منه مصدرا آخر للجاذبية، في ألمانيا، موطن الفلسفة العقلانية من كانط إلى هيغل وكارل ماركس، شكل عاملا في تحديد موقعها على يسار الزوج المولود في فلسطين، أرض الديانات والميتولوجيا.
فقد ولدت في المانيا، وكان والداها من الناجين من المحرقة وكانت عائلتها تعتبر إسرائيل دولة يمكنها حماية اليهود أما ايهود أولمرت فقد ولد في فلسطين من والدين يمينيين هاجرا من ألمانيا أيضا في الثلاثينات لأسباب عقائدية، قبل محنة اليهود الألمان مع النازية خلال الحرب العالمية الثانية.
تعترف إليزا التي طالما أيدت اليسار ضدا على معسكر شريك الحياة، ولم تتراجع أبدا عن افكارها أنها صوتت هذه المرة لصالح حزب كاديما الذي أسسه شارون، بعد طلاقه مع الليكود، ويرأسه بعد غيبوبة المؤسس لكنها تعترف بأنها صوتت "مع بعض التردد".
بدأت مرحلة التعارف والحب على مقاعد الدراسة في الجامعة العبرية بالقدس المحتلة عام 1970، ولو أن التخصص أيضا لم يكن عامل جمع بينهما، لكن الفرق ليس كبيرا بين علم النفس والعلوم السياسية للطالب إيهود والعلوم الاجتماعية لدى الطالبة أليزا.
أما الميول السياسية فكانت متباعدة منذ البادية، فالطالب برز كأحد القادة الطلابيين للحزب القومي المتشدد "حروت"بزعامة رمز اليمين القومي مناحيم بيغن، الذي سيصبح وزيرا أول ويشتهر بتوقيع معاهدة كامب دفيد مع الرئيس المصري الراحل أنور السادات، بينما كانت إليزا تعارض أصلا احتلال الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة
وعن تلك المرحلة تقول "في عائلتي، الحديث عن قدسية القدس لم يكن موجودا
كانت هناك عقلية أخرى، ورؤية أخرى للأمور ومقاربة للبلاد مختلفة تماما".
لكن للقلب منطقه الخاص، إذ تقول الفنانة الكاتبة والنحاتة والرسامة "لقد اتفقنا على واقع أن ليس بإمكاننا الاتفاق"مفسرة بذلك استمرار زواجهما.
إلا أن التعايش بين الحب والسياسة ليس مضمون العواقب في جميع الأحوال، ولم يكن سهلا بالنسبة إليها، إذ تعتبر أن الفترة الأقسى في التعايش كانت السنوات العشر 1993 ـ 2003 التي شغل فيها زوجها منصب رئيس بلدية القدس، عندما "لم يعد الأمر عبارة عن اختلاف عقائدي فقط، لأنه كان يقف وراء واقع جديد لم تتم أي موافقة عليه"في إشارة من الزوجة إلى الاستيطان المكثف في سياسة الزوج في القدس الشرقية العربية
"كان من الصعب علي جدا سماع الخطابات القومية ورغبته في السيطرة بأي ثمن على كل القدس.
لم يكن بوسعي قبول هذه اللغة حول القدس الموحدة الأبدية والمقدسة والتاريخية"
أما أشد خلاف سياسي بين الزوجين فيعود إلى عام 1996 حين قرر إيهود أولمرت مع رئيس الوزراء آنذاك بنيامين نتانياهو شق نفق بالقرب من حائط المبكى ما أثار غضب الفلسطينيين.
وعن ذلك تقول "في الواقع، غالبية أصدقائنا يشاطرونني أفكاري، وبعضهم لم يغفروا له هذا، القرار واستغرق الأمر حوالى عشر سنوات لكي يتصالحوا معنا".
ولحسن حظ أليزا أن زوجها اليميني يشكل أقلية في منزله، لأن ابنيهما شاوول وأرييل، وابنتيهما دانا وميكال، يشاطرون والدتهم أفكارها ضدا على الوالد.