انطلقت رسميا من مراكش المفاوضات الأورو ـ متوسطية حول تحرير التجارة والخدمات والملاءمة القانونية والاستثمارات, وفق ما أعلن البيان الختامي الصادر عن المؤتمر الأورو ـ متوسطي الخامس لوزراء التجارة، في مراكش.وتوقع البلاغ أن تساهم هذه المفاوضات " في الجهود الم
ومن المقرر أن تركز الأهداف العامة للمفاوضات، تضيف الوثيقة، على التنمية المستدامة للشركاء الأورو ـ متوسطيين وتعزيز الإندماج الجهوي وتحرير المبادلات بشكل تدريجي وثنائي، إضافة إلى أن تحرير المبادلات "سيمكن من جلب المستثمرين للمنطقة وتقوية وتطوير اقتصاديات بلدانها".
إلا أن البيان شدد على ضرورة العمل لتعزيز الاندماج الاقتصادي الجهوي وأبعاد التنمية المشتركة الاور ـ ومتوسطية من عبر توسيع أسواق هذه الدول، وتحسين إطارها القانوني
كما أكد على ضرورة أن تأخذ المفاوضات في الإعتبار قانون الدول النامية والشركاء الأورو ـ متوسطيين المعنيين، والحرص على ضمان المرونة الملائمة لها ومستوى تطور كل شريك معني على حدة .
وكان وزير التجارة الخارجية مصطفى مشهوري على ضرورة إضفاء "مضمون جوهري لمفهوم التنمية" ضمن الجهود المبذولة من جانب دول المنطقة الأورو ـ متوسطية لإحداث نظام تجاري متعدد الأطراف تحكمه قواعد منصفة.
وحسب مشهوري فإن اعتماد هذا النهج سيجعل المبادلات التجارية رافعة للتنمية الاقتصادية، مشيرا إلى أن المغرب يولي اهتماما كبيرا لتنمية التجارة بالمنطقة الأورو ـ متوسطية وتأهيل الاقتصاديات الجهوية باعتبارها آليات استراتيجية للاندماج الاقتصادي بضفتي البحر الأبيض المتوسط.
وبعد أن ذكر بمختلف اتفاقيات التبادل الحر المبرمة بين المغرب ودول الجنوب والمحيطة بحوض الأبيض المتوسط والإجراءات التي قام بها لتدعيم البنيات التحتية الاقتصادية والتكنولوجية.
في نظر مشهوري، لا يمكن للشراكة الحقيقية أن تقتصر فقط على التجارة في المنتوجات، بل يجب أن تشمل كذلك تجارة الخدمات التي تمثل مخزونا مهما للطاقات، ومن شأنها أن تحفز الاستثمار والتنمية، معتبرا أن التقدم التدريجي في تقديم الخدمات سيتيح فرصا كبيرة وسيمكن من تحسين القوة التنافسية لدول الجنوب.
ودعا بيتر مانديلسون مندوب المفوضية الأوروبية في التجارة من جهته إلى العمل على خلق فضاء حقيقي للمبادلات التي من شأنها المساهمة في استقرار ورفاهية البلدان المتوسطية التي تتوفر على مؤهلات كبرى يجب استغلالها.
وبعد أن ذكر بأن الدول الأورو ـ متوسطية العشر شركاء الاتحاد الأوروبي لا تستقطب إلا أقل من 2 % من الاستثمارات الأوروبية المباشرة، أكد مانديلسون على ضرورة إعطاء قفزة نوعية لهذا التعاون من خلال تقوية الاندماج الاقتصادي الجهوي وتقريب التشريعات والقوانين بين دول المنطقة الأورو ـ متوسطية.
والجدير بالذكر أن قطاع الخدمات يعد أحد أهم النقط في اقتصاديات الدول الجنوبية للمتوسط، ويمثل 50٪ من الناتج الداخلي لمصر وسوريا والمغرب، و70٪ في الأردن ولبنان، و60٪ بالنسبة لتونس، في حين يعد أقل مستوى في الجزائر التي يعتبر فيها قطاع الطاقة المحور الرئيسي.
ويعد الاتحاد الأوروبي أهم شريك تجاري لبلدان جنوب المتوسط ، وتمثل هذه الأخيرة 45٪ من الصادرات 40 مليار أورو إلى جانب واردات ناهزت 42 مليون أورو برسم 2004، وهو ما يعادل 5 % من صادرات وواردات الاتحاد الأوروبي.