تحاول الكنيسة الكاثوليكية في إطار مساعيها إلى علاقات أفضل مع العالم الإسلامي تسليط الضوء على الدور الذي يمكن أن تلعبه الثقافة في تعزيز التفاهم بين الشعوب التي تدين بأديان مختلفة .
وأسند البابا بنديكت السادس عشر الذي بدأ تفعيل بيروقراطية الفاتيكان في وقت سابق من الشهر الجاري إلى وزير الثقافة في الفاتيكان الكردينال بول بوبار المسؤولية الإضافية عن ترؤوس قسم الحوار مع الديانات غير المسيحية.
وهذه الخطوة أكثر من مجرد إعادة توزيع للحقائب الوزراية ويعتقد بنديكت الذي كان عالم لاهوت بارز قبل توليه الباباوية في أبريل الماضي أن الاتصال مع غير المسيحيين لا يجب أن يركز فقط على الدين حيث يعد الاتفاق صعبا ان لم يكن مستحيلا.
وتوفر الثقافة باعتبارها مجموع قيم المجتمع وأفكاره وسلوكياته مجالا ثريا لأناس من خلفيات متباينة لكي يتعلموا ويفهموا بعضهم البعض.
وقال بوبار (75 عاما) الذي يرأس الآن المجلس الباباوي لحوار الأديان، علاوة على المجلس البابوي للثقافة الذي يقوده منذ 1988 "الثقافة تلعب دورا جوهريا في العلاقات بين المسلمين والمسيحيين.
" وقال الكردينال الفرنسي في ردود مكتوبة على أسئلة من رويترز "عندما وضعني في موضع المسؤولية عن الإدارتين ابلغني بنديكت السادس عشر بوضوح أن علينا أن نطور حوار رجال الثقافة مع ممثلي الديانات غير المسيحية" .
وأعاد إلى الأذهان أن البابا أبلغ قادة المسلمين في ألمانيا في غشت ان الحوار الإسلامي المسيحي يعد "ضرورة حيوية يعتمد عليها مستقبلنا إلى حد كبير " وتحدث كبار المسؤولين الكاثوليك خلال السنوات الأخيرة بصراحة كبيرة عن مخاوفهم بشأن الإسلام الذي جعله المهاجرون ثاني أكبر ديانة في العديد من الدول الأوروبية، كما يستشهد به المتطرفون في تبرير التفجيرات الانتحارية وأعمال العنف الأخرى.
"قيم مشتركة"مع المسلمين
وناقش الكرادلة في مجمعهم الذي عقد الجمعة لترقية 15 الى مرتبة الكرادلة القضية خلف أبواب مغلقة.
وقال الكاردينال بيير ريكار، من فرنسا التي تضم أكبر أقلية إسلامية في أوروبا، انهم تحدثوا عن قيم يشتركون فيها مع المسلمين ولكن ايضا عن "حقوق الإنسان وموقف المسيحيين في تلك الدول والجوانب المقلقة للإسلام.
" والحوار مع المسلمين يمكن أن يكون معقدا لأن الإسلام ليست له سلطة مركزية ويشعر أنه تجاوز المسيحية.
وقال "البابا، مثل سلفه يوحنا بولس الثاني، لا يتوقف أبدا عن ترديد ذلك ويبرهن عليها بافعاله مثل معارضة التدخل المسلح في العراق واختيار ثلاثة كرادلة آسيويين في المجمع وهم صيني وكوري وفلبيني.
" وأضاف "الكنيسة ليست غربية بل كاثوليكية " وأثارت عملية إعادة ترتيب الجهاز البيروقراطي في الفاتيكان الكثير من التكهنات في روما لأنها بدأت في منتصف فبراير ببيان مقتصب بأن الرئيس السابق للحوار بين الأديان سيرسل كسفير للفاتيكان بالقاهرة
ونظر إلى ذلك في روما على أنه تنزيل لمرتبته.
وعلى نحو غير عادي لم يتم تعيين خلف للأسقف مايكل فيتزجيرالد، وهو واحد من أكثر رجال الكنيسة خبرة في الحوار مع المسلمين .وعندما جاء الإعلان بأن الحوار بين الأديان سيوضع تحت مسؤولية بوبار في 11 مارس لم يوضح ما اذا كان المجلسان قد جرى دمجهما.
وقال بوبار ان المجلسين الباباويين سيستمران ككيانات مستقلة ولكنهما سيتعاونان بصورة أوثق، وان مهارات الحوار لدى فيتزجيرالد سيتم الاستعانة بها .وقال "سيكون الأسقف فيتجيرالد على الخط الأمامي في هذا الخصوص في القاهرة كرسول الى مصر والجامعة العربية".