أظهرت استطلاعات للرأي أمس الأربعاء أن رومانو برودي زعيم المعارضة الإيطالي فاز بالنقاط على رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني في أول مناظرة تلفزيونية بينهما قبل الانتخابات العامة التي تجري الشهر القادم.
لكن معظم المعلقين اتفقوا على أن برودي فشل في توجيه ضربة قاضية لرئيس الوزراء وأن برلسكوني الخبير في التعامل مع وسائل الإعلام سيحاول تحويل مناظرتهما القادمة والتي تجري قبل اسبوع واحد من الانتخابات لصالحه.
وتجري الانتخابات الايطالية يومي التاسع والعاشر من شهر ابريل واعترف برلسكوني الذي تراجعت شعبية الائتلاف الذي يرأسه في استطلاعات الرأي بعد المناظرة التي استمرت ساعتين ونصف الساعة انه فشل في توصيل رسالته اما برودي المبتسم فقد أعلن "سعادته الجمة"بالنتائج.
وأظهر استطلاعان لاحقان أن برودي فاز في المناظرة بهامش بسيط بينما اعطى استطلاع ثالث زعيم المعارضة تقدما بفارق أكبر لكن الاستطلاع كشف ان قلة محدودة من بين المشاركين في الاستطلاع وعددهم 300 غيروا بعد المناظرة رأيهم فيمن سيفوز بصوتهم.
وقالت صحيفة لا ريبوبليكا اليسارية "برودي فاز بالنقاط"وذكرت ان زعيم المعارضة كان يبدو أكثر ارتياحا واضافت "من شبه المؤكد ان يغير برلسكوني استراتيجيته في المناظرة التالية في الثالث من ابريل".
وخلال المناظرة اتهم برلسكوني الذي يتباهى دائما بمهاراته الإعلامية برودي مرارا بتشويه الحقائق والرد "بصفاقة"لكن برودي وهو رئيس سابق للمفوضية الأوروبية صمد أمام الضغط وشن من جانبه هجوما شرسا مضادا على رئيس الوزراء واتهمه بانه اضاع خمس سنوات قضاها على رأس الحكومة الايطالية وتسبب في انقسام البلاد.
وقال ماريو مورتشيلليني استاذ الإعلام بجامعة روما "كان شيئا لا يصدق كيف أساء برلسكوني استخدام الكاميرات وكيف تخبط واضطر الى تصحيح نفسه في عدة مرات"وأظهرت استطلاعات الرأي ان كتلة يسار الوسط التي يتزعمها برودي متقدمة بفارق أربع نقاط مائوية على برلسكوني لكن استطلاعا أخيرا كشف ايضا ان ربع الناخبين الإيطاليين لم يحسموا موقفهم بعد.
وكانت المناظرات السابقة في ايطاليا تجري دون قواعد واضحة لكن مناظرة امس الثلاثاء اعدت بشكل جيد وطبقت الاحكام نفسها التي تطبق على مناظرات الرئاسة الأميركية
لكن برلسكوني تخطى أكثر من مرة الوقت المحدد له وفي نهاية المناظرة ابدى استياءه من القيود التي طبقت عليها.
أما برودي فقد حرص أن ينفي عن نفسه صورة السياسي المسن وكان يبتسم دوما وينظر الى الكاميرا وحث الناخبين على اعطائه فرصة لانعاش اقتصاد البلاد الراكد
واعتبر العديد من المحللين أن زعيم تحالف وسط اليسار المعارض رومانو برودي كان أكثر إقناعا خلال المواجهة التلفزيونية التي جمعته مساء أمس الثلاثاء مع سيلفيو برلسكوني، زعيم تحالف وسط اليمين الحاكم ومنافسه في الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في تاسع وعاشر أبريل المقبل.
وعلى عكس ما كان منتظرا، وبالنظر لما عرف عن قدرة برلسكوني في التعامل مع وسائل الإعلام المرئية، فقد بدا برودي طيلة المنازلة هادئا ومبتسما وكان ينظر باتجاه الكاميرا، فيما لم يستطع رئيس الحكومة إخفاء توتره بل وارتباكه، متجاوزا في أكثر من مرة الحيز الزمني المخصص للإجابة، منهمكا أغلب الوقت في الكتابة، متفاديا النظر إلى الكاميرا.
وقال مدير المدرسة العليا للاتصال بالجامعة الكاثوليكية بميلانو، رودجيرو أودجيني، بهذا الخصوص، "برودي كان منفتحا وأراد أن يتواصل، فيما كان برلسكوني منطويا على نفسه"
واعتبر 38 بالمائة من الأشخاص الذين شملهم استطلاع أجري مباشرة بعد المواجهة، أن برودي كان أكثر إقناعا فيما حصل برلسكوني على 35 في المائة من الأصوات.
وقد أخذت القضايا الإقتصادية الحظ الأوفر من زمن البرنامج التلفزي، حيث تبادل المتنافسان التهم بخصوص الوضع الإقتصادي الذي تعاني منه البلاد وخصوصا حول نسبة التضخم منذ اعتماد العملة الأوروبية الذي تم خلال عهد حكومة برودي.
ولم يفتأ برلسكوني يذكر، في هذا الصدد، بالإرث الثقيل الذي خلفته المعارضة بعد مغادرتها الحكم في2001 واتهم برودي برلسكوني بأنه، وبعد خمس سنوات من الحكم، يتحدث "كما لو كان في المعارضة"وبأنه ضيع على إيطاليا خمس سنوات مغلبا مصالحه الشخصية وعلق المحلل السياسي ريناتو مانهايمر على المواجهة بقوله إن برودي "كان أكثر فعالية.
إذ أنه تكلم بلغة بسيطة وسخر من نفقات الحكومة، فيما اكتفى برلسكوني بتكرار هجوماته ضد المعارضة"مشيرا إلى أنه كان "ينتظر أكثر من برلسكوني".
ولاحظ العديد من المراقبين والمحللين أن ردود برلسكوني على أسئلة الصحافيين كانت مثقلة بالأرقام واعتبر برلسكوني غريمه مجرد "واجهة"لتحالف مهدد بالانقسامات ويسيطر عليه الشيوعيون، مما حدا بزعيم تحالف وسط اليسار إلى مطالبته بالتزام قواعد الاحترام.