نقاش مشترك بين الفاعل الديني والمدني لمواجهة العنف ضد النساء

الصحراء المغربية
الإثنين 02 مارس 2026 - 12:00

نظمت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، يوم الجمعة 27 فبراير 2026 بمدينة الدار البيضاء، ندوة بعنوان "الفاعل الديني والمؤسسي والمدني في مواجهة العنف ضد النساء"، في خطوة تهدف إلى مد جسور التواصل بين مختلف الفاعلين المهتمين بمراجعة مدونة الأسرة وتعزيز النقاش العمومي حول القضايا النسائية الحيوية.

وقد شكلت هذه المناسبة فرصة للوقوف على نقاط التوافق الممكنة بين الفاعلين من خلفيات ومراجع مختلفة، في إطار تشارك الرؤى حول حماية النساء ودعم استقرار الأسرة على أساس المساواة والإنصاف.
اختارت جمعية التحدي تنظيم هذه الندوة في سياق الدينامية التي يعرفها الحقل الديني من خلال خطة تسديد التبليغ التي أعلن عنها المجلس العلمي الأعلى، والتي تهدف إلى تفعيل منظومة القيم الدينية وأخلاقها في الحياة العامة، وعلى رأسها الأسرة باعتبارها المؤسسة الأساسية للتنشئة الاجتماعية.
وخلال افتتاح الندوة، أكدت بشرى عبده، المديرة التنفيذية للجمعية، حرص الجمعية على الاشتغال عن قرب مع مختلف المؤسسات، واعتبار مكونات الحقل الديني جزءاً لا يتجزأ من النقاش العمومي. وأشارت إلى أن الجمعية تنفتح على الفاعل الديني منذ سنة 2022 من خلال عقد دورات تكوينية مع المرشدات الدينيات، والتعريف بالعنف الرقمي ومخاطره بتنسيق مع المجلس العلمي المحلي بالدار البيضاء أنفا، إضافة إلى تقديم تكوين في تقنيات الاستماع داخل المجالس العلمية والمساجد التي تستقطب عدداً مهماً من النساء.
وأكدت عبدو أن من أهم أهداف الندوة إبراز دور الاجتهادات المتنورة في طرح مقاربات منصفة ومتكاملة للتعاطي مع القضايا النسائية، بما يعزز استقرار الأسر ويحقق التلاقي بين القيم الدينية المعتدلة ومبادئ المساواة والإنصاف.
من جهتها، شرحت مسيرة لطفي، عضوة المجلس العلمي المحلي – الدار البيضاء أنفا، أن خطة تسديد التبليغ، التي أطلقتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، تُعد آلية إصلاحية لإعادة هندسة الحقل الديني من الداخل، من خلال تصحيح المفاهيم المغلوطة حول العنف ضد النساء وإعادة النصوص الدينية إلى سياقاتها الصحيحة، مع مراعاة المصالح المعتبرة في الشريعة.
وأوضحت لطفي أن الخطابات الدينية التي توظف بشكل خاطئ غالباً ما تستند إلى قراءات مجتزأة للنصوص الدينية، وإخراجها عن سياقها التاريخي، وهو ما تهدف خطة تسديد التبليغ إلى إصلاحه ضمن نسق متكامل يراعي المقاصد الشرعية والاعتبارات الاجتماعية.
وأشارت عضو المجلس العلمي المحلي لعمالة مقاطعات الدار البيضاء أنفا إلى أن مشاركة عضواته في الندوة تعكس انفتاح المؤسسة على المجتمع المدني، وتعزز التعريف بخطة تسديد التبليغ ومرتكزاتها العلمية والتربوية. وأكد المجلس أن هذه المشاركة تهدف إلى ترسيخ القيم الدينية التي تدعو إلى صيانة الكرامة الإنسانية ونبذ كل أشكال العنف، وخاصة العنف ضد النساء والأسرة.
وتمثل هذه الندوة، التي جمعت الفاعلين الدينيين والمدنيين والحقوقيين والخبراء في شؤون الأسرة، خطوة عملية لتعزيز النقاش حول مراجعة مدونة الأسرة وإيجاد نقاط التلاقي التي تضمن حماية النساء وتعزيز قيم العدالة والمساواة داخل المجتمع.
خلال افتتاحها لأشغال هذه الندوة التي عرفت حضورا نسائيا من مرجعيات مختلفة ضمنهم خبراء وباحثين في قضايا الأسرة والفقه ومنظمات المجتمع المدني، أكدت بشرى عبده ، المديرة التنفيذية لجمعية التحدي للمساواة والمواطنية، حرص الجمعية على استحضار منطق الاشتغال عن قرب وانفتاح على مختلف المؤسسات، مؤكدة أن مكونات الحقل الديني جزء من النقاش العمومي، وهو ما جعل الجمعية تنفتح على الفاعل الديني منذ سنة 2022 من خلال عقد دورات تكوينية مع المرشدات الدينيات، والتعريف بالعنف الرقمي ومخاطره بتنسيق مع المجلس العلمي المحلي بالدار البيضاء أنفا،إلى جانب تقديم تكوين في تقنيات الاستماع داخل المجالس العلمية والمساجد التي تستقطب عددا مهما من النساء.

وناقشت الأستاذة زاهية عموم، عضو جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، في مداخلتها ضمن الندوة موضوع تقاطع الفاعل الديني مع المنظومة القانونية المرتقبة، لا سيما مدونة الأسرة.
وركزت الأستاذة زاهية على الدور المحوري الذي يمكن أن يلعبه الخطاب الديني في دعم حماية حقوق النساء وضمان تطبيق الأحكام القانونية بشكل ينسجم مع القيم الدينية، مؤكدة أن إشراك الفاعل الديني في النقاشات التشريعية يساهم في تقريب القوانين من الواقع الاجتماعي للنساء ويعزز شرعيتها المجتمعية.
كما أشارت إلى أهمية الحوار بين الفاعل المدني والديني لتجاوز المفاهيم المغلوطة أو التأويلات الخاطئة للنصوص الدينية التي قد تضر بحقوق النساء.
وفي المداخلة الثالثة، قدم حليم صلاح الدين، عضو جمعية التحدي، عرضا بعنوان "من خطاب القيم إلى سياسات الحماية: تقاطعات الديني والمؤسساتي والمدني في صون حقوق النساء".
ركز الباحث خلال عرضه على أهمية تحويل القيم الدينية والمدنية المشتركة إلى سياسات عملية تعزز حماية النساء، مع تقديم استراتيجيات لتقريب العمل المؤسساتي من المبادرات المدنية والدعم الديني، بما يضمن حماية الحقوق القانونية للنساء وتقوية التنسيق بين مختلف الفاعلين في المجتمع.




تابعونا على فيسبوك