رفعت الأمانة العامة للاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية مذكرة إلى قمة الخرطوم العربية، بشأن قضايا أساسية تواجه تطبيق منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.
وتطالب المذكرة التي نشرت فحواها الثلاثاء في بيروت بـ "وقفة جادة من القيادات العربية باتخاذ السياسات التجارية التي تتناسب مع مسؤولياتها في إزالة العراقيل التي لا تزال تواجه المنطقة".
وترى المذكرة أن التجارة العربية البينية ما تزال متواضعة من حيث الحجم، كما أنها تكاد تقتصر على السلع الأولية والقيمة المضافة المنخفضة، مشددة على ضرورة التوصل إلى حل الإشكاليات التي تعترض قواعد المنشأ بمرونة تمنح السلع العربية أفضلية على السلع الأجنبية.
ودعت إلى توحيد القوانين الاقتصادية والتجارية بغية تقليص التفاوت في التكاليف والأعباء بين الدول العربية، مبرزة أن الهدف الأساسي للدول العربية يجب أن يكون في اعتماد المواصفات التي تضمن السلامة والصحة.
وبخصوص العبور أكدت المذكرة على أهمية تفعيل العمل بتطوير اتفاقية تنظيم العبور بين الدول العربية، انطلاقا من توحيد الرسوم والضرائب وتخفيض كلفتها ومعالجة القيود غير الجمركية أما بشأن التبادل التجاري أوضحت المذكرة أن "المسألة عالقة عند سببين أساسيين أولهما تمسك بعض الدول العربية بالحمائية المتشددة، وثانيهما تمسك بعض الدول العربية الأخرى باعتماد قيمة مضافة هشة".
وتقترح الورقة، بالنسبة للسلع الزراعية، تكليف الدول التي لها حلقات إنتاجية عند مستويات محددة من الإنتاج بوضع القاعدة الأساسية للسلعة الزراعية ليجري التفاوض عليها، فيما يتمثل المقترح الثاني في تكليف الدول المنتجة الرئيسية للسلع الصناعية بوضع القاعدة الأساسية للسلع الصناعية.
وترى المذكرة أن من الضروري التوصل إلى حل للإشكاليات التي تعترض قواعد المنشأ بمرونة تمنح السلع العربية أفضلية على السلع الأجنبية وتضع صيغة توفيقية لتأمين التوازن في الأعباء والمنافع.
وأثارت المذكرة أيضا مسألة تيسير حركة نقل السلع العربية البينية، مشددة على ضرورة الاهتمام بزيادة كفاءة النقل بين البلدان العربية التي تمثل حاليا ثغرة أساسية من حيث التكاليف والأعباء الإضافية التي تضعف التنافسية وتعطل الفوائد التي يمكن تحقيقها من المنطقة.
وبعد أن أشارت إلى أن عددا من الدول العربية أدرج تحسينات ظاهرة تمثلت في تحديث وإصلاح الأنظمة الجمركية، أوضحت المذكرة أن التجارة العربية البينية ما تزال تواجه إشكاليات ناجمة عن طول مدة العبور، وارتفاع تكاليف النقل ورسوم العبور والدخول، وكثرة وطول إجراءات الفحص والتفتيش، وكثرة البيانات المطلوبة لشهادة المنشأ والمطابقة وارتفاع كلفتهما، والمغالاة في إعادة التثمين الجمركي، وكذا التفاوت في كفاءة التجهيزات التحتية التقليدية والمعلوماتية وعدم تناسب الخدمات المقدمة مع تكاليفها.
وشدد الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية على أهمية تفعيل العمل بتطوير اتفاقية تنظيم النقل بالعبور (الترانزيت) بين الدول العربية، انطلاقا من توحيد الرسوم والضرائب وتخفيض كلفتها، ومعالجة القيود غير الجمركية بتبسيط الإجراءات الحدودية والعمل بنظام النافذة الواحدة ونظام الإفراج المسبق والاعتراف المتبادل ببيانات العبور تلافيا للتكرار والتأخير وتحديد فترة زمنية قصوى للعبور
ودعا الاتحاد إلى الإسراع في إقرار مشروع الاتفاقية العربية لتنظيم نقل الركاب على الطرق بين الدول العربية وعبرها، معربا عن أمله في أن تراعي هذه الاتفاقية منح تسهيلات خاصة لرجال الأعمال والأفراد الذين يرغبون في زيارة الدول العربية للاستثمار أو لمتابعة مشاريعهم أو التعرف على فرص الاستثمار.
واعتبر أن من المهم اعتماد آلية مناسبة لذلك بالتعاون مع الحكومات العربية من خلال قيام الغرف العربية واتحاداتها بإصدار (بطاقة المستثمر العربي) التي تعرف بالمستثمر لتكون مرجعا بالنسبة للإدارات الحكومية المعنية بهذا الشأن، والتي على أساسها يجري تسهيل الحصول على تأشيرات الدخول وتيسير التنقل.
ويرى الاتحاد أن من اللازم اتخاذ القرارات السياسية الضرورية لتوفير الزخم المطلوب للمنطقة، من خلال البت في موضوع قواعد المنشأ التفصيلية عبر التوافق على الآليات المقترحة وتفعيل العمل بها، وتسريع العمل بوضع المواصفات القياسية للسلع العربية بما ينسجم مع المواصفات الدولية، واعتماد المواصفات الدولية للسلع التي ليس لديها مواصفات قياسية عربية.
كما شدد الاتحاد على ضرورة التعجيل بتطوير اتفاقية تنظيم النقل بالعبور الترانزيت بين الدول العربية، بما يسهم في إزالة القيود غير الجمركية ويبسط إجراءات الحدود ويوحد ويخفض تكاليفها.
ويرى الاتحاد كذلك أنه يتعين اتخاذ خطوات موازية لتعزيز منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى من خلال اعتماد البرامج والآليات التي تشجع القطاع الخاص على بناء التشابكات القطاعية والمشاريع المشتركة المتخصصة في المجالات الحيوية للبلدان العربية، "بما يؤمن الانتقال بالمنطقة من واقع الشعار إلى المضمون الغني والمؤدي إلى مراحل أكثر تقدما في سلم العمليات التكاملية".