تستعد الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك لتقديم نتائج استبيان وطني حول نظام التوقيت المعتمد بالمغرب، المرتكز على توقيت غرينيتش مضافا إليه ساعة، وهو الموعد الذي يأتي في سياق يتجدد فيه النقاش العمومي كل سنة حول جدوى الساعة الإضافية وانعكاساتها على الحياة اليومية للمواطنين.
وتشكل هذه المبادرة خطوة تنقل النقاش حول الموضوع من دائرة الجدل والانطباعات العامة إلى مجال المعطيات الميدانية الدقيقة، بما يمنح هذا النقاش بعدا أكثر جدية وموضوعية.
وفي هذا الصدد، تحدث محمد بنقدور، الرئيس المؤسس للجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك بالمغرب، والمسؤول عن هذه الدراسة، في تصريح لـ"الصحراء المغربية" عن أن هذا العمل الميداني يهدف إلى رصد الواقع الحقيقي الذي يعيشه المواطنون في ظل نظام هذا التوقيت، إذ تفيد النتائج أن أكثر من 80 في المائة من المواطنين والمواطنات يرفضون اعتماد الساعة الإضافية طيلة السنة، ويفضلون العودة إلى النظام السابق، الذي كان يعتمد التناوب بين التوقيت الصيفي والتوقيت الشتوي، كما كان معمولا به قبل مرسوم سنة 2018.
وأوضح الفاعل الجمعوي نفسه أنه ستجري مراسلة رئيس الحكومة، باعتباره المسؤول الأول عن هذا الملف، حول مخرجات الدراسة، مدعومة بحجج قوية تدعو إلى إعادة النظر في هذا القرار.
كما سيصاحب ذلك إعداد عريضة في هذا الشأن من أجل دعمها، بالإضافة إلى عقد لقاءات مع مختلف الفرق البرلمانية، سواء من الأغلبية أو المعارضة، لعرض نتائج الدراسة وإقناعهم بالدفاع عن هذه القضية بعد أن باتت قضية وطنية تهم جميع المواطنين، وليس فقط مطلبا خاصا بالجامعة، يطالب عبرها المواطنون بضرورة العودة إلى النظام العادي للتوقيت.
وتكمن أهمية الدراسة العلمية في أن استبيانها شمل عينة متنوعة من المواطنين، تضم موظفين في القطاعين العام والخاص، وتلاميذ وطلبة، إلى جانب أولياء الأمور ومهنيين ومتقاعدين، وهو ما يعزز من تمثيلية نتائجه ويجعلها أقرب إلى عكس واقع فئات واسعة من المجتمع انطلاقا من معطيات ميدانية وليس بناء على انطباعات.
كما ركزت الدراسة على تقييم الأثر الشامل لنظام الساعة الإضافية، سواء على المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي أو الصحي أو التعليمي، من خلال قياس درجة رضا المواطنين، وتأثير هذا النظام على المردودية المهنية والإنتاجية، وعلى التركيز الدراسي لدى التلاميذ، فضلا عن آثاره المرتبطة بالنوم والتوتر، وانعكاساته على التوازن الاقتصادي للأسر.
وتبرز أهمية هذا الاستبيان في كونه لا يكتفي برصد الآراء، بل يقدم أرضية علمية يمكن أن تشكل مرجعا في النقاش العمومي، خاصة في ظل تباين المواقف بين مؤيد يرى في الساعة الإضافية خيارا اقتصاديا، ومعارض يعتبرها عبئا يوميا يمس بالصحة وجودة العيش.
وفي هذا الصدد، تراهن الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك استثمار هذه النتائج في الترافع بشكل أكثر فعالية، سواء من خلال تأطير الرأي العام وتغذيته بمعطيات دقيقة، أو عبر تقديم توصيات عملية للجهات الحكومية مبنية على مؤشرات واقعية، بما يعزز موقع المجتمع المدني كشريك في صياغة السياسات العمومية بدل الاكتفاء بدور المتلقي.
وتنظر جمعيات حماية المستهلك إلى هذا الاستبيان على أنه خطوة مهمة نحو بناء نقاش عمومي أكثر رصانة، قائم على معطيات دقيقة يمكن أن تساهم في اتخاذ قرارات أكثر انسجاما مع واقع المجتمع، بدل الاستمرار في دائرة الجدل الموسمي الذي لا يفضي في كثير من الأحيان إلى خلاصات عملية تحاول توضيح الطرح بين متطلبات الاقتصاد وضرورة الحفاظ على التوازن الاجتماعي والصحي للمواطنين والمواطنات.