إطلاق تأهيل مستشفى الرازي بطنجة لإنقاذ الصحة النفسية وتعزيز كرامة المرضى

الصحراء المغربية
الأربعاء 18 مارس 2026 - 12:24

تستعد إدارة المجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، لإطلاق ورش تأهيلي داخل مستشفى الرازي للأمراض النفسية والعقلية بمدينة طنجة، في خطوة ترمي إلى تحسين ظروف الاستشفاء والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لفئة من المرضى تظل في حاجة خاصة إلى الرعاية والمتابعة.

 ويتعلق الأمر بمستشفى يعد فضاء مركزيا يستقبل عددا مهما من المرضى النفسيين على مستوى المدينة والجهة، ما يجعل أي تدخل لإصلاحه يحمل أبعادا صحية وإنسانية في الآن ذاته.

وتأتي هذه المبادرة في سياق تزايد المطالب المهنية والاجتماعية بضرورة تحسين ظروف الإيواء وتجاوز الاختلالات المرتبطة بضعف التجهيزات وتدهور فضاءات الاستقبال، وهي عوامل لا تؤثر فقط على راحة المرضى، بل تمتد آثارها إلى مردودية الأطر الصحية وظروف اشتغالهم اليومية داخل المؤسسة.
ويرتقب أن يشمل هذا الورش إعادة تهيئة الأجنحة والردهات، وتحسين غرف الإيواء والمرافق الأساسية، إلى جانب إعادة تنظيم الفضاءات المشتركة بشكل يضمن حدا أدنى من الكرامة والراحة للمرضى، خاصة أولئك الذين يقضون فترات طويلة داخل المستشفى. كما سيتم إعطاء الأولوية للحاجيات المستعجلة المرتبطة بالأسرة والأفرشة والتجهيزات الضرورية للحياة اليومية، في محاولة للاستجابة للاحتياجات الأكثر إلحاحا.

 

وفي هذا الإطار، سيتم تزويد المستشفى بأسرة جديدة وتعويض الأفرشة المهترئة، فضلا عن تركيب سخانات للماء الساخن بمختلف الأجنحة، بهدف تحسين شروط النظافة والاستحمام. وينتظر أن ينجز جزء من هذه التدخلات بدعم من محسنين، في تجسيد لدور الشراكة المجتمعية في التخفيف من بعض مظاهر الخصاص، إلى حين استكمال البرامج الرسمية للتأهيل.
غير أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تظل ذات طابع مرحلي، وفقا لنظرة مهنيي الصحة، بالنظر إلى محدودية الطاقة الاستيعابية للمستشفى الحالي ووضع بنايته التي لم تعد قادرة على مواكبة التحولات الديموغرافية وارتفاع الطلب على خدمات الصحة النفسية، حسب ما يؤكده مهنيون في القطاع.
وفي انتظار تنزيل مشروع مهيكل يتمثل في إحداث مستشفى جديد للأمراض النفسية والعقلية بضاحية كزناية بطنجة، أو ضمن مشروع مستشفى جامعي للصحة النفسية، تبدو هذه التدخلات بمثابة حلول انتقالية تهدف إلى تحسين الوضع القائم وتخفيف الضغط على المؤسسة الحالية.

وفي تفاعل مع هذه التطورات، تحدث حمزة ابراهيمي، عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للصحة العمومية( ف د ش)، و مسؤول الاعلام و التواصل بالنقابة نفسها، عن ترحيبه بهذه المبادرة التي أطلقتها إدارة المجموعة الصحية الترابية، معتبرا إياها خطوة إيجابية نحو تحسين البنية التحتية وظروف الاستشفاء داخل هذا المرفق الحيوي، خاصة بعد الاجتماع التقني الذي خصص لهذا الغرض، عقده المدير العام، لمناقشة تحسين البنية التحتية وظروف الاستشفاء داخل هذا المرفق الحيوي.
وفي هذا الصدد، أكد الفاعل النقابي أن هذه التدخلات، التي تشمل تجهيز المستشفى وتحسين فضاءاته بدعم من شركاء مجتمعيين، تنسجم مع توجهات إصلاح المنظومة الصحية وتعزيز نجاعة العرض الصحي، كما تشكل استجابة جزئية لمطالب سبق أن رفعها مهنيو الصحة خلال وقفة احتجاجية سلمية أمام المستشفى، والتي همت أساسا تحسين شروط الاستقبال والإيواء، وتعزيز الأمن داخل المؤسسة، وتوفير الموارد البشرية الكافية والمتخصصة.

وتبعا لذلك، يرى ابراهيمي أن النهوض بمستشفى الرازي لا يقتصر على الجانب التقني فقط، بل يرتبط أيضا بضمان الحق في الصحة النفسية كجزء لا يتجزأ من الحق في الصحة، وبتمكين الأطر الصحية من الاشتغال في ظروف مهنية لائقة وآمنة، مشددا على أن نجاح هذا الورش يظل رهينا بسرعة وشفافية تنزيل الإجراءات المعلنة، مع إشراك فعلي للشغيلة الصحية والنقابات في تتبع مراحل التنفيذ.
ولأجل تحقيق الغاية من هذا الإصلاح، شدد حمزة ابراهيمي على ضرورة مواصلة هذا المسار الإصلاحي وتوسيعه ليشمل مشروع المستشفى الجديد بكزناية، في أفق إرساء نموذج متكامل للحكامة الصحية، يقوم على الشراكة الاجتماعية والتدبير المسؤول، بما يضمن تحسين أوضاع المرضى والشغيلة الصحية على حد سواء، وخدمة أهداف المنظومة الصحية الوطنية في بعدها الإنساني والمؤسساتي، يبرز الفاعل النقابي نفسه.




تابعونا على فيسبوك