بقي الحوار في طريق مسدود في فرنسا بعد رفض النقابات أمس لقاء رئيس الوزراء دومينيك دو فيلبان للبحث في عقد الوظيفة الأولى الذي اثار حركة الإضرابات والتظاهرات في جميع أنحاء فرنسا.
ورفضت مركزية "سي جي تي"، كبرى النقابات الفرنسية، صباح أمس دعوة وجهها دو فيلبان الاثنين لعقد لقاء الاربعاء يهدف إلى مناقشة "تعديلات"على قانون عقد الوظيفة الأولى.
وكان دو فيلبان دعا أيضا المنظمات الطلابية في رسالة وجهها الاثنين إلى لقائه في اجتماع منفصل الاربعاء، غير انها لم تبلغ قرارها بعد فيما تشير التوقعات إلى أنها سترفض العرض مثلما فعلت الأسبوع الماضي.
وفشل لقاء أول عقد الجمعة بين رئيس الوزراء ونقابات الموظفين، وقد أوضحت نقابة "سي جي تي" ان شركاءها لن يقبلوا بعقد لقاء ثان مع دو فيلبان قبل سحب عقد الوظيفة الأولى.
وحصلت بلبلة في حركة الملاحة الجوية والنقل المشترك أمس في فرنسا بسبب دعوات إلى الإضراب احتجاجا على عقد الوظيفة الأولى.
وكان مرتقبا ان تشهد فرنسا حوالي 135 مظاهرة تجري بمواكبة قوات كثيفة من الشرطة خشية قيام مشاغبين باعمال عنف جديدة.
وتمثل الأزمة التي سببها قانون العمل الجديد تحديا كبيرا لدو فيلبان وهو مرشح محتمل في انتخابات الرئاسة العام المقبل.
ومن جانبه يأمل رئيس الوزراء أن يساعد هذا القانون في الحد من البطالة بين الشبان وتبلغ نسبتها الحالية 23٪ ولكن زعماء النقابات والطلبة يقولون انها ستكون سببا في ظهور جيل من "العاملين المطرودين"، لانها تسهل عملية اقالة العاملين الشبان خلال فترة اختبار مدتها عامان.
وكان عمال النقل هم أول المضربين وتوقفوا عن العمل في بعض خطوط السكك الحديدية ومترو الانفاق اعتبارا من مساء الاثنين. وتتابع فرنسا عن كثب المظاهرات الحاشدة في الشوارع بعد احتجاجات 1995 على اصلاحات متعلقة بمعاشات التقاعد والتي أرجع إليها السبب في هزيمة المحافظين بالانتخابات المبكرة التي أجريت بعد عامين والتي جاءت جزئيا بناء على مشورة دو فيلبان، وزادت مخاوف من اتساع نطاق العنف بعد حوادث شهدتها باريس الأسبوع الماضي بما في ذلك النهب والاشتباك مع قوات مكافحة الشغب وقيام عناصر متشددة بالاعتداء على المتظاهرين من الطلبة.
وتجاهل دو فيلبان النقابات ومرر قانون العمل في البرلمان رغم تحفظات بعض وزرائه وبعض أعضاء الاتحاد من أجل الحركة الشعبية الحاكم . ورفض سحب القانون الجديد الذي يأمل في أن يشجع جهات العمل على الاستعانة بالعاملين الذين تقل أعمارهم عن 26 عاما من خلال منحهم قدرا أكبر من المرونة أي السماح لهم بإقالة العاملين الشبان في أول عامين دون إبداء أسباب.