الحكومة تراهن على الطاقات المتجددة لتعزيز السيادة المائية والاستجابة لملاحظات المجلس الأعلى للحسابات

الصحراء المغربية
الجمعة 13 فبراير 2026 - 17:17

في استجابة حكومية منسقة لملاحظات المجلس الأعلى للحسابات، كشف وزراء الاقتصاد والمالية، والتجهيز والماء، والفلاحة، عن استراتيجية وطنية شاملة لتسريع وتيرة المشاريع المائية غير التقليدية. وتتجه الحكومة نحو إحداث لجنة وطنية عليا تضم قطاعات الداخلية والفلاحة والجهات، لضمان استغلال أمثل للمنشآت المائية وتجاوز عقبات التمويل، التي واجهت مصلحة تجميع مياه الأمطار منذ إحداثها سنة 2020.

وأكدت كل من نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، ونزار بركة، وزير التجهيز والماء، وأحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، فضلا عن المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، التزام الحكومة بتسريع وتيرة المشاريع المائية المستقبلية لمواجهة الإجهاد المائي، وذلك في إطار تفاعلهم مع ملاحظات التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات المتعلقة بتعبئة الموارد المائية غير الاعتيادية.
وأفاد بركة أن مصلحة تجميع وتثمين مياه الأمطار، التي أنشئت في أكتوبر 2020، بدأت بالفعل في تلقي اعتمادات مالية منذ سنة 2021 لتعزيز هذا المورد غير التقليدي، معلنا عن التوجه نحو إحداث لجنة وطنية تضم كافة المتدخلين من قطاعات الداخلية والفلاحة والجهات لوضع برنامج متكامل يتجاوز عقبات التمويل المحدودة، ويضمن استغلالا أمثلا للمنشآت المائية التي يمكن تعبئتها عدة مرات في السنة.
وفي ما يخص مشاريع تحلية مياه البحر، كشف المسؤولون الحكوميون عن خطة استراتيجية لخفض كلفة الإنتاج إلى مستوى مرجعي يقدر بـ4.5 دراهم للمتر المكعب في المشاريع المستقبلية، وذلك عبر اعتماد الطاقات المتجددة، والرفع من القدرات الإنتاجية للمحطات.

من جانبه، أفاد البواري أن الحكومة قامت بتطوير نموذج متكامل للتحلية يجمع بين القطاعين العام والخاص، مستندا إلى تجربة "شتوكة آيت باها" الناجحة كقاعدة لتعميمها وطنيا، مع التركيز على محطات كبرى في طور الإنجاز أو الدراسة بكل من الداخلة، وسيدي رحال، وطانطان.
وفي الصدد ذاته، أكدت الحكومة أن اللجوء إلى الشراكة مع القطاع الخاص لا يعني تخلي الدولة عن مسؤولياتها، بل يهدف إلى توزيع المخاطر وضمان استمرارية الخدمة عبر "خطط أعمال" دقيقة تأخذ بالاعتبار تقلبات التضخم والأسواق بشكل استباقي.
وبخصوص إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، شدد البواري على أن نجاح المشاريع المستقبلية رهين بضمان جودة المياه وفق المعايير الصحية الصارمة، مشيرا إلى أن العائق الرئيسي حاليا هو مدى التزام مسيري محطات التصفية بتوفير مياه آمنة للسقي.

وفي هذا الإطار، كشف البواري أن المخطط التوجيهي لوزارته تضمن وضع آليات لتأطير هذه المشاريع وتشجيع المستثمرين والشركاء على الانخراط فيها. من جهته، طمأن المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بشأن مخاطر تأخر ربط محطات التحلية بالشبكات، مؤكدا توقيع اتفاقيات إطار مع الشركات الجهوية متعددة الخدمات لضمان جاهزية منشآت الربط فور دخول محطات التحلية حيز الخدمة، مع الإشارة إلى أن تجربة محطة آسفي التي أنجزت في أقل من 10 أشهر مكنت من اكتساب خبرات تقنية ميدانية ستساهم في تقليص الآجال الزمنية للمشاريع المقبلة.
وعلى مستوى الحكامة المالية والتقنية، أعلن المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب عن قرب انتهاء دراسات تحيين النظام التعريفي لمواكبة الارتفاع في تكاليف الإنتاج، مع الالتزام برفع مردودية الشبكات ومعالجة التسربات غير المرئية بحلول عام 2027.
كما أكد كل من بركة وفتاح أن تفعيل الرقابة التقنية على المكتب من خلال تمثيليتها في مجلس إدارته ولجانه المتخصصة، مبرزين أن كل مشروع تحلية يخضع لمسطرة ترخيص صارمة تشمل الجوانب البيئية، سيما التخلص من مياه "الأملاح"، وهو ما سيتم تأطيره قريبا بموجب مرسوم جديد يحدد شروط جمع وتخزين واستعمال مياه الأمطار والمياه غير التقليدية، لضمان استجابة مرنة وديناميكية لكل المتغيرات الهيدرولوجية المرتقبة في المملكة.

 




تابعونا على فيسبوك