مونديال 2030 .. ملعب أدرار بأكادير يدخل مرحلة التحول الكبرى بتكلفة 1.08 مليار درهم

الصحراء المغربية
الأربعاء 29 يوليوز 2026 - 12:52

دخل الملعب الكبير بأكادير (ملعب أدرار) مرحلة جديدة من التأهيل الشامل استعدادا لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030، بعدما انطلقت أشغال الورش رسميا عقب إسناد الصفقة الأولى بقيمة 1,08 مليار درهم، حيث تشهد محيطات الملعب وفضاءاته الداخلية حركة مكثفة للآليات والورشات، في إطار مشروع يمتد على مدى 15 شهرا، بهدف إلى مطابقة المنشأة الرياضية مع المعايير التقنية والهندسية التي يعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

وبعد أكثر من عشرين يوما على الإعلان عن إرساء الصفقة الخاصة بتأهيل الملعب، باشرت الجرافات والآليات الثقيلة أعمالها، خاصة بالمدخل الشمالي، حيث انطلقت أشغال المرحلة الأولى التي تشمل إزالة بعض المنشآت، وأعمال البناء الكبرى، والعزل المائي، وتجديد الأرضيات، والنجارة، والأسقف المستعارة، وأشغال الصباغة.
ويشرف على هذا المشروع كل من الشركة الوطنية لإنجاز وتدبير المنشآت الرياضية (SONARGES) والوكالة الوطنية للتجهيزات العامة (ANEP)، ضمن برنامج وطني يهدف إلى تجهيز الملاعب المغربية لاستضافة أكبر تظاهرة كروية في العالم.
ويأتي هذا الورش بعد مرحلة أولى من التهيئة أنجزت تحضيراً لاحتضان منافسات كأس إفريقيا، غير أن المرحلة الحالية تعد أكثر شمولية وتعقيدا، إذ تستهدف الرفع من جودة البنيات التحتية بما ينسجم مع دفتر تحملات الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وتُعد الهيكلة المعدنية وسقف الملعب من أبرز عناصر المشروع، حيث ألزمت دفاتر التحملات الشركات المكلفة بهذين الشقين باعتماد تقنيات رقمية متطورة منذ بداية الأشغال، بما يسمح بإعداد "هوية رقمية" دقيقة لكل مكونات المنشأة، وهو ما سيسهل مستقبلا عمليات الصيانة والمراقبة والتدخل التقني.
كما يعتمد المشروع على تقنية التخطيط رباعي الأبعاد 4D، التي تربط الجدول الزمني للأشغال بالنماذج الرقمية للملعب، ما يتيح تتبع تقدم الأشغال بشكل لحظي، ومقارنة الإنجاز الفعلي بالمخطط الزمني، ورصد أي تأخير أو اختلالات قبل تفاقمها.
وفي جانب مراقبة الجودة، يخضع المشروع لخطة صارمة لضمان الجودة مطابقة لمعيار ISO 9001/2015، تقوم على نظام رقابي مزدوج، يجمع بين المراقبة الداخلية التي تنجزها المقاولات المكلفة بالأشغال، والمراقبة الخارجية التي تتم تحت إشراف صاحب المشروع المنتدب، بهدف ضمان احترام المعايير التقنية وجودة التنفيذ.
ويستند تدبير المشروع أيضاً إلى نظام نمذجة معلومات البناء (BIM)، الذي يفرض على جميع المتدخلين إعداد نماذج رقمية موحدة، بما يضمن تنسيقا دقيقا بين مختلف الأشغال، ويحد من تعارضها، ويرفع من نجاعة التنفيذ.
ولم يغفل المشروع البعد البيئي، إذ ألزم المقاولات باحترام ميثاق الورش منخفض التأثير البيئي، انسجاما مع معايير الجودة البيئية العالية للبنيات التحتية المستدام (HQE) وتشمل الالتزامات الحد من الضوضاء والانبعاثات، وحماية التربة والمياه من أي تلوث، واعتماد فرز انتقائي للنفايات بهدف تثمين أكثر من 50 % منها.
كما يتضمن دفتر التحملات نظاما دقيقا لتدبير النفايات يعتمد ست حاويات مخصصة لأنواع مختلفة من المخلفات، بما فيها النفايات الخطرة، إلى جانب إعداد تقارير يومية حول استهلاك الماء والكهرباء، وتتبع كميات النفايات المنتجة، وتوثيق تقدم الأشغال بالصور بشكل منتظم.
ويلزم المشروع كذلك كل شركة بتعيين مسؤول خاص بالورش الأخضر، وإعداد خطة مفصلة لضمان حماية البيئة طوال فترة الإنجاز، في خطوة تعكس توجه المغرب نحو تشييد منشآت رياضية حديثة تجمع بين الأداء التقني، والتحول الرقمي، والاستدامة البيئية، استعداداً لتنظيم مشترك لكأس العالم 2030 يرقى إلى المعايير الدولية.

 

سعيد أهمان




تابعونا على فيسبوك