في خطوة نوعية تهدف إلى إحداث تحول جذري في الاستجابة الطبية العاجلة، أعطى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، رفقة والي جهة الرباط-سلا-القنيطرة، محمد اليعقوبي، أول أمس الاثنين، انطلاقة مشروع نموذجي رائد لتأهيل منظومة المساعدة الطبية الاستعجالية (SAMU) على مستوى الجهة.
وأوضحت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، في بلاغ لها، أن هذا المشروع يأتي في إطار التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى إطلاق إصلاح جذري وعميق للمنظومة الصحية الوطنية، وتوسيع الخدمات الصحية وتقريبها من المواطنين، كما يندرج ضمن مواصلة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لورش تطوير مصالح المساعدة الطبية المستعجلة والمصالح المتنقلة للمستعجلات والإنعاش الطبي.
ويُعد هذا المشروع، حسب البلاغ، خطوة نوعية غير مسبوقة على الصعيد الوطني، من خلال إحداث فرق لخدمة SMUR على مستوى الأقاليم، بما يضمن تقريب خدمات التدخل الاستعجالي من المواطنين وتحسين سرعة الاستجابة للحالات الحرجة، ويندرج أيضا ضمن خطة تأهيل شاملة ترتكز على تعزيز الحكامة، وتحسين تنظيم وتدبير النداءات الطبية الاستعجالية، وتأهيل منظومة النقل الصحي، وتطوير أداء مصالح المستعجلات الاستشفائية، بما يحقق تكامل مختلف مكونات المنظومة الصحية ويرفع من نجاعتها.
ويسعى المشروع، أيضا، حسب الوزارة، إلى إرساء شبكة متكاملة وفعّالة لتدبير الحالات الاستعجالية وضمان التكفل الأمثل بالمرضى في الوضعيات الحرجة من خلال تنظيم عمليات نقل المرضى المستعجلين بين مختلف المؤسسات الصحية مع تأمين تتبع دقيق لكافة التحويلات الاستشفائية، إلى جانب اعتماد نظام معلوماتي متكامل يتيح متابعة النداءات في الوقت الفعلي واتخاذ القرار الطبي لتحديد أولويات الحالات وتوزيع الفرق وسيارات الإسعاف.
كما يمكن للطبيب والممرض، يضيف البلاغ، تلقي المهام مع المعلومات الأساسية للمريض من الميدان وتطبيق قوائم تحقق وبروتوكولات لضمان سلامة التكفل، فيما يتيح المسعف تتبع المهمة منذ الانطلاق وحتى نهاية التدخل مع متابعة حالة العربة والمعدات واتباع تعليمات التدخل الفورية، بما يسهم في تعزيز سرعة التدخل ورفع نجاعة الخدمات الطبية المقدمة.
وأفاد البلاغ أن المشروع يشمل إحداث 16 فرقة جديدة بالجهة، موزعة بشكل استراتيجي عبر كافة أقاليم وعمالات الجهة (الرباط، سلا، تمارة، القنيطرة، الخميسات، سيدي قاسم، وسيدي سليمان)، إلى جانب إعادة تأهيل المصالح الحالية المشغلة، وإحداث ملحقات للمصالح المتنقلة على مستوى المستشفيات المرجعية، وتأهيل مصالح المستعجلات الاستشفائية الجهوية والإقليمية ومستشفيات القرب، كما يشمل الرفع من عدد المهنيين العاملين بهذه المصالح، وتفعيل برامج التكوين المستمر للأطر الطبية وشبه الطبية، وتنظيم المسار المهني للعاملين بمصالح المستعجلات.
كما تتوخى هذه الخدمة الجديدة، يضيف البلاغ، تقليص المدة الزمنية للنقل الطبي الاستعجالي، وتوفير سيارات الإسعاف الملائمة والتدبير العلاجي على متنها، حيث تمت تعبئة طاقم من الموارد البشرية، فضلا عن توفير وتجهيز وإصلاح وتزيين 26 سيارة إسعاف، مجهزة بأحدث التجهيزات الطبية، كما تم رفع الطاقة الاستيعابية لمراكز الاتصال من 2 إلى 8 محطات، مزودة بهواتف وحواسيب حديثة ومسجل رقمي للتتبع والأرشفة، مع تفعيل الرقم الوطني الموحد "141" وتوظيف وتكوين العدد الكافي من منسقي الإجابة الطبية لتمكينهم من الاستجابة لـ 8 مكالمات متزامنة، بهدف تقليص زمن انتظار المتصلين. وبالموازاة مع ذلك، تم تفعيل الحراسة الطبية في تلك المصالح بهدف الرفع من جودة ونجاعة الخدمة الطبية المقدمة.
وأوضح البلاغ أن المشروع يتضمن تطوير مسالك المستعجلات المتخصصة، بما يشمل طب الأطفال والخدج وحديثي الولادة، وأمراض القلب والشرايين، وأمراض الجهاز العصبي، وطب الولادة، وعلاج الرضوض، مع تزويد وسائل النقل الصحي بالتجهيزات الخاصة بكل تخصص، وتحديث حظيرة سيارات الإسعاف لتغطية الجهة، كما ستتم بلورة بروتوكولات التكفل بالمستعجلات الطبية، وتطوير ممارسة الطب عن بعد بين مختلف المستويات الاستشفائية، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص لدعم خدمات المصالح المتنقلة للمستعجلات والإنعاش الطبي.
وأكدت الوزارة أن هذا المشروع يشكل خطوة استراتيجية نحو تعميم إصلاح منظومة المساعدة الطبية الاستعجالية على صعيد جهة الرباط-سلا-القنيطرة، بما يضمن الرفع من جودة الخدمات الصحية، وتعزيز سرعة وفعالية التدخلات الطبية، والاستجابة بشكل أفضل لاحتياجات المواطنات والمواطنين.