أفاد تقرير أنجزه مكتب التخطيط الثقافي والاجتماعي الهولندي أن نسبة البطالة في صفوف أفراد الجالية المغربية المقيمة بهولندا سجلت، في الفترة الأخيرة، ارتفاعا كبيرا بلغ 27٪.
وذكر التقرير، الذي صدر بداية الأسبوع الجاري، أن "هذه المعضلة الاجتماعية، التي لم تتجاوز نسبتها وسط الهولنديين 9٪، تفشت بشكل كبير في صفوف الشباب المغربي"، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنها شملت 22٪ من الأجانب المنحدرين من جزر الأنتيل
أما في ما يتعلق بباقي الأقليات الأخرى، كالأتراك والسوريناميين، فعرفت النسبة انخفاضا بلغ 21٪.
وأوضح التقرير، الذي أجريت أبحاثه على 4000 من الأجانب يقطنون في خمس مدن هولندية كبرى، أن غياب وظائف شاغرة دفع العديد من المغاربة إلى إنشاء شركات أو مقاولات خاصة بهم، مضيفا أن "الأرقام المشار إليها أعلاه تبقى نسبية، لأنها أجريت على 5 مدن فقط".
وقال المصدر نفسه إن "هذه المعضلة الاجتماعية تضاعفت بشكل كبير جدا في صفوف المغاربة منذ سنة 2002"، مبرزا أنه "رغم حصول الجيل الثاني على شواهد مدرسية ودبلومات، فإن حظوظهم في الحصول على وظائف تبقى ضئيلة جدا مقارنة مع الهولنديين"
وعزا المصدر ذاته ارتفاع عدد المقاولات الخاصة، التي تعود ملكيتها للأجانب، من 31٪ إلى 41٪ سنة 2004 لتفشي ظاهرة البطالة، وغياب فرص عمل واضحة، مشيرا إلى أن عدد المقاولين الأجانب ارتفع من 21 ألفا سنة 1994 إلى 58 ألفا سنة 2004 .
واعتبرت هذه الأرقام المسجلة، من قبل المراقبين، كارثة تسببت فيها حالة التحاقن والكراهية المنتشرة حاليا في المجتمع الهولندي، والتي أدت إلى ربط صورة المغربي خاصة والعربي عامة بالتطرف والإرهاب والإجرام اليومي، وهي رؤية دفعت العديد من الشركات للعزوف عن تشغيل المغاربة.
وكانت دراسة أمنية هولندية، أنجزت نهاية السنة المنصرمة، أبرزت أن 50٪ من حالات العنف المرتكبة ضد النساء في لاهاي وجنوب الأراضي المنخفضة تقف وراءها جرائم الشرف خاصة في صفوف العائلات من أصل تركي أو مغربي.
وحسب الدراسة نفسها، فإن 79 حالة عنف سجلت في ظرف خمسة أشهر، مشيرة إلى أن هذه الجرائم، التي تتعلق معظمها بالشرف، انتهت بـ 11 جريمة قتل، في حين اقتصرت 26 حالة أخرى على العنف البدني، فيما عرفت 30 حالة تهديدات بالعنف والضغوط النفسية.
وكشفت الدراسة ذاتها أن 43٪ من الحالات سجلت وسط عائلات تنحدر من أصول تركية، فيما توزعت باقي الحالات على عائلات من جنسيات مغربية وعراقية وأفغانية وغيرها
وفي موضوع ذي صلة، أبلغت ريتا فردونك، وزيرة الهجرة والاندماج، البرلمان الهولندي نتيجة الدراسة، مؤكدة عزم الحكومة على محاربة جرائم الشرف عن طريق اتخاذ إجراءات صارمة من أجل منع تكرار هذه الحوادث مستقبلا.
وأشارت فردونك، استنادا إلى تحليل أجراه معهد الأمن وإدارة الأزمات، إلى أن حوادث العنف والتهديدات ذات العلاقة بجرائم الشرف شهدت تراجعا بنسبة 50٪ من الحالات التي تدخلت فيها المؤسسات الحكومية بشكل عملي.
وربطت المسؤولة الحكومية نجاح العملية بجرأة الضحايا وسرعتهن في الإبلاغ عن حالات التهديد والعنف، موضحة أن وزارتها بصدد استكمال مشروع قانون يضمن التعاون بين مراكز استقبال المرأة والشرطة وسلطات أخرى في مكافحة هذا النوع من الجرائم، إضافة إلى إنشاء المزيد من مراكز الطوارئ لاستقبال النساء وحمايتهن من العنف وتوفير الأمان للواتي يعانين من حالات التهديد.
وأكدت وزيرة الهجرة والاندماج أن الحكومة رصدت مبلغ 200 مليون أورو لجذب مؤسسات الأجانب قصد التعاون في مكافحة جرائم الشرف والتي تنحصر في صفوف الأجانب خصوصا المسلمين منهم كالمغاربة والأتراك.