يعد " مركز الأبحاث المغربي الصيني " جسرا للتواصل والتقارب بين ثقافتي البلدين وحضارتهما، ويهدف، كما يوضح مديره الدكتور شمس الدين الهجراوي إلى المساهمة في تنمية العلاقات والرفع من مستواها، انطلاقا من تعليم اللغة.
ويقول إنه مشروع استثماري في مجال المعرفة، ويتخذ من التكوين والبحث وسيلة لتحقيق مشاريعه وأهدافه، موضحا أن تعليم هذه اللغة يتيح فهم ثقافة العملاق الصيني وحضارته، وأيضا امكانية استفادة رجال الأعمال والفاعلين والمستثمرين المغاربة من تجارب وخبرات هذا البلد وسوقه الواسعة، بالإضافة إلى الآفاق الشاسعة الممكنة على مستوى الشغل، اعتبارا للمكانة التي أضحت تتميز بها اللغة الصينية عالميا.
٭ ماهي الحوافز التي دفعتكم إلى تأسيس المركز، هل لها علاقة بالمنتوج الصيني الذي أصبح كثيفا في المغرب؟
ـ مركز الأبحاث المغربي الصيني مشروع ثقافي وعلمي بالدرجة الأولى، ويتطلع إلى أن يكون أحد جسور التواصل والتعاون بين المغرب والصين، والمساهمة في النهوض بالعلاقات الثنائية في جميع المجالات.
وكانت الزيارة التي قام بها جلالة الملك محمد السادس لجمهورية الصين الشعبية في سنة 2002، فرصة دفعت إلى التفكير في المشروع.
وبالفعل شكلت سنة 2004 انطلاق المركز تحت إسم "مركز الأبحاث المغربي الصيني"، من طرف مجموعة من الباحثين المغاربة والصينيين، ويتخذ من تعليم اللغة الصينية للمغاربة، والبحث العلمي، والتبادل الثقافي، مدخلا لفهم الثقافة والعقلية الصينيتين، وبالتالي الاستفادة من تجارب وخبرات هذا البلد الذي يلج العالم والأسواق من أوسع الأبواب.
٭ ما هي بالتحديد المهام التي يقوم بها المركز لبلوغ هذه الأهداف؟
ـ يهدف المركز إلى التعريف بالمغرب وتاريخه وجغرافيته وثقافته في الصين, موازاة مع التعريف بالصين وثقافتها وحضارتها في المغرب.
وكما أشرت نركز على التعليم والتكوين والبحث، من أجل تسهيل التواصل بين المغاربة والصينيين، بمن فيهم الباحثون والمفكرون والخبراء، والفاعلون الاقتصاديون والصناعيون والمستثمرون وغيرهم.
ولذلك فإن المركز لا يختص فقط بتكوين الطلبة الراغبين في استكمال دراساتهم العليا في الجامعات الصينية، بل لرجال الأعمال والصناعيين والسياحيين والفاعلين العموميين والخواص، وبواسطة تعليم هذه اللغة يمكن المساهمة في نقل الخبرة والمعرفة الصينيتين إلى المغاربة، وتنمية وإنعاش البحث المشترك بين البلدين، في الميادين الثقافية والعلمية والتكنولوجية والاقتصادية والصناعية.
*على الصعيد الإقتصادي، هل يقوم المركز بمبادرات لربط الصلات بين الفاعلين؟
ـ أجل، ذلك من المهام التي يحرص المركز على توسيع مجالها تشجيع وتوجيه وخلق شراكات بين الفاعلين الاقتصاديين المغاربة والصينيين، ومرافقتهم في جميع مراحل المشاريع، وتكوين الأطر المغربية في اللغة الصينية، والمساهمة في اكتساب المقومات الضرورية لإرساء أسس تعاون متين مع الصين، والمساهمة في تشكيل تخصصات في السوق الصينية في مجال الاستثمارات والمبادلات التجارية، والقيام بالترجمة في جميع أصنافها، وتنظيم تظاهرات مغربية صينية ذات طابع ثقافي وعلمي واقتصادي
وكذا إنجاز أبحاث ودراسات للمقاولات خصوصا المقاولات الصغرى والمتوسطة، الساعية إلى البحث عن تنمية نشاطاتها في السوق الصينية.
ويتوفر المركز في هذا الصدد على مركز متخصص للبحث والتوثيق، وكذا على شبكة من العلاقات تتيح اللقاءات الشخصية، كما يتوفر على بنك للمعلومات يمكن الفاعلين على الفور من معرفة السوق الصينية.
٭ يبدو أن تعلم اللغة الصينية صعب كما يتجلى في صعوبة فهم الرموز الصينية، أليس كذلك؟
ـ كلا، فقد اعتمد المركز في تبسيط الرموز الصينية وتدريسها على برامج خاصة ووسائل بيداغوجية تسهل التعلم للمغاربة، خصوصا أن المركز ارتكز على استعمال الحروف اللاتينية لتبسيط قراءة وكتابة الرموز والنطق بها.
ولكن اعتماد هذه الطريقة لا يعني عدم الاهتمام بالتعمق في فهم الرموز وكتابتها وفق القواعد السبعة المعتمدة في هذه اللغة.
واستطاع عشرات ممن تعلموا الصينية في المركز من التوجه إلى الصين قصد استكمال دراساتهم العليا في أرقى جامعات هذا البلد، زيادة على أن عددا لا يستهان به من رجال الأعمال ورؤساء المقاولات والمهنيين تمكنوا من تحقيق نتائج حسنة في مجال أعمالهم
وأود أن أشير في هذا الاطار إلى أن المركز بصدد ترتيب إقامة لغوية في شنغهاي، مقررة في ماي المقبل، وستدوم ثلاثة أسابيع.
وتمهيدا للإقامة سيعطي المركز، خلال أبريل المقبل, دروسا لغوية تمهيدية للراغبين في المشاركة، ويأمل أن يتصلوا بالمركز على الرقم التالي : 022401726
٭ في نظركم ما هي المكتسبات التي من الممكن تحقيقها بتعلم اللغة الصينية؟
ـ تعلمون أن الصين تخطو بخطوات سريعة ومؤكدة لكي تصبح قوة عالمية مؤثرة في مختلف الميادين.
ويتوقع مختصون أن يشهد تعلم اللغة الصينية تطورا كبيرا على الصعيد العالمي، من منطلق رغبة الدول في الاستفادة من التجربة الصينية، وطرق تعامل الصينين مع العالم.
ومن المكتسبات التي يهدف المركز إلى بلوغها، فضلا عن المساهمة في تنمية المبادلات الثقافية والبحث العلمي بين الجامعات المغربية ونظيراتها الصينية، تطوير التواصل بين الفاعلين العموميين والخواص، إذ أن التجربة أبانت أن الصينيين يتعاملون بشكل خاص ويتواصلون جيدا مع من يتكلم لغتهم.
إلى جانب أن الأشخاص الذين يتحدثون اللغة الصينية مطلوبون في جميع أنحاء العالم، مما يعزز الإقبال عليها لإنعاش فرص الشغل في الأسواق العالمية، ولذلك ليس غريبا أن تهتم البلدان المتقدمة، وحتى النامية مثل مصر، من الاهتمام بشكل متزايد بهذه اللغة.