تبدو المعارضة الديموقراطية الأميركية مصممة على الفوز في انتخابات منتصف الولاية من أجل وضع حد لتصرفات الرئيس الأميركي جورج بوش "غير القانونية"، وتتجنب لذلك المجازفة بمذكرة لحجب الثقة عنه أو محاولة إقالته في خطوة نتائجها غير محسومة.
وطرحت زعيمة المعارضة في مجلس النواب نانسي بيلوسي أول أمس سؤالا، مفاخرة بنتائج تكتيك حرب العصابات البرلمانية التي شنها الديموقراطيون منذ بداية الولاية الثانية للرئيس بوش قبل عام "لماذا لا نتجمع للفوز في الانتخابات بدلا من إجراء إقالة؟".
وأكدت بيلوسي "اسقطنا شعبية الرئيس عندما فزنا في المعركة ضد تخصيص نظام التقاعد العام"، مشددة على ان "استطلاعات الرأي تشير هذا الأسبوع إلى ان 55٪ (من الناخبين) على استعداد للتصويت (للديموقراطيين)، مقابل39 % للجمهوريين".
وأشار استطلاع جديد نشرت مجلة "نيوزويك"، نتائجه السبت إلى ان غالبية من الأميركيين يرغبون في فوز الديموقراطيين في الانتخابات المقبلة مقابل 34٪ يفضلون الجمهوريين.
وتهيمن أجواء الانتخابات التشريعية في نوفمبر المقبل على كل الخطاب السياسي في واشنطن بينما يأمل الديموقراطيون في وقف هزائمهم الانتخابية التي أفقدتهم ليس البيت الأبيض فحسب، بل أيضا السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس في السنوات الماضية.
"نواب جبناء"
في هذا الإطار، اثارت مذكرة حجب الثقة التي اقترحها السناتور الديموقراطي راس فينغولد قبل أسبوع قلقا في صفوف الديموقراطيين، وأوضح السناتور باراك اوباما النجم الصاعد لدى الديموقراطيين "علينا التزام الحذر عندما نتحدث عن مذكرة لحجب الثقة او الإقالة، عندما يتعلق الأمر بالسلطات الرئاسية في مجال الامن".
وأقر فينغولد بانه لم يلق تأييد اكثر من زميل واحد فقط، وقال ان "الكثيرين في مجموعتي البرلمانية لايريدون ان يسمعوا بذلك (حجب الثقة) لانهم يريدون بدلا منها التشديد على اخفاقات الادارة في مجال الامن القومي وتوضيح المجالات التي يقومون هم بها بشكل أفضل".
وفي الواقع يشكل الأمن القومي تقليديا موضوعا مفضلا لدى البيت الابيض والجمهوريين، ويخشى الديموقراطيون قبل أي شيء ان يؤدي بهم انتقاد وسائل الحرب على الإرهاب إلى التعرض لاتهامات بالضعف.
وقال زعيم الجمهوريين في مجلس النواب جون بومر"نتساءل أحيانا عما إذا كان (فينغولد) يهتم أكثر لامنه الشخصي من الإرهابيين منه لأمن الاميركيين".
يذكر ان مذكرة واحدة لحجب الثقة اعتمدت في تاريخ الولايات المتحدة بكامله، وكانت في 1834 لكنها لم تمنع الرئيس اندرو جاكسون من البقاء ثلاثة أعوام إضافية في سدة الرئاسة.
أما في التاريخ الأقرب، فقد جرت إجراءات للاقالة دفعت ريتشارد نيكسون خصوصا إلى الاستقالة في 1973، ويرى عدد كبير من الناشطين اليساريين ان إجراءات كهذه مبررة تماما ضد الرئيس بوش.
ويصف موقع الديموقراطييين على الانترنت الذي طرح قبل أشهر عريضة تطالب بإقالة الرئيس بوش، النواب الذين يرفضون دعم خطوة فينغولد بانهم "جبناء".