محمد الأمين حرمة الله:

لابد من تعبئة وطنية لقطع الطريق على الشرذمة الانفصالية

السبت 21 يناير 2006 - 07:00
محمد الأمين حرمة الله

قال محمد الأمين حرمة الله، النائب البرلماني الاستقلالي ومنسق المهرجان الخطابي، الذي نظمه حزب الاستقلال بالأقاليم الجنوبية نهاية الأسبوع الماضي، احتفالا بذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، إن المنجزات التي تحققت خلال العقود الثلاثة الماضية على صعيد البن

وأوضح حرمة الله أن الضوابط، التي يحددها تدبير الشأن المحلي بالأقاليم الجنوبية لا يمكن أن تخرج عن مضامين خطب صاحب الجلالة الموجهة للإدارة والإداريين والمحددة في اعتماد فلسفة سياسة القرب والمفهوم الجديد للسلطة، مضيفا أن الحكومة يجب أن تهتم بتوفير البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية وبالجانب الاجتماعي ودعم الاستثمارات السياحية بهدف خلق مناصب شغل لتشغيل الشباب، مشددا على ضرورة الاستعجال في معالجة هذه المشاكل، ومتابعة الجهود لإيجاد الحلول الناجعة لها، في إطار الحوار والحكمة، واستدراك كل الهفوات، التي يوظفها دعاة الانفصال، وهم قلة قليلة، لاختراق الإرادة الوحدوية لساكنة الأقاليم الجنوبية، بواسطة التهريج والابتزاز .
في ما يلي نص الحديث :

٭ نظمتم، في حزب الاستقلال، مهرجانا خطابيا احتفالا بالذكرى 11 يناير، في جهة وادي الذهب لكويرة، بحضور قوي لقيادة الحزب من الأمين العام إلى أعضاء من اللجنة التنفيذية وآخرين من اللجنة المركزية والمجلس الوطني.فما دواعي تنظيم هذه التظاهرة؟

ـ تشكل ذكرى11يناير من سنة 1944، تاريخ تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، حدثا بارزا في مسيرة الشعب المغربي، وتنظيم هذه التظاهرة يحمل في طياته دلالات متعددة بهدف ربط حلقات الماضي بالحاضر في الذاكرة الشعبية التي حاول الاستعمار المتعدد قطع أوصالها بين الشعب المغربي في شمال المملكة وجنوبها. إن قوة الحدث كانت تتطلب الحضور القوي لحزب، قامت أسسه على روح هذه الذكرى.

٭ باعتباركم منتخبا برلمانيا بمدينة الداخلة، كيف تقيمون عمل الحكومة في الأقاليم الجنوبية؟
ـ يجب الاعتراف بأن الاستعمار الإسباني ترك الأقاليم الجنوبية بعد رحيله في وضعية بئيسة، فعلى صعيد التعليم كما على صعيد البنيات التحتية، لا يمكننا أن نسجل لفائدته أية إنجازات تستحق الذكر.

إننا نعتقد أن المنجزات التي تحققت خلال العقود الثلاثة الماضية على صعيد البنيات التحتية والعمران في هذه المنطقة بعد التحاقها بالوطن الأم هي منجزات كبيرة وكثيرة ليس بسبب حجمها فقط بل بسبب نوعيتها.

وفوق ذلك فإنها تشكل المدخل الضروري لنهضة هذه الأقاليم اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، الأمر الذي يجعلها تتبوأ المكانة التي تستحقها في المشهد الاقتصادي المغربي، وتساهم بقدرات شبابها في بناء لبنات العهد الجديد بمضامينه الاجتماعية والسياسية والديمقراطية والاقتصادية، التي يعمل صاحب الجلالة على رص مرتكزاته وبنياته.

٭ شهدت مدن في الأقاليم الجنوبية موجة توتر اجتماعي، ما هي برأيكم أسباب هذه المواجهات، وماذا تقترحون لتجاوزها؟
ـ يمكن قراءة الأحداث التي شهدتها مدينة العيون من عدة زوايا بيد أن القراءة الصحيحة، التي يجب اعتمادها في وجهة نظرنا هي تلك، التي تفيد بصفة أساسية أن المشاكل التي تعرفها أوساط الشباب في مناطق المغرب بأسرها هي المحرك الأساس لمثل هذه الاحتجاجات، غير أن الوضع المحيط بالأقاليم الجنوبية في أبعاده السياسية يعطي لكل حدث هنا طابعا استثنائيا ومثيرا تتقاطع فيه من جهة إرادة الاحتجاج المشروعة وأساليب التعامل معها.

ولم نفت أن ننبه في كل المناسبات إلى التعبئة الوطنية على قاعدة الاستعجال في حل هذه المشاكل خدمة للمصالح العامة وقطع الطريق أمام دعوات الانفصال، التي تؤطرها وتوجهها الجزائر بكل الأساليب، إن الحقيقة الجوهرية التي لا يجب أن تغيب عن الذهن في هذا الباب تدفعنا إلى أخذ هذه الأمور المعيشية والسكنية بعين الاعتبار دون إعطائها أكثر من حجمها، ومتابعة الجهود لإيجاد الحلول الناجعة لها في إطار الحوار والحكمة واستدراك كل الهفوات التي يوظفها دعاة الانفصال، وهم قلة قليلة لاختراق الإرادة الوحدوية لساكنة الأقاليم الجنوبية بواسطة التهريج والابتزاز.

٭ ماهي أهم الاختلالات التي ترصدونها في مدينة الداخلة على مستوى تدبير الشأن المحلي، وماذا تقترحون لتجاوزها؟
ـ إن الضوابط التي يحددها تدبير الشأن المحلي لا يمكن أن تخرج عن مضامين صاحب الجلالة الموجه للإدارة والإداريين والمحددة في اعتماد فلسفة سياسة القرب والمفهوم الجديد للسلطة، إننا نعتقد أن تطبيق هذين المبدأين على أرض الواقع من شأنه إرساء قواعد الحوار وتلبية حاجيات المواطنين الخدماتية والصحية والسكنية والإدارية وبهذا الصدد نسجل التطور الحاصل في أداء الإدارة هنا، وضرورة العمل وباستمرار على تحسين هذا الأداء من الناحية الإنتاجية والجودة والسرعة.

٭ بخصوص خطاب جلالة الملك المتعلق بإعطاء صلاحيات لنظام جهوي موسع في الأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية، نود أن نعرف كيف ترون هذه المبادرة الملكية؟
ـ لقد سجلنا بكل ابتهاج خطاب صاحب الجلالة، الذي يؤكد على أن استرجاع المغرب لصحرائه لا رجعة فيه، وأن السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية غير قابلة للنقاش
وانطلاقا من هذين المبدأين، فإننا نثمن كل مبادرة ترمي لتمكين مواطنينا في الأقاليم الجنوبية من تدبير قضاياهم بأنفسهم ضمن الفلسفة، التي حدد جلالة الملك أسسها.

٭ لماذا انتقدتم، في سؤال شفوي طرحتموه أخيرا في البرلمان، ما أسميتمونه بإهمال الدولة لتأطير المواطنين في المناطق الجنوبية؟ ـ إن سلاح الإعلام اليوم هو سيف ذو حدين، ويؤدي كل خلل في استعمال هذا السلاح أو في صياغة توجهاته الأساسية لجماهير المستهلكين إلى إحداث أضرار غير منتظرة، خصوصا عندما يعتمد منهجية التعتيم على الثوابت الوطنية والخصائص والتقاليد الجهوية. لذلك سجلنا في حينه ضرورة ضبط المحاور الأساسية للإعلام الموجه لأقاليمنا كي لا يتحول إلى منبر لتمرير الأطروحة الانفصالية على حساب الأطروحة الوحدوية تحت غطاء موضة حرية التعبير.

٭ كيف ترون جدلية المواطن والسلطة في مدينة الداخلة، فهل السلطة تقوم بدورها أم أن هناك تقصيرا؟ ـ إننا نحترم دور السلطة المحلية سواء على صعيد تدبير الشأن العام أو على صعيد الحفاظ على الأمن العام، ونحن نعمل باستمرار على أن تجري ممارسة السلطة لاختصاصاتها وفق المقتضيات القانونية، في احترام كامل لدولة الحق والقانون، بعيدا عن كل تساهل أو شطط. ويمكن القول إن الخدمات، التي تقدمها السلطة الإدارية تتناغم بصفة عامة مع مفهوم سلطة القرب وسياسة القرب التي نادى بها صاحب الجلالة.

٭ تعاني مدينة الداخلة من انعدام البنيات التحتية على مستوى التجهيزات وقنوات الصرف الصحي والطرق والمرافق الأساسية ماذا تقترحون لتجاوز هذه الاختلالات بصفتكم ممثلا للسكان في البرلمان؟
ـ لقد شهدت مدينة الداخلة تطورا ملحوظا في السنوات الأخيرة على الصعيد العمراني وعلى صعيد البنيات التحتية، إلا أن الحجم المرسوم للاعتمادات المالية على صعيد التجهيزات الأساسية وقنوات الصرف الصحي والطرق ما زال لم يصل إلى المبتغى المنشود لتلبية تطلعات ساكنة المنطقة، مما يدفعنا كبرلمانيين إلى أن نطرق أبواب الوزارات الوصية والحكومة، لتهتم أكثر بعروس الصحراء مدينة الداخلة وهذا لا يعني أن الحكومة يجب أن تهتم فقط بتوفير البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية، بل إنها يجب أن تلتفت بقوة إلى الجانب الاجتماعي بدعم الاستثمارات السياحية بهدف خلق مناصب شغل لتشغيل الشباب.




تابعونا على فيسبوك