مراكش تخلد الموسم السنوي لمراسيم تقطير ماء الزهر في نسخته الـ 14

الصحراء المغربية
الأربعاء 18 مارس 2026 - 13:11

تحتضن مدينة مراكش، خلال الفترة الممتدة مابين 22 مارس الجاري، و12 أبريل المقبل، فعاليات الدورة الرابعة عشرة لفعاليات "زهرية مراكش..موسم تقطير ماء الزهر"، التراث الوطني المسجل في قائمة التراث الثقافي غير المادي لمنظمة الايسيسكو، احتفاء بقدوم فصل الربيع، وبتقاليد تقطير ماء الزهر وطقوسها المغربية العريقة، وهي طقوس حضارية ضاربة في جذور تاريخ المدينة الحمراء، وتكرس مدينة مراكش عاصمة تقطير ماء الزهر في المغرب الكبير.

وذكر بلاغ للمنظمين، أن دورة هذه السنة من تظاهرة "زهرية مراكش"، التي تنظمها جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته، تحت شعار "الزهر اللي ترجى تلقاه فمراكش البهجه"، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمجلس الجماعي لمراكش ومجلس الجهة، والعديد من الجمعيات والمراكز الثقافية والمؤسسات التعليمية، تروم الحفاظ على هذا التقليد العريق، وتمكين الجمهور من اكتشاف تقنيات تقطير زهر النارنج.

وحسب المصدر نفسه، فإن مراسم تقطير ماء الزهر جرى تسجيلها ضمن قائمة التراث الثقافي الوطني، في يوليوز 2022، و لدى منظمة العالم الإسلامي للتربية و العلوم و الثقافة "إيسيسكو" كتراث ثقافي للعالم الإسلامي، وذلك باقتراح من جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته.

وسطر منظمو الدورة ال14 من هذه التظاهرة الثقافية، برنامجا غنيا ومتنوعا، يمتد على مدى 25 يوما، يتضمن تنظيم دورة تكوينية في تلقين مراسم تقطير ماء الزهر لفائدة الشباب بمنحف فريد بلكاهية، والاحتفاء بهذه المراسم في العديد من الفضاءات والمراكز الثقافية بالمدينة الحمراء.

وسيكون جمهور هذه التظاهرة، التي ستحتضنها فضاءات تاريخية بالمدينة الحمراء، على موعد مع جلسة في فن الحكاية الذي يصنف في خانة الثقافة الشفهية والشعبية، بالإضافة إلى وصلة في فن الملحون، قصيدة الزهرية من أشعار الشيخ مصطفى برادي، وندوة علمية حول القانون الجديد لحماية تراث المغرب: مداخل التنزيل وأدوار المجتمع المدني.

وأشار المصدر، إلى أن "تقطير الزهر، عبارة عن مجموع مراسم تقطير ماء الزهر احتفالا بقدوم فصل الربيع، في الأوساط الأسرية لأهل مراكش، وهي طقوس حضارية نسوية بالأصالة قديمة العهد ضاربة في التاريخ الحضري للمدينة، تتعهدها ربة البيت وتلقنها لبنتها، بعدما أخذتها عن الجدة".

وتقبل نساء مراكش على عملية التقطير، سواء في المنازل أو في التعاونيات أو بمبادرة من الجمعيات التراثية أو في الهيئات الثقافية المتحفية أو ذات الصلة بالصناعات الثقافية، إبان ظهور زهر النارنج في شهر مارس على الأشجار. وقد يدوم حضور الزهر في المدينة لمدة أربعة أسابيع تقريبا أو يزيد، ويظهر في أوجه مع حلول فصل الربيع يوم 21 مارس، ويجري اقتناء زهر النارنج (الزنبوع) عادة من سوق العطارين بعد أن يقطفها الغراسون من البساتين.

ويهتم، اليوم، بهذا العنصر، إضافة إلى الوسط النسوي، الذي تعاهده وتحافظ عليه منذ قرون، أوساط حديثة من جامعيين وخبراء وباحثين وصيادلة وعطوريين وتجار وغيرهم

ووفقا للورقة التقديمية لهذا الحدث الثقافي، فإن هذه المراسم ليست مجرد تقليد يستعاد، بل هي تحية جليلة للدور الجوهري الذي تضطلع به النساء وهن حارسات بلغ عيش رفيع، تتآلف فيه الطبيعة والحركة والتوارت في انسجام بديع، مبرزة أن هذا التقطير لايقتصر في مراكش على كونه حرفة يدوية متقنة، وإنما هي طقس حي ولحظة تلاق وضيافة يغدو فيها العطر لغة كونية تصل بين القلوب، وتصل الفصول بالذكريات، وتنسج من عبيره خيوط الألفة وتجدد الأواصر الاجتماعية..

وأوضح مولاي جعفر الكنسوسي رئيس جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته، أن جمعيته طورت هندسة ثقافية مبتكرة تحول هذا الاحتفال العائلي والخاص إلى حدث ثقافي واحتفالي كبير يعزز من شأن المدينة الحمراء، مؤكدا أن الهدف من ذلك هو إقامة موسمية في مراكش اقتبالا لفصل الربيع.

وأشار الكنسوسي، إلى أن حفل الزهرية هو مناسبة مواتية تجود بقدرة هائلة على إعادة خلق الصلات الاجتماعية بين الناس داخل الأسرة الواحدة في المجتمع وبين الآخرين، مبرزا أن من شأن موسم "زهرية مراكش" أن يعزز الصناعات الثقافية والخلاقة بالمملكة، ويسهم في إشعاع المدينة الحمراء ثقافيا و يعززها اقتصاديا وسياحيا، محليا وعالميا




تابعونا على فيسبوك