تصاعدت المواقف بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران بشأن الملف النووي الإيراني الذي دخل مرحلة حرجة .وقال وزير الخارجية الإيراني منوتشهر متكي، بحر هذا الأسبوع، إن التهديدات الأخيرة للرئيس الأميركي جورج بوش بشأن استخدام القوة العسكرية ضد إيران "مجرد مناورة
وأضاف متكي في تصريح لقناة "العالم" الإخبارية، أن الولايات المتحدة "لم تعد قادرة على خلق أزمة أخرى بمنطقة الشرق الأوسط، وأنه ليس بمقدورها أن تعمل خلافا لمصالح الشعب الأميركي، وعليه فإن تصريحات بوش مجرد مناورة سياسية إعلامية" .
ورأى الوزير الإيراني أن الولايات المتحدة "ليست في وضع يساعدها على أن تفعل شيئا في غير مصلحة الشعب الأميركي، ونحن لا نتوقع مثل هذا الشيء، حيث أنهم يطلبون منا المساعدة لحل أزماتهم الفعلية في العراق" .
وطالب رئيس الدبلوماسية الإيراني بمناقشة الملف النووي لبلاده داخل مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، محذرا من تسييس هذا الملف وقال متكي "إن جميع التقارير وعمليات التفتيش لم تثبت وجود انتهاكات أو انحراف في سلوكيات إيران بشأن نشاطاتها النووية، وتؤكد بأن جميع تلك النشاطات لها طابع سلمي، ونعتبر إحالة الملف النووي على مجلس الأمن الدولي عمل مسيس، وندعو إلى عدم تحويل مجلس الأمن إلى أداة لمحاكمة إيران".
وحول الموقف الروسي الصيني بشأن الملف النووي الإيراني، قال متكي "بعض الدول اقترحت منح الفرصة للمحادثات والمناقشات بشأن ملف إيران النووي، وهناك احتمال أن تستمر المحادثات للتوصل إلى اتفاق شامل في هذا المجال" .
وبشأن المقترح البريطاني حول وقف إيران عمليات التخصيب كشرط لاستئناف المفاوضات، شدد الوزير الإيراني على أن بلاده "لن تتراجع عن نيل حقها في امتلاك الطاقة النووية السلمية، ولن توقف عملية تخصيب اليورانيوم"، مستبعدا أن يكون هناك إجماع على فرض عقوبات على طهران.
غير أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، أعربت يوم الأربعاء، عن ثقتها في أن واشنطن وحلفاءها سيتوصلون إلى اتفاق بشأن الطلب من إيران التخلي عن طموحاتها النووية حتى لو تطلب ذلك "مزيدا من الوقت".
ومع توقع المسؤول الإيراني "أن لا تحصل النظرة الأميركية غير المنطقية على إجماع في مجلس الأمن"، قال "لكن في الوقت نفسه فإن أي قرار يصدر عن مجلس الأمن ولا يراعي حقوقنا لن يحظى بقبولنا" .
ويسعى المجلس بدون جدوى منذ نحو أسبوعين للتوصل إلى اتفاق حول مشروع النص الذي يطالب إيران بالامتثال لمطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتخلي عن كل النشاطات المرتبطة بتخصيب اليورانيوم.
وأفاد دبلوماسيون أن مجلس الأمن الدولي أرجأ جلسة كانت مقررة الثلاثاء لاجراء مشاورات رسمية حول الملف النووي الايراني حتى يتسنى تجاوز الخلافات القائمة حول مسودة نص مطروحة للمناقشة حاليا في مجلس الأمن.
من جهة أخرى، دعا متكي إلى "ضرورة تشكيل الحكومة العراقية باسرع وقت ممكن"، مضيفا أن "ذلك يمكن أن يساعد في استقرار العراق من خلال تسليم الملف الأمني للحكومة العراقية وللشعب العراقي".
وعشية محادثات مرتقبة مع الإدارة الأميركية بشأن العراق، دعا متكي إلى "إعداد جدول زمني لانسحاب القوات الاجنبية" من هذا البلد، مؤكدا أن دول المنطقة "تدعم هذا التوجه"، مضيفا أن "العراق سيكون مستقرا إذا ما سلم الملف الأمني إلى الحكومة العراقية وإذا ما حددت الولايات المتحدة جدولا زمنيا لسحب قواتها".
وقال متكي إن واشطن "تواجه اشكالية في العراق، فهي تريد دعم الديموقراطية لكنها لا تريد الالتزام بنتائجها" وأكد أن "إيران تعمل على إزالة المعوقات التي تسبب انعدام الأمن".
وكان الوزير الإيراني الذي مكث بضع ساعات في الدوحة، أجرى مباحثات مع امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني و"جدد" دعوته لزيارة طهران "قريبا"
من جهته هدد المرشد الأعلى الإيراني أية الله علي خامنئي بحظر أي تفاوض أو حوار بين بلاده والولايات المتحدة الأميركية إذا ما أرادت واشنطن استغلال ذلك لفرض المزيد من "غطرستها" .
وشدد خامنئي، في كلمة ألقاها بمدينة مشهد (شمال شرق) على أن إيران "وكما في السابق لن تجري أي حوار مع أميركا بشأن القضايا الخلافية بين البلدين .فالحوار من المنطق الأميركي ليس له أي مفهوم حقيقي، بل هو مجرد أداة لفرض مطالب الإدارة الأميركية على الطرف المقابل".
وأضاف خامنئي أن المسؤولين الأميركيين داخل العراق وخارجه "طلبوا منا مرارا إجراء حوار معهم، إلا أن المسؤولين الإيرانيين تجاهلوا هذه المطالب ونظرا لإلحاحهم على ذلك فإن طهران، مع الأخذ بعين الاعتبار احتمال أن يسهم الحوار حول الأوضاع العراقية في منع استمرار حالة انعدام الأمن الكارثية في هذا البلد، وافقت على نقل وجهات نظرها إلى أميركا".
واتهم المسؤول الإيراني الأجهزة الاستخباراتية الأميركية والبريطانية والإسرائيلية بالعمل على إثارة حالة انعدام الأمن في العراق وقال "من وجهة نظرنا المحددة حول العراق، على أميركا أن تنسحب من هذا البلد وتنهي عملية استفزاز القوميات وإثارة اللاأمن فيه، لكي ينعم هذا البلد بالأمن والسلام ويدير الشعب العراقي بلده بنفسه".
وأردف المرشد الإيراني أن المسؤولين الأميركيين "روجوا بنزعتهم السلطوية أكاذيب تفيد بأن إيران ترغب في إجراء حوار مع أميركا حول مختلف القضايا، وأن هذا الحوار هو بمنزلة استدعاء للمسؤولين الإيرانيين". ورد على ذلك مخاطبا الأميركيين "إنكم لن تجرؤوا أبدا على استدعاء المسؤولين الإيرانيين. واعلموا أنه ليس هناك أي مانع لإجراء مباحثات حول العراق فحسب، إذا كان ذلك لن يفسح المجال للأميركيين المخادعين لمواصلة غطرستهم, وإلا فإن أي حوار مع الأميركيين في مجال الأوضاع العراقية نفسها سيكون محظورا مثل بقية الحالات الأخرى".
وألح خامنئي على ضرورة انسحاب قوات الاحتلال من الأراضي العراقية باعتباره أهم مخرج لحل القضية العراقية وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد توقع بقاء القوات الأميركية في العراق ثلاث سنوات بعد انقضاء ولايته. وقال إنه سيترك الأمر للرؤساء القادمين وحكومات العراق القادمة، وأن من سيقرر الانسحاب هم القادة العسكريون في الميدان".
من جانبه، ربط رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بين الحرب على العراق وما يسمى بالحرب على الإرهاب، واعتبر أن تلك الحرب التي دامت أكثر من ثلاث سنوات أتت لـ "نشر الديمقراطية".