توقع محللون اقتصاديون يوم الأربعاء أن تستمر الحركة التصحيحية الحادة التي تشهدها الأسواق المالية الخليجية وعلى رأسها سوق الرياض الأكبر في العالم العربي، مما سيؤثر خصوصا على صغار المستثمرين.
ورغم محاولات المجلس الاقتصادي الأعلى الذي يرأسه الملك عبد الله بن عبد العزيز طمأنة السوق حول متانة الاقتصاد في السعودية، انتهت تداولات الجلس الأولى يوم الأربعاء بانخفاض كبير في المؤشر العام لسوق الأسهم السعودية.
وكان المؤشر السعودي لسوق الأسهم أغلق الثلاثاء بانخفاض نسبته 75،4٪ ثم عاد ليسجل يوم الأربعاء انخفاضا جديدة عند إغلاق الجلسة الأولى نسبته 8،4٪ ليصل إلى مستوى 14 ألفا و70،164 نقطة.
وقد خسرت سوق الأوراق المالية السعودية التي تشهد تراجعا مستمرا منذ السبت 21 % بالمقارنة مع الإغلاق الأسبوع الماضي عند17 ألفا و70،924 نقطة كما تراجعت بنسبة 3،31 % مقارنة باعلى مستوى سجلته البورصة في25 فبراير عندما بلغت 20 ألفا و86،634 نقطة وبحسب قوانين جديدة في السعودية، لا يمكن للمؤشر العام أن يخسر أكثر من 5٪ في يوم واحد.
وأكد بيان سعودي رسمي أن الملك عبد الله ترأس ليل الثلاثاء الأربعاء اجتماعا للمجلس الاقتصادي الأعلى للبحث في "الانخفاض الحاد" في البورصة بعد "الارتفاع الحاد" في فبراير.
ودعا المجلس المستثمرين إلى المحافظة على ثقتهم بالاقتصاد السعودي والابتعاد عن الشائعات والمعلومات الخاطئة ودفعت البلبلة التي تسود سوق الأوراق المالية، صغار المستثمرين السعوديين إلى بيع أسهمهم بكميات كبيرة ما ساهم بشكل كبير في الانخفاض الحالي.
وقال علي تقي المدير الأعلى في قسم خدمات الاستثمار التابع لبنك الكويت الوطني إن "الحركة التصحيحية جاءت قاسية لأنها حصلت متأخرة فالسوق السعودية كانت متضخمة بشكل كبير خصوصا الشهر الماضي عندما ارتفعت بنسبة 20 % ".
وأضاف تقي في حديثه لوكالة "فرانس برس" "أعتقد أن المؤشر سيخسر أيضا بين ثلاثين بالمائة و35 % ليصل إلى حدود عشرة آلاف نقطة قبل أن يعود ليرتفع فذلك المستوى سيكون جاذبا للمستثمرين الذين سيشترون ويدفعون بالمؤشر صعودا".
من جهته، يعتقد المحلل الاقتصادي السعودي عبد الوهاب أبو داهش أن الانهيار الحالي في السوق طبيعي لأنه يشكل رد فعل على أسعار الأسهم التي كانت قيمتها مضخمة
وقال أبو داهش لوكالة فرانس برس ان "الانهيار الحاصل حاليا هو رد فعل على الارتفاع الصاروخي في أسعار الأسهم، فهذه الأخيرة اصبح سعرها مضخم بشكل كبير ومعظم المستثمرين يعتمدون على التكهنات وقد تاثروا كثيرا بالشائعات"، إلا أنه توقع ان تستعيد السوق السعودية الثقة تدريجيا وأن تعود إلى الارتفاع خلال الشهرين المقبلين.
وأغلقت كل الأسواق الخليجية يوم الأربعاء على انخفاض، تماما كما كانت الحال في الأسابيع القليلة الماضية وانخفضت سوق أبو ظبي بنسبة 85،0 % مقارنة بإغلاق الثلاثاء، إلى ما دون عتبة الأربعة آلاف نقطة لتصل إلى 96,3986 نقطة وبذلك يكون مؤشر أبو ظبي انخفض بنسبة 4،23٪ عن مستوى نهاية 2005 وبانخفاض7،37 % عن أعلى مستوى سجله.
أما سوق دبي فأغلقت عند 88،599 نقطة بانخفاض بنسبة 2 % بعد أن سجلت ارتفاعا في وقت سابق، وهي الآن منخفضة بنسبة 2 ،41 % مقارنة بمستوى إغلاقها في نهاية 2005 عند 69،1019 نقطة.
أما سوق الكويت فانخفضت بنسبة 1،1٪ إلى ما دون العشرة آلاف نقطة وسجلت 30 ،9939 نقطة اي بانخفاض بنسبة 2،13 % مقارنة بمستوى الإغلاق في نهاية 2005 الذي كان11 ألفا و10،445 نقاط.
أما سوق الدوحة فهبطت إلى ما دون مستوى التسعة آلاف نقطة بانخفاض 4،4 % عند مستوى ثمانية آلاف و08،873 نقطة وهو مستوى منخفض بنسبة 7،19٪ مقارنة بمستوى إغلاق نهاية 2005 عند11 ألفا و24،53 نقطة.
وقال تقي في هذا السياق إن "قيمة الأسواق الإماراتية تضاعفت بين 2004 و2005 الحركة التصحيحية بدأت في نوفمبر إلا ان الوضع سيبقى متأرجحا في المستقبل القريب"
وجاء انخفاض أسواق الأسهم مغايرا للمؤشرات الاقتصادية الإيجابية جدا في منطقة الخليج مع ارتفاع في مستوى الإنفاق ومع تسجيل مستويات دخل قياسية بفضل عائدات النفط التي ارتفعت أسعاره بشكل كبير.
وانخفضت قيمة أسواق الأسهم الخليجية يوم الأربعاء إلى 900 مليار دولار اي اقل بمئتي مليار دولار عن القيمة التي سجلتها عام 2005 و300 مليار دولار عن اعلى مستوى وصلته.