بنك المغرب ينتقد عدم استخدام القانون التعديلي في مواجهة المصاريف غير الطارئة

الصحراء المغربية
الأربعاء 12 غشت 2026 - 13:05

ساءل بنك المغرب التوسع المتزايد للحكومة في فتح الاعتمادات المالية الإضافية وتأثيره على مصداقية التدبير الميزانياتي وشفافيته، داعيا إلى إحكام التأطير القانوني لهذه الآلية الاستثنائية التي تحولت منذ سنة 2022 إلى خيار شبه منتظم لمواجهة الصدمات الاقتصادية المتتالية، وذلك تقاطعا مع التوصيات الصادرة عن المجلس الأعلى للحسابات.

وأوضح البنك المركزي، في تقريره السنوي لسنة 2025، أن غياب إطار معياري محدد لمفهوم الضرورة الملحة وغير المتوقعة ذات المصلحة الوطنية يجعل التوسع في فتح الاعتمادات بموجب مراسيم حكومية يطرح إشكالات تتصل بإمكانية التنبؤ وحكامة المالية العمومية، ويمس في العمق بمبدأ سنوية الميزانية الذي يقضي ببرمجة النفقات والمصادقة عليها برلمانيا مرة واحدة في السنة.
وتأتي تخوفات بنك المغرب، بعد أن بلغت الاعتمادات الإضافية المفتوحة خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2025 ما مجموعه 65 مليار درهم لمواجهة الضغوط التضخمية والجفاف. وقد وجهت 28.5 مليار درهم منها لدعم المؤسسات والمقاولات العمومية، وفي مقدمتها المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بـ17 مليار درهم، إلى جانب ضخ 11.5 مليار درهم لتعزيز رأس مال المكتب الوطني للسكك الحديدية والشركة الوطنية للخطوط الملكية المغربية.

كما شملت هذه المخصصات رصد 16 مليار درهم للمقاصة سنة 2022 و3.3 ملايير سنة 2023 لدعم القدرة الشرائية، علاوة على تخصيص 9.5 ملايير درهم لنفقات الموظفين تنفيذا لالتزامات الحوار الاجتماعي خلال سنتي 2024 و2025، إضافة إلى مبالغ أخرى وجهت للصندوق المغربي للتقاعد، والبرنامج الوطني للماء، وقطاع السياحة.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن الحكومة لجأت إلى آلية الاعتمادات الإضافية في عشر مناسبات منذ مطلع الألفية الثانية، بتفاوت كبير في المبالغ تراوح بين 55 مليون درهم سنة 2003 و28 مليار درهم سنة 2022، وذلك لمواجهة ارتفاع أسعار النفط أو دعم الاستثمار العمومي كتمويل صندوق الحسن الثاني للتنمية سنة 2000 بـ6.8 ملايير درهم.
ورغم أن معظم هذه العمليات نفذت في ظروف شهدت تحسنا في الموارد الجبائية ودون مساس مباشر بتوازنات عجز الميزانية، إلا أن تحول الإجراء الاستثنائي إلى أداة منهجية يتطلب، بحسب المؤسسات الرقابية والمالية، وضع شروط وضوابط حازمة لضمان حكامة الإنفاق العمومي.

 




تابعونا على فيسبوك