نور الدين بنسودة

الموارد الضريبية ارتفعت بـ 14.6٪

الأحد 19 مارس 2006 - 12:30

أكد نور الدين بنسودة المدير العام للضرائب أن قانون المالية لهذه السنة، يشكل مرحلة أساسية في تطور النظام الضريبي المغربي، من خلال المستجدات المتمثلة في إرفاق مشروع هذا القانون لأول مرة بتقرير حول الإعفاءات الجبائية، ومواصلة الإصلاح الضريبي خصوصا في مجال ال

وأضاف بنسودة خلال اللقاء المنظم يوم الخميس الماضي بغرفة التجارة والصناعة والخدمات للدار البيضاء حول موضوع "شرح مقتضيات ومستجدات قانون المالية لسنة 200"أن هذه المحاور المرتبطة عضويا، تتوخى تحقيق إبراز الوضع الحالي لتوزيع العبء الضريبي قصد العمل على توسيع الوعاء، وتقوية الإصلاحات وتسريع وتيرتها، وتبسيط النظام الضريبي وتحديثه، مشيرا إلى أن تحسين الموارد الضريبية برسم سنة 2005، تحقق بفضل الإصلاح الذي عرفته السياسة الجبائية، إذ جرى حسب هذا المسؤول تسجيل رقم قياسي في هذه الموارد، بزيادة تقدر بـ 14.6٪، في الوقت الذي لم تتجاوز فيه نسبة نمو الناتج الداخلي الخام 3.9٪.

وعزا بنسودة هذا التطور إلى الزيادة التي عرفتها كل من الضريبة على الشركات ورسوم التسجيل وكذا الضريبة على الدخل، حيث ارتفعت نسبتها على التوالي بمقدار 22.1٪ و17.8٪ و15.6٪. وأوضح أن حصيلة الضريبة على القيمة المضافة، ظلت حصيلتها دون التوقعات المنتظرة، على اعتبار أنها لم تتجاوز 1.5٪، في المقابل ارتفعت المبالغ التي وقع إرجاعها من طرف المديرية العامة للضرائب من 1.2 مليار درهم سنة 2003، إلى 2.5 مليار درهم سنة 2004، ثم إلى 3.2 مليار درهم سنة 2005، مبرزا أن ضعف مردودية الضريبة على القيمة المضافة يعود أساسا إلى تعدد الإعفاءات التي كانت أحد الأسباب الرئيسية للقيام بدراسة حول الأنظمة الاستثنائية أو الإعفاءات التي يتضمنها النظام الضريبي المغربي.

وذكر بنسودة في هذا الإطار، أنه لهذه الغاية جرى إعداد تقرير شامل حول النفقات الجبائية، وتم توزيعه على جميع الفاعلين الاقتصاديين، كما تم عرضه على أنظار البرلمان كوثيقة ملحقة بالقانون المالي لسنة 2006، وتضمن هذا التقرير وفق المدير العام للضرائب جردا شاملا لـ 337 إعفاءا يتضمنها النظام الضريبي، إذ تبين أن هذه الاعفاءات حرمت الميزانية العامة للدولة لسنة 2005، من مبالغ مالية تقدر بـ 15 مليار درهم، أي بنسبة 3.4٪ من الناتج الداخلي الخام.

وتمثل الاعفاءات الضريبية على القيمة المضافة، ما يزيد عن نصف النفقات الجبائية 53٪
وعلى صعيد القطاعات، يمثل قطاع العقار 19.9٪ من مجموع هذه النفقات ولمعالجة ضعف مردودية الضريبة على القيمة المضافة، أكد بنسودة أنه من الطبيعي إعطاء الأولوية لإصلاح هذه الضريبة، ولهذا الغرض، أشار إلى أنه جرى إعداد برنامج لإصلاح هذه الضريبة يمتد على مدى ثلاث سنوات 2005 إلى 2007، قصد تمكين المحيط الاقتصادي والاجتماعي من استيعاب معطياتها الجديدة، إذ عمل قانون المالية لسنة 2006 على مواكبة مسلسل إصلاح الضريبة على القيمة المضافة، من أجل حذف بعض الإعفاءات ورفع السعر المطبق على بعض المنتجات والخدمات وتبسيط المقتضيات الضريبية لبعض العمليات.

وبهدف خلق الانسجام في فرض الضريبة على العمليات المالية، جرى رفع سعر الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة لهذه العمليات من 7٪ إلى 10٪ أما الإعفاء المتعلق بالسلفات الصغرى الذي كان من المفروض أن ينتهي العمل به في متم سنة 2005، فقد تم تمديده إلى غاية سنة 2010، اعتبارا لأهمية هذه الآلية ضمن السياسة الحكومية في محاربة الفقر.

وفي مجال العقار، أوضح أن إعفاء فوائد القروض المخصصة لاقتناء السكن الرئيسي، أصبح يقتصر فقط على السكن الاجتماعي، أي السكن الذي لا تتعدى مساحته الإجمالية 100 متر مربع، ولاتفوق قيمته العقارية 200 ألف درهم، كما تم رفع المساحة المغطاة المستفيدة من الإعفاء برسم الضريبة على القيمة المضافة في مجال البناء الشخصي أو ما يتسلمه الشخص لنفسه من مبان، من 240 إلى 300 متر مربع، وذلك قصد الاستجابة لمطالب المواطنين في هذا الإطار.

وبالنسبة للإعفاءات المتعلقة بعمليات بناء الأحياء والاقامات والمباني الجامعية في إطار اتفاقيات مبرمة مع الدولة، فقد جرى التأكيد على أن عدد الغرف الواجب إنجازها لا ينبغي أن يقل عن 500 غرفة، كما أن الطاقة الإيوائية لكل غرفة لايجب أن تتعدى سريرين.

وأضاف أنه جرى ترتيب ورفع أسعار الضريبة على القيمة المضافة الواجبة على بعض المنتجات والخدمات، عملا بالأهداف المسطرة ضمن الاصلاح، والتي تستهدف على المدى المتوسط إقرار ضريبة على القيمة المضافة بسعرين إثنين، بل وبسعر واحد كما هو معمول به حاليا في الأنظمة الجبائية الحديثة، مشيرا إلى أنه ابتداء من شهر يوليوز 2006، سيستفيد الأشخاص غير المقيمين من حق استرجاع الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة لعمليات اقتناء سلع مخصصة لاستعمالها بالخارج بقيمة 2000 درهم، وذلك تشجيعا للنشاطات المرتبطة بالسياحة كالصناعة التقليدية وصناعات الجلد والنسيج.

عبد الحكيم كمو رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات للدارالبيضاء أوضح في كلمته الافتتاحية، أن قانون المالية لسنة 2006، أثار نقاشا واسعا، مرده بالأساس إلى الإكراهات التي وصفها بـ "الجد قوية"، المتجلية على مستوى الموارد البشرية والنفقات، وذلك عبر الصعوبات المتزايدة التي تجدها السلطات العمومية في تعبئة عائدات الخوصصة، واستمرار زيادة الدعم المخصص للموارد البترولية، وانخفاض الموارد الجمركية، نتيجة التفكيك الجمركي التدريجي المرتبط بالاتفاقيات الدولية التي انخرط فيها المغرب، منها اتفاقيات التبادل الحر، وكذا المشاكل المرتبطة بإكراهات توسيع الوعاء الضريبي.

وأكد كمو أن تقييم بعض الاجراءات الواردة في قانون المالية لفائدة المقاولات والقطاع الخاص، يفضي إلى التأكيد على أن مسألة إعادة التأهيل قد أبانت ضرورة مطلقة وأولوية جوهرية في السياسة العامة للدولة، موضحا في الوقت ذاته، أن تسوية مشكل مديونية المقاولات الصغرى والمتوسطة، لايمكن أن تكتفي بخلق صندوق إعادة الهيكلة، فالمديونية حسب هذا المصدر ذات طابع بنيوي، وتستدعي بالتالي مجموعة من الاجراءات المالية وغير المالية، مشيرا إلى أن الانخراط في إصلاح جبائي، مسترشدا بمبدأ توسيع الوعاء، من أجل دينامية كفيلة بتوفير موارد مهمة مستقرة ودائمة، بعيدة عن ارتفاع معدل الضريبة أو خلق ضرائب جديدة، قد بات أمرا ضروريا في السياق الموازني الجديد للدولة.

وأعلن عبد الحكيم كمو أن التفكير في تبني وتكريس دبلوماسية جبائية للاحتواء التدريجي للقطاع غير المهيكل، عبر مقاربة تشاورية، ضرورة حتمية، بالنظر إلى أهميته المتجلية في كون حوالي 21٪ من السكان يرتبط دخلهم بهذا النشاط الذي يتكون من أزيد من مليون و200 ألف وحدة إنتاجية غير مهيكلة.

ودعا كمو إلى الإسراع في إصلاح جبائي يمر عبر تجميع الضرائب والجبايات في ضريبة واحدة، يستطيع التاجر الصغير والمتوسط استيعابها والتعامل معها بشكل منسجم وشفاف، كما التمس بخصوص متأخرات الضرائب إعفاء التجار الصغار والمتوسطين من فوائد وذعائر التأخير، وتسديد أصل الضريبة مع تسهيلات في الأداء، وهو ما اعتبره مناسبا لتمكين خزينة الدولة من ضمان تحصيل مداخيل جبائية وضريبية مهمة، وإنقاد هذه الشريحة من الانقراض أمام المنافسة الشرسة للمساحات الكبرى.




تابعونا على فيسبوك