أعلنت حركة "إيتا" الباسكية أمس الأول الأربعاء في شريط فيديو بثته القناة الباسكية الحكومية، عن "وقف نهائي ودائم للعنف" سيدخل حيز التنفيذ انطلاقا من اليوم الجمعة.
أوضح المتحدث باسم حركة "إيتا" الباسكية الذي بدا ملثما في الشريط، أهداف إعلان الحركة الباسكية التي تطالب بالانفصال عن إسبانيا، قائلا "إن هدف هذا القرار هو الدفع بمسار ديموقراطي في بلاد الباسك لإنشاء إطار جديد، يتيح إمكانية تطوير كل الخيارات السياسية في المستقبل".
وبدت "إيتا" الباسكية في إعلانها وقف إطلاق النار أمس الأول الأربعاء مختلفة في خطابها حيث لم تتبن "الحديث عن إقليم الباسك بجهاته السبع" كما اعتادت أن تفعل في كل بلاغاتها، وإنما تحدثت فقط عن ضرورة اعتبار خيارات الباسكيين بقولهم : "القرار الذي سيأخذه الباسكيون حول مستقبلنا يجب أن يحترم".
وكانت "إيتا" قد عادت أمس الخميس لتنشر بيانا جديدا على صفحة صحيفة "غارا" ببلاد الباسك، وصف بأنه بيان موسع لمبدأ وقف إطلاق النار الدائم الذي أعلنت عنه وفي النص الجديد أوضحت الحركة الباسكية "أنها ترغب في الدفع بالمسار الديموقراطي في بلاد الباسك، عبر الحوار والتفاوض والاتفاق".
ودعا الإعلان الصادر عن "إيتا" الحكومتين الفرنسية والإسبانية "للاستجابة لهذا الإعلان بطريقة إيجابية" الحكومة الإسبانية بقيادة رئيسها خوصيه لويس رودريكيز ثباطيرو، تلقت الإعلان بتفاؤل حذر.
ودعا ثباطيرو القوى السياسية الإسبانية في تدخل له بالبرلمان أمس الأول، إلى الوحدة "أمام مسار سيكون صعبا وطويلا" وذكر بأنه سيتخذ وقتا من أجل تحليل وتأمل الشروط إذا ما كانت ناضجة لاقتراح إمكانية التفاوض مع إيتا.
وأوضح ثباطيرو الذي دعا الحزب الشعبي إلى الانضمام إلى القوى السياسية الأخرى من أجل مواجهة تحديات المسار الجديد الذي فرضه إعلان حركة "إيتا" الباسكية بوقف إطلاق النار، وقال "إن رغبة الحكومة الإسبانية هو الاعتماد على كل القوى السياسية، وأثق بأن الأمل سوف يوحدنا".
ومن جهته قال زعيم الحزب الشعبي اليميني المعارض ماريانو راخوي، في الجلسة البرلمانية ذاتها التي انعقدت أمس الأول "إنه يقدم الدعم لحكومة ثباطيرو"، لكنه يعتقد، يظيف ماريانو راخوي، "أن إعلان "إيتا" إطلاق وقف النار، إنما هو استراحة، وليس تخل عن الأنشطة الإجرامية".
واشترط راخوي في تقديمه الدعم السياسي للحكومة الاشتراكية عدم تقديم مقابل سياسي لقاء إعلان "إيتا" وقف إطلاق النار بشكل نهائي.
ثباطيرو: لا مقابل سياسي
وكان ثباطيرو الذي قالت حكومته إنه تلقى في عام 2004، منذ وصوله إلى الحكم رسالة من حركة "إيتا"، تطالب بفتح طريق للمفاوضات، قد أكد "أن لا مقابل سياسي سيمنح مقابل إعلان حركة "إيتا" وقف العنف بشكل دائم".
وتعد هذه المبادرة من حركة "إيتا" الباسكية بوقف دائم للعنف، مكسبا سياسيا لحكومة ثباطيرو، ستدعم رصيده الانتخابي في الجولة المقبلة، برأي العديد من المراقبين وبخصوص ضحايا اعتداءات حركة "إيتا" الباسكية، فقد انقسمت الجمعية التي تمثلهم على نفسها، بين مرحب بقرار إعلان وقف النار بشكل دائم، وبين فئة تبنت بدورها خطاب الحزب الشعبي الإسباني المعارض التي تعتبر بأن قرار "إيتا" "إنما هو مناورة فقط"
يذكر أن حركة "إيتا" الباسكية التي تطالب بانفصال إقليم الباسك عن إسبانيا، قد دام عملها المسلح حوالي 37 سنة، وخلفت حوالي 817 قتيلا.
وكانت الحركة الباسكية المطالبة بالانفصال، قد بدأت منذ حوالي 1028 يوما بتفادي القتل في عملياتها المسلحة، وذلك بإعلام السلطات الإسبانية وإبلاغها بالانفجار بوقت قبل تنفيذه من أجل التدخل وإجلاء الناس وتفادي سقوط الضحايا وكان ذلك بنظر الكثير من المراقبين هنا دليل على نوايا "إيتا" الدخول في مسار بديل عن العمل المسلح، وفتح أفق جديد كإطار تطرح فيه المطالب.