إن كانت الحرب على العراق فقدت تأييدها الشعبي في الولايات المتحدة تماما مثل حرب فيتنام عام1968، فإنها أصبحت في مخيلة الأميركيين بحرب "عراقنام" إلا أن الخبراء يلفتون إلى أن الأميركيين لا ينزلون اليوم إلى الشارع تنديدا بالنزاع مثلما فعلوا آنذاك في وقت كانت
وفي حين تكشف استطلاعات الرأي عن معارضة قوية للحرب لدى الرأي العام الأميركي، فإن التظاهرات التي نظمت في الذكرى الثالثة لشن الحرب على العراق في 20 مارس 2003 استقطبت أقل من عشرة آلاف شخص في المدن الكبرى بحسب إحصاءات الشرطة وعدد من الصحافيين.
وقال جون مولر الخبير السياسي في جامعة أوهايو لوكالة فرانس برس، إنه بالمقارنة مع حرب فيتنام، فإن الحرب العراقية سرعان ما فقدت الدعم الشعبي لها في الولايات المتحدة وأوضح الخبير أنه "مع سقوط الفي قتيل (من العسكريين الاميركيين) في هذه الحرب، فإن دعم الرأي العام هبط إلى المستوى الذي بلغه عند سقوط عشرين ألف قتيل (أميركي) في فيتنام" عند شن الهجوم في عيد "تيت" أو رأس السنة الفيتنامي عام 1968 والذي شكل منعطفا نفسيا في تلك الحرب.
وإن كان الأميركيون لا يتظاهرون في الشارع، فلان النزاع لا يؤثر على حياتهم اليومية بالقدر الذي كانت عليه حرب فيتنام، حيث إن الخدمة العسكرية لم تعد إلزامية.
وقال تشارلز فرانكلين أستاذ العلوم السياسية في جامعة ويسكونسين في ماديسون إن "هذه الحرب على صعوبتها لا تطاول شريحة من الشعب بحجم الشريحة التي تأثرت بحرب فيتنام" .
وأضاف أنه "تجري تجمعات في الحرم الجامعي في ماديسون، لكنها لا تشبه بشيء التظاهرات ضد حرب فيتنام والتحركات التي شهدتها الستينات" وقال "ليس هناك أي مجند بين طلابنا وقلة يتطوعون" للذهاب إلى العراق.
واعتبر أن "هذا يضعف إلى حد بعيد دوافع الناس للاحتجاج على الحرب وهناك ناشطون من أجل السلام (لكنهم) أقل عددا منهم في الستينات".
أما دعاة السلام من جهتهم فيؤكدون أن الحركة المناهضة للحرب تزداد حجما وقال براين بيكر من تجمع "انسير" المعارض للحرب يقول إن هذا التجمع فضل تنظيم "تظاهرات محلية" بدل تحركات كبرى في الذكرى الثالثة لاجتياح العراق حرصا منه على جعل الحركة المعارضة للحرب أقرب إلى الناس.
وأورد مثالا على ذلك تنظيم تظاهرة في حي برونكس في نيويورك جمعت 500 شخص في منطقة تجارية تغص بالحركة ولقيت "تأييدا كبيرا" وأشار إلى أن "ثمة اشخاصا لا يملكون الوسائل المالية للتوجه الى واشنطن في باص" .
وأوضح الناشطون من أجل السلام أن ثمة وجوه جديدة تحضر لقاءاتهم وقال والت أوفيل من الحزب الديموقراطي في فرجينيا الغربية (شرق) أن 115 شخصا شاركوا الاحد في تظاهرة في باركرسبرغ في هذه الولاية معتبرا أن "هذا عدد جيد" وبين الجنود الذين قتلوا في العراق ثلاثة يتحدرون من هذه المنطقة وقد شارك في التجمع الاحد مقاتل سابق ووالدة جندي أصيب في العراق كما شارك 1200 شخص في تظاهرة جرت في كانساس سيتي وذلك بالرغم من الطقس الرديء.
وتعتزم 32 بلدية في ولاية ويسكونسين (شمال) تنظيم استفتاءات محلية في الرابع من أبريل حول المطالبة بعودة الجنود الأميركيين من العراق، ما سيعكس صورة لوضع الرأي العام في هذه المنطقة.
أما على الصعيد الوطني، فكشفت دراسة أجراها معهد "بيو" للأبحاث أخيرا أن 50٪ من الأميركيين يؤيدون الانسحاب من العراق، فيما يعتقد57٪ أن عملية الانسحاب ستعزز الإرهاب في العراق.وقال تشارلز فرانكلين إن "الرأي العام لا يستحسن وجودنا هناك ولو أنه يشعر أنه كان علينا الذهاب وهو يعتقد أنه لم يتم تنظيم أي شيء بشكل جيد .
وأخيرا فإن الرأي العام مرتبك بعض الشيء وغير واثق من السبيل للخروج من مأزق كهذا" من جهته حث الرئيس الأميركي جورج بوش الزعماء العراقيين يوم الأربعاء على تسوية خلافاتهم وتشكيل حكومة وحدة وطنية وأن تستعد القوات العراقية للدفاع عن بلدها، فيما يعكس نفاد صبر الولايات المتحدة .وحاول بوش في خطاب له حشد تأييد الرأي العام الأميركي المهتز للحرب في العراق.
وكان يوم الاربعاء هو الخامس على التوالي الذي تحدث فيه علنا بخصوص الحرب التي يتراجع التأييد لها بشدة والتي بدأت قبل نحو ثلاث سنوات من الأسبوع الجاري
ومن بين الأهداف الرئيسية للسياسة الأميركية أن يشكل الزعماء العراقيون حكومة ائتلافية يمكنها توجيه الديمقراطية الوليدة بجانب تدريب القوات العراقية بما فيه الكفاية للسماح بتخفيض ملموس في أعداد القوات الأميركية خلال العامين الجاري والقادم
وأعرب وفد من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي في بغداد أمس الثلاثاء عن نفاد صبر امريكا إزاء فشل الزعماء العراقيين بعد ثلاثة أشهر من الانتخابات في تشكيل حكومة يمكنها المساعدة في احتواء الصراع.
وانضم بوش إليهم وقال إن العراقيين أقبلوا بالملايين للادلاء بأصواتهم ويتوقعون من زعمائهم أن يتحركوا وقال "قال الشعب كلمته والآن حان الوقت لكي تشكل حكومة هذا ما يريده الناس وإلا لما كانوا ذهبوا الى مراكز الاقتراع".
وقال إنه أكد هذه الرسالة خلال مؤتمر عبر الدوائر التلفزيونية المغلقة من البيت الابيض مع السفير الأميركي لدى بغداد زالماي خليل زاد والجنرال جورج كيسي قائد القوات الأميركية في العراق.
وقال "تحدثنا عن الحاجة الى ان نوضح للعراقيين أن الوقت قد حان لتشكيل حكومة يمكنها بدء قيادة تلك الامة والاستماع الى ارادة الشعب" ووضع بوش كشرط لانسحاب للقوات الأميركية التأكد من أن القوات العراقية مدربة بما يكفي لمكافحة المسلحين وقال "أنها حرب العراقيين.
في النهاية سيضطر العراقيون لتقرير مستقبلهم لقد اتخذوا قرارهم سياسيا لقد أدلوا بأصواتهم وهذه القوات التي نقوم بتدريبها ستضطر للنهوض والدفاع عن ديمقراطيتها"
وزادت الانتخابات المنتظرة بالكونغرس في نوفمبر تشرين الثاني من حدة جدل حول الحرب يتراوح ما بين إذا كان ينبغي للولايات المتحدة أن تغير استراتيجيتها وما إذا كان ينبغي لها الانسحاب من العراق.
وقال بوش إنه سيظل ثابتا في حملته لدعم الديمقراطية في العراق رغم خطر اندلاع حرب أهلية وأنه لن يدفع الى سحب القوات قبل الأوان وقال "سأحسم رأيي بخصوص مستويات القوات بناء على توصيات هؤلاء (القادة) الذين هم على الارض سأحسم رأيي على أساس تحقيق النصر.
وليس بناء على استطلاعات للرأي أو عينات تمثيلية أو سياسات عام الانتخابات"
وأظهر استطلاع للرأي نشرته مجلة نيوزويك وأجري الاسبوع الماضي أن معدلات التأييد لبوش تراجعت إلى36 في المائة بانخفاض بلغ 21 نقطة عنها قبل نحو عام وسط سخط بخصوص السياسة في العراق.
وقال الاستطلاع إن 65 في المائة من الأميركيين غير راضين عن معالجة بوش للحرب وتظاهرت مجموعة صغيرة من المحتجين المعارضين لبوش قرب الموقع الذي أدلى فيه بخطابه ورفعوا لافتات عليها عبارات من بينها "تذكر2315 جنديا لقوا حتفهم".وقال السناتور الديمقراطي عن ولاية ماساتشوستس ادوارد كنيدي "رغم الحملة الدعائية الاخيرة للبيت الابيض إلا أن الشعب الأميركي فقد الثقة عن حق في طريقة تعامل الرئيس بوش الكارثية مع العراق. أميركا ليست بحاجة الى رجل دعاية لسياسة قاصرة بشكل خطير اننا بحاجة إلى قيادة وسياسة يمكنها تحقيق النجاح"، وبينما واجه بوش مؤخرا بعض الأسئلة الناقدة من العامة خلال ظهوره في مناسبات عامة في الآونة الأخيرة إلا أن مستمعيه هذه المرة بدوا مؤيدين له إلى حد كبير واحتفوا به.
وكان من بينهم كثير من أعضاء أسر جنود أميركيين سياسيا ذكرت مصادر من الكتل البرلمانية العراقية بحر هذا الأسبوع مع اقتراب استئناف المفاوضات لتشكيل الحكومة، أن هناك اسمين متداولين فضلا عن مرشح الائتلاف الموحد ابراهيم الجعفري لتولي منصب رئيس الوزراء.
وقال محمود عثمان، العضو البارز في قائمة التحالف الكردستاني، إن "فكرة طرح مرشحين إضافيين لم تناقش رسميا حتى الآن"، موضحا أنه "يتعين على الائتلاف الموحد أن يبحث عن حل لهذه المسألة فالكرة الآن في معلبه وهو من سيقرر" ولم يذكر عثمان الاسمين الآخرين.
وأشار إلى اقتراح آخر "قدمته قائمة "جبهة التوافق العراقية" يقضي بمنح أحد نواب رئيس الوزراء حق اتخاذ القرار الحاسم بشأن مقررات مجلس الوزراء" وقد حصلت "جبهة التوافق العراقية" التي يرأسها عدنان الدليمي على 44 مقعدا في مجلس النواب خلال الانتخابات التي جرت في 15 يناير.
لكن العضو في "الائتلاف العراقي الموحد" رضا جواد تقي أكد أن "هذا الاقتراح لا أساس له من الصحة ونحن مصرون على بقاء ابراهيم الجعفري مرشحا للائتلاف"
أما حسن الشمري من القائمة ذاتها فقد قال إن "هذا الطرح قد يكون من أطراف خارج الائتلاف، لكننا نسعى لإقناع الآخرين باحترام قرار الائتلاف بالابقاء على الجعفري رئيسا للوزراء" .
يذكر أن الكتل البرلمانية تجري محادثات صعبة لتشكيل الحكومة طرحت خلالها اقتراحات من أجل مشاركة الجميع في اتخاذ القرارات المهمة أمنيا وسياسيا واقتصاديا كان آخرها تشكيل مجلس أمن وطني ليقرر في هذه المسائل لكن الخلاف يدور أيضا حول صلاحياته فهل سيكون هيئة استشارية أم سيكون مخولا اتخاذ قرارات.