دعا فاعلون ومهتمون بقطاع الزراعة والفلاحة إلى العناية بالمراعي الطبيعية وتنميتها، ضمن إطار التنمية القروية التي تروم خلق موارد إضافية في مجالات أخرى غير الرعوية، التي توظف اليد العاملة الفائضة، مع إعادة النظر في الترسانة القانونية لتأمين الثروة الرعوية.
وكذا أنماط تربية الماشية غير المكثفة التي تكون الوسيلة الناجعة لاستغلال المراعي الطبيعية وفي الوقت الذي تبلغ مساحة المراعي ما يناهز 53 مليون هكتار منها 21 مليون قابلة للتهيئة وتساهم في توفير 30٪ من الاحتياجات الغذائية للقطيع الوطني 70 إلى 90٪ من السهوب الشرقية والمناطق الجبلية، و 18إلى 36٪ في المناطق الساحلية، تمتد المراعي على 114 منظومة رعوية مختلفة موزعة على عشر مناطق رعوية كبرى تتميز بتنوع بيولوجي مهم يضم زهاء 4000 صنف نباتي.
وذكر عبد الرشيد بوتوبة رئيس مصلحة الدراسات وجرد المراعي ومحمد العلوي مهندس بالمصلحة ذاتها بوزارة الفلاحة والتنمية القروية والصيد البحري في عرض تقدما به في الأيام الدراسية حول إشكالية التنمية الفلاحية بالمناطق الجافة في تيزنيت أن القطاع الفلاحي الذي شكل و ما يزال المصدر الأساسي للعيش لما يناهز نصف السكان، فإن الدولة جعلت من حماية الموارد الطبيعية والمحافظة عليها هدفا استراتيجيا لكل السياسات التنموية الفلاحية، و هكذا فإن الدولة بذلت مجهودات جبارة في مجال استثمار وتجهيز واستصلاح المراعي والمحافظة على الموارد الرعوية.
و هكذا جرى إنجاز عدد من البرامج والمشروعات مرت بثلاث مراحل أولها إصدار قانون الاستثمار الفلاحي سنة 1969 وثانيها مرحلة 1981-1990 التي تميزت بإعطاء أولوية خاصة للمناطق الرعوية والشروع في انطلاق مشاريع تنمية المراعي بتعاون مع منظمات دولية و التقويم الهيكلي ومرحلة 1990 إلى الآن التي تتميز بتطوير مسالك التسويق، وتقوية التنظيمات المهنية ودعم الاستثمار الخاص و إصدار القانون 94-33 المتعلق بالاستثمار في الأراضي غير المسقية و الذي يهدف إلى تنمية مندمجة للأراضي الفلاحية البورية ضمن إطار الاستراتيجية الجديدة التي ترتكز التدخلات فيها على تحقيق اندماج فعلي بين مكونات التنيمة الفلاحية ضمن مجال ترابي محدد من جهة، ومن جهة ثانية إشراك السكان المعنيين في جميع مراحل المشروع بما فيها التهييء والإنجاز والتمويل.
وشهدت المراعي ـ حسب باحثين ـ تدهورا ملحوظا، بفعل الرعي الجائر الناتج عن تفكيك الأنظمة القديمة لاشتغلال الأراضي المرتكزة أساسا على الترحال وتوسيع المساحات المزروعة على حساب المراعي الطبيعية نتيجة ارتفاع النمو الديمغرافي، أدى إلى الزيادة في الحاجيات من المنتجات الفلاحية، وقلع الشجيرات العلفية لاستغلالها كحطب للوقود، فضلا عن اندثار الطرق التقليدية في تدبير الموارد الرعوية، كما أن للجفاف الذي عاشه المغرب إبان السنين الأخيرة أثرا كبيرا في تقوية هذه الظاهرة، إذ أبانت بعض الدراسات عن أن 6.6 في المائة من المراعي متدهورة بشكل ضعيف و81٪ منها متوسطة التدهور، أما 12٪ الباقية فهي شديدة التدهور.
وإذا كان المغرب يتميز بمؤهلاته الطبيعية و البيئية الغنية والمتنوعة، فإن الحاجز الذي تلعبه السلاسل الجبلية (الريف والأطلس) في وجه الاضطرابات الجوية المتجهة نحو الشرق والجنوب يجعل أكثر من 90٪ من المساحة الإجمالية تخضع لمناخ جاف وشبه جاف
في الوقت الذي يتميز المناخ في معظم المناطق الرعوية بضعف التساقطات المطرية وتباين كبير في كمية التساقطات المطرية من سنة إلى أخرى وخلال السنة وطول فترة الجفاف والبرد القارس بالمناطق الجبلية.
بيد أن لهذه العوائق المناخية آثارا سلبية على إنتاجية المراعي، إذ تتميز بشدة تباين الإنتاج الذي يتأرجح بين السنة والأخرى بنسبة 1 إلى 5 في المائة بالمراعي ذات النباتات المعمرة، وما بين 1 و10 في المائة بالمراعي ذات النباتات الحولية و تباين الإنتاج من فصل إلى آخر.