تتيح ملاءمة الظروف المناخية والتساقطات، سيما حينما تكون عامة ومنظمة، كما هو الحال هذا الموسم على العموم، إمكانية مهمة للتنمية في الوسط، بالنظر إلى أن نسبة تفوق 70 % من السكان القرويين يشتغلون في الفلاحة وتربية المواشي.
والتنمية القروية كما بينت التجارب السابقة لاينبغي أن تكون مرهونة التساقطات
إذ أن المغرب معرض باستمرار لظاهرة الجفاف وانحباس الأمطار، زيادة على الطابع الهش للفلاحة التقليدية المغربية، التي لم تستطع ولوج غمار المنافسة والرفع من الإنتاجية، بسبب قلة الرأسمال ومحدودية المعرفة، وبالأحص طبيعة الأرض الفلاحية المعرضة باستمرار للتجزئ وتراهن السلطات على خطة للتنمية القروية، وتصفها بأنها استراتيجية ومندمجة، وتحاول تحقيق أكبر قدر من الاستقلالية عن الفلاحة.
الخطة تمتد الى أفق 2015، وتعتمد مسارات الانصاف والتضامن والشراكة والقرب وتنمية الرصيد البشري، وعلى وضع جيل جديد من البرامج المحركة تبلغ قيمتها 2,1 مليار درهم
وهي مستلهمة من استراتيجية 2020، وخاصة ما يتعلق بالمجالية واللامركزية والمساهمة والاندماج، سعيا إلى الهدف الجوهري وهو تمكين القطاع الخاص من الاستثمار في هذا الوسط.
إذ أن من أبرز الأسباب التي أدت إلى محدودية الاستثمار والتنمية التنمية في الوسط
خلال العقود السابقة، غياب سياسة متناسقة وإرادية للتنمية وبانعدام جزئي للبرامج والأنشطة، مع هيمنة المقاربات القطاعية، التي تحد من فعالية الاستثمار.
كما طبعتها نقص في الآليات المؤسساتية للتشاور والتنسيق بين مختلف الفاعلين، وبمقاربات التدبير الممركز، زيادة على أن المناخ العام في البوادي لم يكن محفزا لضمان وتأمين الاستثمار في هذا الوسط.