الدار البيضاء

أكثر من 295 ألفا و 900 من السكان يقطنون الصفيح

الثلاثاء 21 مارس 2006 - 13:59
السكن الاجتماعي يتطلب الأخذ في الاعتبار البعد الاجتماعي للبرنامج

يشكل السكن أحد التحديات الكبرى المطروحة بحدة في الدار البيضاء، أكبر تجمع حضري واقتصادي وتجاري في البلاد، ومن تجليات الاشكالية أن أزيد من 295 ألفا و950 مواطنا يسكنون أحياء صفيحية.

وتشير أرقام إلى أن الدار البيضاء تؤوي وحدها ثلث أحياء الصفيح على الصعيد الوطني، متقدمة بذلك على المدن الواقعة في الشريط الساحلي الممتد من طنجة إلى الجديدة، ويؤوي في المجموع أكثر من 60 % من قاطني الصفيح.

وكشفت احصائيات أن عدد المستفيدين من المشاريع السكنية الموجودة في طور الإنجاز حاليا، المبرمجة في اطار خطة مكافحة أحياء الصفيح، لا يتجاوز حاليا 17 ألف و500 أسرة، أي حوالي نصف عدد الأسر المطلوب اعادة اسكانها في إطار البرنامج وتبلغ 34 ألفا و 500 أسرة.

ومن أجل تدارك العجز المسجل، وتحسين ظروف الساكنة المحلية، يتعين، كما أبرز مشاركون في يوم تشاوري انعقد مؤخرا في اطار مخطط "الدار البيضاء : طموح مشترك"، إنجاز 25 ألف وحدة سكنية جديدة كل سنة، على مدى السنوات الـ 25 المقبلة، بالنظر إلى أن عدد الأسر يتوقع أن يرتفع بزيادة تقدر بـ 500 أسرة في أفق سنة 2025، مع انخفاض في العدد المتوسط لأفراد الأسرة.

ولتوفير شروط الانتاج والانجاز في مجال السكن الاقتصادي، يجب، من ناحية ثانية، الاسراع باخراج وثائق التعمير والتهيئة العمرانية إلى حيز الوجود، باعتبار أن المخطط التوجيهي وتصاميم التهيئة لم تعد تستجيب للمتطلبات الراهنة للجهة.

وتوقع المشاركون في الاجتماع أن الكثافة السكانية المرتقبة خلال السنوات الـ 25 المقبلة، تستدعي توفير مساحة إضافية للتعمير تتراوح ما بين 20 ألف و25 ألف هكتار، والعمل على ربطها بالشبكات الأساسية وتجهيزها، في إطار المخطط التوجيهي المقبل، وتصاميم التهيئة الجديدة.

ومن جهة ثالثة، يتطلب الرفع من وتيرة الانجاز، تحفيز القطاع الخاص، بما فيه المؤسسات التمويلية، وتشجيع المنعشين العقاريين أكثر على ولوج القطاع من دون عراقيل
إذ أن الأرقام تشير إلى أن القطاع الخاص هذا أنجز وحده 70 % من الوحدات السكنية الاقتصادية، منذ انطلاق البرنامج، أي ضعفي ما أنجزته المؤسسات العقارية التابعة للدولة.

ويذكر أن البرنامج الوطني المعروف بـ " مدن بدون صفيح " انطلق عمليا سنة 2004
وارتفع العدد الإجمالي للأسر التي يتعين اعادة اسكانها إلى حوالي 270 ألف أسرة، من بينها 38 ألف في الوسط القروي، و20 ألف في أقاليم الجنوب، فيما توجد 212 ألف في الوسط الحضري بـ 70 مدينة.

ويتركز حوالي 82 % من هذه الأسر في 18 مدينة، وأساسا المثلث الأطلسي الدار البيضاء - فاس- طنجة، ويعيش أكثر من ثلث عدد هذه الأسر في جهة الدار البيضاء الكبرى
وتتمثل أهم أسس البرنامج في وضع حد لانتشار الصفيح على مستوى التجمعات الحضرية الكبرى, والنهوض بالسكن الاجتماعي، والقضاء على ما هو موجود من أحياء صفيحية.
ويتوزع مخطط تطبيق البرنامج على 25 مدينة برسم 2005 و 2006، و 38 مدينة برسم 2007- 2008 وسبعة مدن برسم 2010-2009 وتبلغ تكلفة المشروع 17,1 مليار درهم، على مساحة تبلغ خمسة الاف و 68 5179 هكتار، فيما تقدر قيمة الدعم بـ 5,4 مليار درهم.

وحتى السنة الماضية كان من المتوقع أن يكون استفاد من المشاريع 106 آلاف و122 أسرة، بـ 24عقدا بلغت قيمتها الاجمالية 7,6 مليار درهم، وبلغت مساهمة صندوق التضامن للسكن 2,3 مليار درهم.

مهمة مستعجلة

معالجة اشكالية السكن العشوائي ودور الصفيح, على الصعيد الوطني, وفي الدار البيضاء على وجه الخصوص, مهمة تكتسي طابع الاستعجال.
ففي العاصمة الاقتصادية تجتمع كل المتناقضات الاقتصادية والبشرية والعمرانية والبيئية والقطاعية.
وهي تعاني من مشاكل واكراهات وانعكاسات حادة، تولدت، مع السنين، من تأثير النشاط الصناعي والمالي والاقتصادي عموما.

ويمثل السكن غير اللائق في الولاية وضواحيها أخطر المشاكل على الإطلاق، لأنه يتسبب في انتشار العديد من المظاهر المعاكسة للتطور الاقتصادي والتنموي على الصعيدين المحلي والجهوي، وعلى الافاق المنتظرة من مبادرة التنمية البشرية.

ما يسمح بالقول إن مواجهة المشكلة تحث السلطات في مختلف المستويات على تشجيع الرفع من وتيرة إنتاج السكن الاقتصادي، لاجتثاث مظاهر البنايات الصفيحية والاحياء العشوائية والمباني المتاكلة، وفق برنامج طموح وديناميكي وتشاركي، وفي الوقت ذاته الحرص على متابعة الانجازات، وربط عمليات اعادة الاسكان ببعدها الاجتماعي، بالنظر إلى أن نسبة تتراوح ما بين 15 % و20 % من سكان الصفيح عاجزون عن أداء المستحقات المطلوب تسديدها وتصل إلى 20 % من تكلفة الوحدة السكنية.

ولان اشكالية التعمير وقلة الأراضي القابلة للتعمير، في الدار البيضاء، مطروحة بشدة فإن الحل كما يرى مهنيون يتمثل في تشييد مدن جديدة في الضواحي، على أن تكون متكاملة المرافق والتجهيزات، ومتوفرة على المواصفات المطلوبة في السكن اللائق.




تابعونا على فيسبوك