منتدى 2026 بكلية عين الشق .. منصة استراتيجية لربط الجامعة بسوق الشغل

الصحراء المغربية
الأحد 01 مارس 2026 - 16:24

في سياق التحولات المتسارعة التي يعرفها سوق الشغل، وما تفرضه من تحديات على منظومة التعليم العالي، اختتمت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق، التابعة لـجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، فعاليات منتدى التداريب ومشاريع نهاية الدراسة 2026، الذي أضحى موعدا سنويا بارزا في أجندة الكلية، وفضاء مؤسساتيا لتقوية قابلية تشغيل الطلبة وتعزيز انفتاح المؤسسة الجامعية على محيطها الاقتصادي والاجتماعي.

وقد جاء تنظيم هذه التظاهرة في إطار رؤية استراتيجية تسعى إلى تجاوز الطابع النظري للتكوين، من خلال تمكين الطلبة من فرص احتكاك مباشر بعالم المقاولة والإدارة، وإتاحة إمكانات حقيقية لبناء مسارات مهنية واضحة المعالم منذ السنوات الأولى للدراسة الجامعية.

إقبال مكثف وحركية غير مسبوقة

وعرف المنتدى، الذي امتد على مدى يومين كاملين، إقبالا واسعا من الطلبة الذين توافدوا بكثافة على أروقة المؤسسات والشركات المشاركة، لإجراء مقابلات أولية تتعلق بالتداريب ومشاريع نهاية الدراسة، واستكشاف فرص الإدماج المهني المتاحة في مختلف القطاعات.

وامتزجت أجواء الحدث بروح التفاعل والحيوية، حيث تحولت فضاءات الكلية إلى منصات مفتوحة للحوار المباشر بين الطلبة وممثلي الفاعلين الاقتصاديين، في تجربة عملية تحاكي شروط الولوج الفعلي إلى سوق الشغل، سواء من خلال تقديم السير الذاتية أو خوض مقابلات انتقائية أولية أو تلقي توجيهات مهنية مباشرة.

إشعاع جهوي وتنوع في المشاركات

ولم يقتصر الحضور على طلبة الكلية فقط، بل استقطب المنتدى طلبة من مؤسسات جامعية أخرى بكل من الدار البيضاء والمحمدية، إضافة إلى طلبة من جامعات خاصة ومن مدن مختلفة، من بينها خريبكة والرباط، وهو ما يعكس المكانة المتنامية لهذا الحدث على المستوى الجهوي.

ويؤشر هذا التنوع في المشاركين على الثقة المتزايدة التي بات يحظى بها المنتدى، باعتباره منصة أكاديمية ومهنية تجمع بين العرض والطلب في مجال الكفاءات الشابة، وتتيح فرصًا متكافئة للطلبة الراغبين في صقل تجاربهم الميدانية والانفتاح على محيطهم المهني.

ماستر كلاس وورشات تعزز الكفاءات العرضانية

وتميزت دورة 2026 بتنظيم برنامج غني من الورشات التكوينية والماستر كلاس المتخصصة، أطرها مهنيون وخبراء في مجالات القانون والأعمال والتدبير والمالية والموارد البشرية والتواصل المؤسساتي. وتمحورت هذه اللقاءات حول قضايا إعداد المسار المهني، وتقنيات البحث عن التدريب والعمل، وصياغة السيرة الذاتية الاحترافية، وأساليب اجتياز المقابلات بنجاح، إضافة إلى التعريف بالمهن الجديدة والتحولات التي يعرفها سوق الشغل في ظل الرقمنة والذكاء الاصطناعي.

وقد شكلت هذه الفقرات فضاء للنقاش المفتوح بين الطلبة والمهنيين، حيث تم تسليط الضوء على أهمية الكفاءات العرضانية، مثل مهارات التواصل والعمل ضمن فريق، والقدرة على التكيف، وحل المشكلات، باعتبارها عناصر حاسمة في تعزيز فرص الإدماج المهني.

نتائج ملموسة وشراكات استراتيجية

ولم تقتصر مخرجات المنتدى على الجانب التوجيهي فقط، بل أسفر عن نتائج عملية ملموسة، تمثلت في توقيع اتفاقيات شراكة جديدة مع عدد من الفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين، بهدف توسيع قاعدة فرص التداريب ومشاريع نهاية الدراسة، وإرساء آليات تعاون مستدامة في مجالات التأطير والتكوين التطبيقي.
كما كان فرصة لفتح آفاق جديدة أمام اللبة ف مجال التداري والإدماج الهني بما ينسجم مع الاستراتيجية لجديدللكلية  في مال التويه والمواكبة المهنية.

وتندرج هذه الخطوات في إطار الاستراتيجية الجديدة للكلية في مجال التوجيه والمواكبة المهنية، والتي تقوم على مأسسة العلاقة مع المحيط الاقتصادي، وتعزيز دور الخلية المكلفة بالإدماج المهني، بما يضمن مواكبة فردية للطلبة، وربط التخصصات الأكاديمية بحاجيات سوق الشغل.

نحو جامعة منفتحة ومندمجة في محيطها

ويعكس نجاح هذه الدورة وعي المؤسسة الجامعية بضرورة تطوير أدوارها التقليدية، لتصبح فاعلا محوريا في إعداد الرأسمال البشري المؤهل، والقادر على الإسهام في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فالجامعة اليوم لم تعد فضاءً لنقل المعرفة فحسب، بل أضحت مطالبة ببناء جسور قوية مع محيطها، وتوفير آليات عملية لتيسير الانتقال السلس من مقاعد الدراسة إلى فضاءات العمل.

وفي هذا السياق، أكدت إدارة الكلية تثمينها لانخراط شركائها وثقة المقاولات والمؤسسات المشاركة، مشددة على التزامها بمواصلة تنظيم مبادرات نوعية مماثلة، وتطوير صيغ مبتكرة لدعم الطلبة وتمكينهم من المهارات والكفاءات الضرورية للاندماج الفعّال والمستدام في سوق الشغل.

وبذلك، يكرس منتدى التداريب ومشاريع نهاية الدراسة بعين الشق مكانته كموعد أكاديمي ومهني وازن، ورافعة أساسية لتعزيز التفاعل الإيجابي بين الجامعة والنسيج الاقتصادي، في أفق تخريج أجيال من الكفاءات القادرة على مواكبة التحولات الكبرى والمساهمة في دينامية التنمية الوطنية.




تابعونا على فيسبوك