بعد سنوات من الانتظار، بدأ مشروع إحداث تلفريك سياحي بالمدينة العتيقة لفاس يأخذ طريقه نحو مرحلة جديدة، مع إعلان المركز الجهوي للاستثمار فاس-مكناس عن إطلاق طلب إبداء الاهتمام لتصميم المشروع وإنجازه واستغلاله، بما يفتح المجال أمام المستثمرين والشركات الوطنية والدولية المهتمة بالمساهمة في تطوير العرض السياحي بالعاصمة العلمية للمملكة.
ويستهدف المشروع، الذي يربط بين البرجين الجنوبي والشمالي، إحداث وصلة جوية سياحية تتيح للزوار الاستمتاع بمشاهد بانورامية للمدينة العتيقة ومحيطها، فضلا عن تعزيز الولوج إلى قطبين تراثيين مرتفعين، وتقديم تجربة مختلفة لاكتشاف مدينة يعود تاريخها إلى أكثر من 12 قرنا.
وظل هذا المشروع مطمحا لفاعلين سياحيين ومدنيين ومهتمين بالتنمية المحلية منذ بداية الألفية الثالثة، بالنظر إلى ما يمكن أن يوفره من قيمة مضافة للمنتوج السياحي المحلي، وقدرته على تنويع تجارب الزوار وتشجيعهم على اكتشاف معالم المدينة من زاوية جديدة. غير أن الفكرة بقيت لسنوات في دائرة الانتظار، رغم تعاقب المجالس والمنتخبين على تدبير الشأن العام المحلي والجهوي.
ويشكل الإعلان عن طلب إبداء الاهتمام خطوة نحو استكشاف إمكانات إنجاز المشروع، من خلال تحديد المستثمرين والشركات والتجمعات الاقتصادية الراغبة في تولي تصميمه وإنجازه واستغلاله، وفق تصور يراعي خصوصية فاس التاريخية والعمرانية.
تجربة سياحية برؤية بانورامية
يروم المشروع إحداث بنية للنقل السياحي الجوي تكمل وسائل التنقل القائمة، وتتيح للزوار الاستمتاع بمشاهد بانورامية للمدينة العتيقة ومحيطها، مع الحرص على إدماج المنشآت المرتبطة به في النسيج التراثي والمنظري للمدينة.
ولا يقتصر الرهان على توفير وسيلة جديدة للتنقل، بل يشمل تطوير تجربة زيارة فاس، عبر تحسين الولوج إلى المواقع التراثية المرتفعة، وتقديم رؤية مختلفة لمعالم المدينة ومكوناتها العمرانية، إلى جانب المساهمة في توزيع التدفقات السياحية وتعزيز التكامل مع المسارات السياحية الموجودة.
كما يتضمن التصور المعلن عنه مراعاة متطلبات الولوج الشامل، ولا سيما لفائدة الأشخاص ذوي القدرة المحدودة على الحركة، فضلا عن إحداث بنية تحتية آمنة ومستدامة وقابلة للاستغلال على المدى الطويل.
ويأتي هذا التوجه في سياق البحث عن وسائل مبتكرة لتثمين الرصيد التاريخي والمعماري لفاس، وتحويل مؤهلاتها التراثية إلى فرص إضافية لتنشيط الاقتصاد السياحي المحلي، مع الحفاظ على الخصوصية التي تميز مدينتها العتيقة.
الانتقاء على مرحلتين
وبحسب المعطيات المعلنة من طرف المركز الجهوي للاستثمار فاس-مكناس، ستتم مسطرة طلب إبداء الاهتمام عبر مرحلتين متتاليتين.
وتهم المرحلة الأولى الانتقاء الأولي للمترشحين، بالاستناد إلى مجموعة من المعايير، من بينها المراجع والخبرات السابقة، وتقديم ملف للجدوى التقنية في مستوى مشروع تمهيدي، إلى جانب دراسة مالية أولية.
أما المرحلة الثانية، فستخصص للاختيار النهائي للمترشحين الذين اجتازوا مرحلة الانتقاء الأولي، بناء على ملف متكامل يسمح بتقييم عروضهم ومقترحاتهم المتعلقة بالمشروع.
ويظل الانتقال من مرحلة إبداء الاهتمام إلى الإنجاز الفعلي رهينا بنتائج المسطرة، واستكمال الدراسات التقنية والمالية اللازمة، فضلا عن ضمان ملاءمة المشروع مع الخصوصية التاريخية والعمرانية للمدينة العتيقة.
وبين طموح تنويع العرض السياحي ومتطلبات الحفاظ على التراث، يفتح مشروع التلفريك أمام فاس إمكانية إضافة تجربة جديدة إلى مسارات اكتشافها، في انتظار أن تترجم مرحلة إبداء الاهتمام إلى خطوات عملية تحدد ملامح المشروع وآجال إنجازه وشروط استغلاله.
محمد الزغاري