دليل التنمية البشرية في المغرب

الجمعة 24 مارس 2006 - 13:09
المؤشر المتعلق بالتمدرس شهد تطورا ملائما في السنوات الأخيرة لكن المؤشرات الأخرى تظل ضعيفة

كشف تقرير التنمية البشرية لسنة 2005 أن دليل التنمية البشرية في المغرب استقر في 0,642 سنة 2004، مما يؤكد حدوث "تحسن مستمر" لهذا الدليل منذ سنة 1975 .

وأوضح التقرير، الذي أعدته المندوبية السامية للتخطيط، بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وقدمت نتائجه الأربعاء في الرباط، أنه على الرغم من التقدم الحاصل في هذا المجال، فإن المرتبة العالمية للمغرب لم تتغير بشكل ملموس، بسبب العجز الاجتماعي المستمر، والتقدم الذي تحققه البلدان المتأخرة الأخرى بنفس الوتيرة التي يتقدم عليها المغرب.
وتدل معطيات التقرير العالمي للتنمية البشرية لسنة 2005، المتعلقة بسنة 2003، أن دليل التنمية البشرية للمغرب بالنسبة لهذه السنة بلغ 0,631، ويقل بحوالي 10 % بالنسبة لمتوسط البلدان السائرة في طريق النمو 0,694 وبـ 14,8 % بالنسبة للمتوسط العالمي 0,741 .

وأكد التقرير أن المؤشرات المتعلقة بمعدل الحياة والتمدرس والأمية شهدت "تطورا ملائما" خلال السنوات الأخيرة، غير أن "الكثير يجب فعله" في هذا المجال، لأن الفوارق في مجال التنمية البشرية لاتزال كبيرة وتهم بالخصوص الفئات المحرومة، مشيرا إلى أنه بسبب هذه الوضعية، كان نمو دليل التنمية البشرية بين 1999 و2004 أكثر ارتفاعا بين هذه الفئات في الوسط القروي بصفة خاصة ولدى النساء بصفة عامة.

وبذلك ارتفع دليل التنمية البشرية في المتوسط بـ 1,40 % سنويا في الوسط القروي مقابل 0,80 % في الوسط الحضري.
وزاد هذا الارتفاع بين صفوف النساء 0,89 %، والرجال 0,46 %، على حد سواء، لكنه أكثر ارتفاعا لدى النساء بالوسط الحضري 2,63 %، بالمقارنة مع النساء القرويات 1,88 %، وهي معطيات اعتبر التقرير أنها تدل على الاتجاه نحو الانخفاض الملحوظ للفوارق البشرية".

وبخصوص وضعية المرأة، أكد التقرير أن هذه الأخيرة عرفت تحسنا مهما خاصة بعد إصدار مدونة الأسرة، بينما تدل المؤشرات على أن الولوج للخدمات الصحية والتعليمية، لاسيما بالنسبة للشابات، يعرف تحسنا مستمرا ولو أنه مازال بطيئا مقارنة مع البلدان المماثلة
وفي نفس الاتجاه، فإن مستوى الولوج للمرافق الاجتماعية من ماء وكهرباء وطرق قروية تحسن كذلك، خاصة في المناطق القروية.

وأكد التقرير ضرورة تكثيف الجهود بالنسبة لأوراش التأهيل الاجتماعي لمحاربة الفقر والتهميش في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مشيرا إلى أن التقدم المنجز والمبادرات الاستراتيجية المتوقعة في هذا الميدان "تمكن من التكهن بتحقيق تسريع حاسم" للتنمية البشرية في المغرب في السنوات المقبلة.

وسجل التقرير أن تحقيق هذا الهدف مهدد في نفس الوقت باستمرارية وجود عدة مشاكل قد تعرقل التطور الحالي المؤدي إلى تنمية بشرية مستدامة.
ومن أهمها ظاهرتا الفقر والبطالة المترتبين عن عدم تكافؤ الفرص للاستفادة من التنمية، ونمو اقتصادي غير كاف إذ يميل معدل هذا النمو إلى الركود منذ عدة سنوات، بالإضافة إلى حصيلة النتائج الضعيفة للنظام الاقتصادي الذي يعاني من صعوبة التأقلم مع متطلبات التنافسية التي أصبحت ضرورية لمواكبة الانفتاح المتزايد بالنسبة للسوق الخارجية.
وحول تأثير الحكامة السيئة على فعالية البرامج الاجتماعية البشرية، يؤكد التقرير أنه تم تحقيق تقدم ملموس في هذا المجال حيث شرعت الدولة بالظهور بمظهر جديد أمام المواطنين في إطار تصور جديد للسلطة.

وشدد التقرير على أن التنمية البشرية العادلة تستند أساسا على تكافئ الفرص بالنسبة للمواطنين ولا سيما بين الرجال والنساء، فعلى الرغم من التقدم الملحوظ الذي تحقق في هذا الإطار، فإن القيام بتحولات هامة لازالت ضرورية من أجل التخفيف من التباينات التي غالبا ما تجعل من النساء مواطنات من الدرجة الثانية.

وتبدو هذه التباينات في الولوج إلى العمل وفي مناصب تحمل المسؤولية والمشاركة في الحياة السياسية.
وخصص التقرير أهمية كبيرة لموضوع التعليم والتكوين باعتباره "أصل التحديات المستقبلية" لأن آفاق التنمية في العالم تدل على هيمنة اقتصاد المعرفة الذي يتطلب تخصصات دقيقة تخضع لمقتضيات التكوين المستمر طيلة الحياة العملية.

وفي هذا السياق، دعا التقرير إلى ضرورة تهيئة الرأسمال البشري وتكوينه من أجل إنتاج الثروات في عالم يعرف تغيرات سريعة والاستجابة لطموحات شبابه المشروعة في أفق اندماجهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.




تابعونا على فيسبوك