صندوق النقد الدولي يتوقع استمرار زخم النمو الاقتصادي بالمغرب في 2026

الصحراء المغربية
الجمعة 13 فبراير 2026 - 17:23

اختتم فريق من خبراء صندوق النقد الدولي، مشاورات المادة الرابعة لسنة 2026 مع المغرب، مؤكدا أن الاقتصاد الوطني يواصل تسجيل أداء قوي، مدعوما بانتعاش الفلاحة وتوسع الاستثمارين العمومي والخاص، إلى جانب دينامية إيجابية في قطاعات البناء والخدمات.

وأوضح الصندوق، في بلاغ صادر عقب انتهاء البعثة التي ترأستها لورا خاراميو، أن معدل النمو الاقتصادي بلغ نحو 4,9 في المائة سنة 2025، ومن المرتقب أن يحافظ على الوتيرة نفسها خلال سنة 2026، مستفيدا من موسم فلاحي استثنائي بفعل التساقطات المطرية المهمة، واستمرار تنفيذ برامج الاستثمار العمومي.
وسجل خبراء الصندوق أن معدل التضخم بلغ في المتوسط 0,8 في المائة سنة 2025، مدفوعا أساسا بتراجع أسعار المواد الغذائية، مع توقعات بارتفاع تدريجي نحو 2 في المائة في أفق منتصف 2027، تزامنا مع تعزيز وتيرة النشاط الاقتصادي.
كما أشار البلاغ إلى أن عجز الحساب الجاري مرشح للتوسع بشكل معتدل، بفعل الارتفاع القوي في الواردات المرتبطة بالاستثمار العمومي، رغم تحسن عائدات السياحة وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، مؤكدا في المقابل أن مستويات الاحتياطيات الدولية لا تزال ملائمة.
وعلى الصعيد المالي، أبرز الصندوق أن المداخيل الضريبية بلغت 24,6 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، مسجلة تحسنا ملحوظا خلال السنتين الأخيرتين، بفضل إصلاحات السياسة الجبائية وتحسين حكامة التحصيل.
كما تقلص عجز الميزانية إلى 3,5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، وهو مستوى أفضل من التوقعات الواردة في قانون مالية 2025، رغم توجيه جزء من الفائض لتمويل استثمارات إضافية ودعم المؤسسات والمقاولات العمومية.
ودعا الصندوق إلى ادخار جزء من أي أداء أفضل للمداخيل خلال السنوات المقبلة، من أجل إعادة بناء الهوامش المالية، وخلق حيز أوسع للاستثمار في الرأسمال البشري، خاصة في مجالي الصحة والتعليم.
وشدد خبراء الصندوق على أن تعظيم أثر تسارع الاستثمار العمومي يقتضي تدبيرا محكما للمخاطر المالية والاقتصادية، إلى جانب مواصلة إصلاحات تدبير الاستثمار العمومي وتعزيز إطار الميزانية متوسط الأمد، مع إيلاء عناية خاصة للمخاطر المرتبطة بالمؤسسات والمقاولات العمومية.
وفي ما يتعلق بسوق الشغل، اعتبر الصندوق أن خلق فرص عمل مستدامة يظل أحد أبرز التحديات، داعيا إلى تحسين مناخ الأعمال، وتعزيز تنافسية القطاع الخاص، وتسريع إصلاحات سوق الشغل. كما رحّب بالدعم الموجه للمقاولات الصغرى والصغيرة والمتوسطة، وبالتنفيذ المتواصل لخطة التشغيل 2030، التي تروم خفض البطالة، خاصة في صفوف الشباب غير الحاصلين على شهادات، مع ضرورة معالجة اختلالات ملاءمة المهارات مع متطلبات سوق العمل.
وأكد الصندوق أن السياسة النقدية الحالية، التي تتسم بالحياد النسبي، تبقى مناسبة في ظل استقرار التضخم، مشجعا بنك المغرب على مواصلة الانتقال التدريجي نحو مزيد من المرونة في نظام سعر الصرف، في أفق اعتماد إطار استهداف التضخم، مع تعزيز التواصل حول أولويات السياسة النقدية.
واختتم فريق صندوق النقد الدولي بلاغه بالإشادة بجودة الحوار مع السلطات المغربية وممثلي القطاعين العام والخاص، مثمنا روح التعاون والانخراط في الإصلاحات الرامية إلى تعزيز صمود الاقتصاد الوطني وتحقيق نمو شامل ومستدام.

 




تابعونا على فيسبوك