إثر الخسائر الحادة لأسواق المنطقة

مضاربو الخليج يبحثون عن صيد جديد

الخميس 23 مارس 2006 - 12:33
وزير التجارة الكويتي ينفي إعفاء المدير العام للبورصة من منصبه

الأموال الساخنة التي قفزت بالأسهم في أسواق الخليج العربية الى ارتفاعات هائلة باتت تبحث الآن عن موطن جديد لها. وباستطاعة مضاربي الخليج المسلحين ربما بعشرات المليارات من الدولارات أن ينقضوا على الأصول الاستثمارية في أي مكان في العالم.

ويسعى المحللون في أكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم الى حساب حجم الأموال الساخنة التي هربت من حركة تصحيح حادة شهدتها أسواق الأسهم الخليجية خلال الأسابيع القليلة الماضية ويقولون إنه لا يمكن التكهن بالوجهة التي قد تقصدها تلك الأموال.
لكن هناك ما يشبه الإجماع على الدور الذي لعبه المضاربون في المرحلة الأخيرة من طفرة الأسهم الخليجية لاسيما في سوق الأسهم السعودية أكبر بورصة في المنطقة والتي كان إجمالي القيمة السوقية للأسهم المدرجة فيها يتجاوز التريليون دولار حتى وقت قريب.

ورغم أن وزارة المالية تعمل حاليا على إعداد لوائح تنظيمية لكبح تدفقات الأموال الساخنة في إطار استعداداتها لفتح البورصة أمام الأجانب فان المضاربين الأكثر نفوذا كانوا صناديق تعمل لصالح سعوديين أغنياء وذوي نفوذ من المقيمين والمغتربين
والمقولة الرائجة أن المضاربين السعوديين هم مستثمرون أفراد لديهم سيولة وفيرة يشترون الأسهم بأسعار بالغة الارتفاع هي مقولة مضللة.
وتتمتع تلك الصناديق المضاربة بموارد هائلة حيث تشتري ملايين الأسهم ثم تبيعها عادة في غضون ساعات، ومعظمها لم تعد ببساطة تستثمر في السوق السعودية.

وقال ياسين الجفري الاستاذ بكلية الاقتصاد وادارة الاعمال بجامعة الرياض ان الأمر يرتبط بصناديق ضخمة تديرها مجموعات كبيرة من المضاربين مضيفا أن الجميع كانوا فائزين عندما كانت السوق آخذة في الصعود في حين انسحب جزء كبير من تلك السيولة عندما تحول اتجاه الاسهم.
وتعد أزمة سيولة تداول الاسهم في منطقة تتمتع بسيولة وفيرة من عائدات نفط قياسية أوضح علامة على انحسار دور كبار المضاربين في سوق هيمنوا عليها معظم فترات العام الأخير .

وبلغ متوسط قيمة التعاملات في البورصة السعودية 40 مليار ريال 10,67 مليار دولار يوميا خلال هذه السنة وأخذ المؤشر يسجل أرقاما قياسية متتالية في الاسبوع الواحد متوجا موجة صعود شهدت ارتفاع السوق بأكثر من 600 في المائة منذ عام 2002 .
لكن قيمة التعاملات تهاوت منذ بداية حركة تصحيح حادة محت 260 مليار دولار من قيمة البورصة السعودية.
وفي بعض الجلسات تراجعت قيمة التعاملات بنسبة 80 الى 90 في المائة عن متوسط عام 2005، وبلغ متوسط قيمة التعاملات منذ 26 فبراير شباط الماضي13 مليار ريال يوميا.

وتسعى السلطات السعودية التي بذلت قصارى جهدها لكبح المضاربة الى زيادة سيولة التداول في البورصة عن طريق السماح للشركات بتجزئة أسهمها وللاجانب بالاستثمار مباشرة في السوق.
كما انحسرت السيولة في أسواق أخرى لاسيما في دولة الامارات العربية المتحدة حيث تراجعت قيمة التداولات بحدة في بورصتي أبوظبي ودبي.

لكن جزءا من تلك السيولة استثمر في عمليتي طرح عام أولي اجتذبتا طلبات اكتتاب بأكثر من 100 مليار دولار أي ما يعادل تقريبا ثلاثة أرباع الناتج المحلي الإجمالي السنوي للبلاد، لكن مصير الأموال الساخنة في السعودية يبدو أكثر غموضا.
ويقول وزير المالية السعودي ابراهيم العساف ان صناديق المغتربين السعوديين التي استثمرت في السوق لم تترك المملكة، والمستثمرون السعوديون هم الأغنى والأكثر نفوذا في المنطقة.

وعندما تترك الأموال السوق السعودية فإنها عادة ما تشعل فتيل موجة صعود في مكان آخر بالمنطقة، لكن في ظل تهاوي الأسواق عبر بلدان الخليج الأسبوع الماضي فقد اختفت تلك الأموال دون أثر.
وليس بمقدور المحللين ومديري الصناديق في المنطقة أكثر من محاولة التكهن بالوجهة التي ربما تكون قصدتها. وفضل المستثمرون الخليجيون خلال طفرة النفط الحالية الاستثمار قريبا من الوطن لاسباب منها المخاوف أن الأصول في الغرب لاسيما في الولايات المتحدة ربما تستهدف لاسباب أمنية.

وقال مصرفي بارز مقيم في الرياض طلب عدم نشر اسمه "الى أين ستذهب الأموال من الآن فصاعدا هذا هو السؤال. هل سيعاد استثمارها في البورصة المحلية، هذا مستبعد وقطعا ليس في الولايات المتحدة في أوروبا وجنوب شرق اسيا هذا محتمل".

ويتوقع علي تقي من بنك الكويت الوطني أن يبقى جزء كبير من الاموال في العالم العربي ولكن ليس في أسواق الأسهم الخليجية بالضرورة.
وقال تقي ان الأموال ستبتعد على الأرجح عن أسواق الأسهم لكنها لن تخرج من المنطقة. ويتوقع تقي أن ينتهي المطاف ببعض تلك الأموال الى أسواق العقارات والأصول الاستثمارية الأخرى في بلدان مثل تونس والمغرب والأردن ومصر.
وقال إنه لا تزال هناك قيمة استثمارية في الخليج معربا عن اعتقاده أن السيولة ستعود بعد تدوير طبيعي للمحافظ.

وقال ستيف برايس كبير اقتصاديي الشرق الأوسط في بنك ستاندرد تشارترد في دبي ان الهند وجهة أخرى محتملة لكنه أضاف قائلا إنه يستحيل تقدير حجم الاموال التي لاتزال حبيسة البورصة السعودية.

وقال عبد المنعم عداس من شركة أبو الخير للاستشارات المالية ان السعوديين لايزال أمامهم الوقت لاعادة توفير المناخ المناسب لجذب بعض الاموال مجددا الى سوقهم
وقال انه يتعين عليهم خفض أسعار الفائدة وتشجيع الاقراض وإلا فإن الأموال ستذهب الى الغرب أو الى جنوب شرق آسيا.




تابعونا على فيسبوك