أصدرت مديرية الميزانية، التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، مؤخرا تقريرها للأنشطة برسم سنة 2025.
ويسلط هذا التقرير، المتاح على الموقع الإلكتروني للوزارة، الضوء على أبرز المحطات والأحداث التي شهدتها سنة 2025، والأوراش التي تقودها مديرية الميزانية، وإعداد وتتبع تنفيذ قوانين المالية، إلى جانب تعزيز أداء وشفافية النفقات العمومية.
كما يتطرق إلى تدبير التمويل الخارجي للمشاريع العمومية، وإصلاح الإدارة، ودعم الجهوية المتقدمة، فضلا عن تسريع الرقمنة.
وأبرز مدير الميزانية، عزيز الخياطي، في افتتاحية هذا التقرير، أن سنة 2025 شكلت، بالنسبة لمديرية الميزانية، سنة توطيد وتسريع إصلاحات الدولة الاجتماعية، والاستثمار العمومي وتحديث تدبير المالية العمومية، بما يخدم التنمية المستدامة والتحول الاقتصادي والاجتماعي لصالح المواطنين.
واعتبر الخياطي أن مديرية الميزانية، باعتبارها فاعلا محوريا في بلورة وقيادة وتنفيذ السياسة الميزانياتية للدولة، قد انصب عملها بالأساس على تمويل الأوراش الكبرى للدولة الاجتماعية والاستثمار العمومي، ومواكبة الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز البعد الترابي للسياسات العمومية، وإدماج الرهانات الأفقية المتعلقة بالنوع والتنمية المستدامة، فضلا عن تسريع التحول الرقمي لأدوات وعمليات التدبير العمومي.
وشدد على أنه، في إطار ترسيخ دعائم الدولة الاجتماعية، تميزت سنة 2025 بمواصلة تنزيل ورش تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، من خلال تخصيص مجهود ميزانياتي هام، أتاح تغطية ما يقارب 11 مليون مستفيد من نظام (AMO-Tadamon)، و3,4 ملايين مستفيد من نظام (AMO-TNS)، وأكثر من 415 ألف مستفيد من نظام (AMO-Achamil).
وأضاف أن عدد المستفيدين من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر بلغ نحو 3,92 مليون أسرة، فيما تجاوز المبلغ التراكمي للتحويلات 51 مليار درهم منذ إطلاقه.
وأكد الخياطي أن مديرية الميزانية أولت أيضا اهتماما خاصا بتحسين نجاعة الاستثمار العمومي، وذلك بهدف مواكبة هذه الطموحات الاجتماعية بشكل مستدام ودعم دينامية النمو التي تشهدها المملكة.
وسجل أن الجهود المبذولة انصبت على تقوية التدبير الميزانياتي لاعتمادات الاستثمار، بدءا من مرحلة البرمجة وصولا إلى التنفيذ، فضلا عن تحديث أدوات التتبع والقيادة. وفي هذا الإطار، واصلت منصة "استثمار" تطورها بهدف تعزيز التتبع المركزي لمشاريع الاستثمار وضمان قابلية التشغيل البيني مع نظام "e-Budget 2".
وقال إن تحسين جودة الإنفاق العمومي يظل رافعة أساسية لتحقيق أقصى أثر ممكن للموارد المعبأة. وفي هذا السياق، سرعت مديرية الميزانية وتيرة العمل المتعلق بتعديل القانون التنظيمي لقانون المالية، من خلال عملية تشاور واسعة شملت القطاعات الوزارية والمؤسسات المعنية فضلا عن البرلمان، بهدف ترسيخ مكتسبات الإصلاح الميزانياتي وتعزيز استدامة المالية العمومية بشكل أكبر.
وأبرز أن هذه الدينامية التحديثية تجسدت أيضا في التعبئة المتواصلة من أجل تمويل المشاريع العمومية، إذ تم في هذا الإطار إبرام 23 اتفاقية جديدة للقروض والمنح، بقيمة إجمالية بلغت 37,34 مليار درهم، بما يعكس جودة الشراكات القائمة مع الجهات المانحة الرئيسية، متعددة الأطراف والثنائية، والجهود المبذولة لتنويع مصادر التمويل.
وفي السياق ذاته، تميزت سنة 2025 بتعزيز ترابية العمل العمومي. ويجسد إطلاق الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، بمبادرة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الإرادة الرامية إلى إرساء تنمية أكثر توازنا وارتباطا بمؤهلات المجالات الترابية.
وأشار إلى أن هذا التوجه قد اقترن بتعزيز الموارد المخصصة للجماعات الترابية، وكذا تسريع وتيرة تنزيل خارطة الطريق الخاصة باللاتمركز الإداري.
وانطلاقا من إدراكها بأن أداء العمل العمومي يجب أن يدمج أيضا مقتضيات الشمولية والاستدامة، واصلت مديرية الميزانية جهودها الرامية إلى تعزيز منظومة مواكبة "الميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي".
وبالموازاة مع ذلك، أوضح المسؤول أن البعد البيئي واصل ترسيخ مكانته كمكون أساسي للعمل الميزانياتي، وذلك من خلال تطوير شراكات مخصصة لتمويل العمل المناخي وتحقيق تقدم ملموس في إطار برنامج "الاقتصاد الأزرق"، مما يساهم في بروز نموذج تنموي أكثر شمولا ومرونة واستدامة.
من جهة أخرى، أكد الخياطي أن مديرية الميزانية ساهمت بفعالية في الجهود الرامية إلى الحفاظ على القدرة الشرائية وتنزيل الاتفاقيات المنبثقة عن الحوار الاجتماعي، من خلال الانخراط في الأعمال التحضيرية المتعلقة بإصلاح التقاعد، وذلك بتشاور مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين.
وفي ظل التطور التكنولوجي المتسارع، كثفت مديرية الميزانية جهودها لتسريع التحول الرقمي، حيث تجسد هذا الزخم في مواصلة رقمنة مسارات العمل، وتحديث أدوات التعاون المشترك، وكذا تعزيز أمن نظم المعلومات، وذلك بهدف إرساء منظومة رقمية فعالة وآمنة ومواكبة لمتطلبات الإصلاحات الجارية والتحديات المستقبلية.
وخلص إلى أن مديرية الميزانية، وهي تتطلع بثبات نحو المستقبل، ستواصل جهودها من أجل جعل الميزانية ليس مجرد أداة للتدبير فحسب، بل أيضا رافعة للتحول والابتكار وتحقيق الأثر الإيجابي، وذلك خدمة لطموحات المملكة وتطلعات المواطنين.