شهدت الحملة الوطنية من أجل العودة إلى الساعة القانونية نجاحا ملحوظا، بعدما حظيت بتفاعل واسع من طرف المواطنات والمواطنين، حيث سجلت العريضة الإلكترونية الداعية إلى إلغاء الساعة الإضافية إقبالا كبيرا، بعدد توقيعات يقدر بعشرات الآلاف في ظرف وجيز، ما يعكس تنامي الاهتمام المجتمعي بهذا الملف.
وأكدت الحملة أن هذا التفاعل القوي ترافق مع حضور لافت في النقاش الإعلامي واهتمام متزايد داخل المؤسسات، ما يعزز طرح قضية التوقيت كموضوع يتجاوز الجانب التقني ليشمل أبعادا اجتماعية وصحية وتربوية تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية.
ويواصل الجدل حول اعتماد الساعة الإضافية في المغرب، حيث يعتبر عدد من المواطنين أن هذا النظام يسبب اضطرابات في الساعة البيولوجية ويؤثر سلباً على التحصيل الدراسي والإنتاجية المهنية، إضافة إلى انعكاساته المحتملة على الصحة النفسية والجسدية.
وأكد الموقعون أن اعتماد الساعة الإضافية يسبب اضطرابات في الساعة البيولوجية ويؤثر سلبا على الأداء الدراسي والمهني، فضلا عن آثار صحية محتملة مثل الأرق واضطرابات نفسية وجسدية.
وأشارت العريضة إلى أن الطلبة والتلاميذ هم الأكثر تأثرا بهذا التغيير، حيث يعاني البعض من صعوبة التركيز واستيعاب الدروس، بينما يرى العاملون أن النظام الحالي يضعف إنتاجيتهم ويعقد تنظيم أوقات العمل والتنقل
وتعتزم الحملة، في إطار هذه الدينامية، اتخاذ خطوات عملية خلال المرحلة المقبلة، من بينها إعداد عريضة رسمية وفق المساطر القانونية، والتواصل مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي من أجل تقييم آثار الساعة الإضافية، إلى جانب الدعوة إلى مواصلة التعبئة المجتمعية من أجل اعتماد توقيت يحقق توازنا أفضل في حياة المواطنين.
وفي خضم الجدل المتواصل حول اعتماد الساعة الإضافية، تتزايد الدعوات إلى الاستناد للمعطيات العلمية، خاصة في مجال البيولوجيا الزمنية، لفهم انعكاسات هذا التوقيت على الحياة اليومية للمواطنين.
وفي هذا السياق، يؤكد الباحث في علم الاجتماع عبد اللطيف الحاجي، أن التوقيت الإضافي يؤثر بشكل ملموس على التوازن البيولوجي والنفسي، خصوصا لدى الأطفال، فالجسم البشري يعتمد في تنظيم إيقاع النوم والاستيقاظ على الضوء الطبيعي وتعاقب الليل والنهار، وعند تقديم الساعة القانونية، يُجبر العديد من الأطفال على الاستيقاظ في الظلام، ما يخل بضبط ساعتهم البيولوجية.
وأوضح الحاجي في تصريح لـ "الصحراء المغربية"، أن هذا الاختلال قد يؤدي إلى نقص في مدة النوم أو اضطرابه، خاصة لدى الأطفال والمراهقين الذين يحتاجون إلى فترات نوم أطول، ما ينعكس سلبا على تركيزهم وأدائهم الدراسي، ويزيد من الشعور بالتعب والإجهاد خلال اليوم.
كما أشار الباحث ذاته إلى أن دراسات دولية تربط بين قلة النوم وتراجع اليقظة الذهنية والانتباه، غير أن المغرب لا يزال يفتقر إلى دراسات ميدانية دقيقة تقيس بشكل مباشر تأثير الساعة الإضافية على الأطفال، ما يجعل النقاش العمومي يعتمد في كثير من الأحيان على مقارنات وتجارب دولية.
وفي المقابل، يقول إن المجتمع يشهد نقاشا متزايدا حول هذا الموضوع، مع بروز مطالب تدعو إلى مراجعة هذا التوقيت، خاصة في فصل الشتاء، حيث يتأثر إيقاع الحياة اليومية للأسر بشكل واضح. ودعا الحاجي إلى ضرورة الإنصات لهذه الانشغالات، وتشجيع إنجاز بحوث وطنية لتقييم الأثر النفسي والاجتماعي لاعتماد الساعة الإضافية.