لطالما اعتبر الكثيرون أن ولوج الخدمات البنكية أمر معقد أو مكلف، لكن بنك المغرب، ومن خلال سلسلة كبسولات توعوية أطلقها، أمس الأربعاء، بالدارجة والأمازيغية والفرنسية، أكد أن حماية الزبون هي الأولوية القصوى. من خلال نماذج من واقعنا المعيش، تستعرض كيف يضمن البنك المركزي حقوق الزبناء وأبرز المبادرات لحمايتهم.
وأكدت الكبسولات الثلاث، والتي تجيب عن سؤال " ماهي مبادرات بنك المغرب من أجل حماية حقوق زبناء الأبناك"، ولا تتعدى مدتها 5 دقائق، أن الخدمات البنكية تعد جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، مشددة على أنه من أجل تعزيز الثقة وضمان علاقة متوازنة بين المواطن والمؤسسات البنكية، سهر بنك المغرب على وضع ترسانة من الإجراءات والمبادرات التي تضمن حقوق الزبناء.
وتبدأ رحلة حماية الزبون، وفق الكبسولات نفسها، من كسر الصور النمطية والمغالطات التي قد تمنع الكثيرين من ولوج النظام البنكي، مثل حالة "رشيد التاجر"، الذي ظل مترددا خوفا من المصاريف المرتفعة، حيث أوضح بنك المغرب أن هناك 22 خدمة بنكية أساسية تقدمها البنوك بالمجان بموجب تعليمات صارمة، وتشمل فتح الحساب، والحصول على دفاتر الشيكات والتوفير، والسحب من الصرافات الآلية التابعة للبنك، مما يفتح الباب أمام الجميع لتنظيم وتوفير أموالهم دون عبء مالي إضافي.
ولا تقتصر الحماية على المجانية فقط، بل تمتد لتشمل شفافية التكاليف، حيث تلتزم المؤسسات البنكية بعرض تعريفاتها بوضوح في جميع وكالاتها، مع توفير كشوفات حساب سنوية مفصلة وموحدة الرموز والمصطلحات لتسهيل قراءتها وفهمها من طرف الجميع.
وفي إطار تعزيز الشمول المالي، لم يغفل بنك المغرب الأشخاص في وضعية إعاقة، وهو ما جسدته قصة الطالبة "سعاد" التي استطاعت ممارسة حياتها البنكية باستقلالية بفضل انخراط البنوك منذ مارس 2023 في ميثاق رعاية يضمن ولوجا عادلا للخدمات، بما في ذلك توفير دلائل بلغة "برايل" لضعاف البصر.
كما وضع البنك المركزي مصلحة المستهلك فوق كل اعتبار من خلال ضمان المنافسة السليمة، حيث أتاح منصة "مقارن" الإلكترونية لمقارنة الأسعار وتواريخ الاستحقاق بين مختلف البنوك، مع تيسير عملية تحويل الحساب من مؤسسة إلى أخرى بكل يسر، وإلزام البنوك بتفصيل مكونات "سعر الفائدة الفعلي" في العقود ليعرف المقترض التكلفة الحقيقية لقرضه قبل التوقيع.
وعلى مستوى التعامل الأخلاقي وحل النزاعات، تظهر أهمية القوانين التنظيمية في حالات، مثل حالة "الحاج محمد"، الذي واجه تأخرا في تسلم وثيقة "رفع اليد" بعد سداد قرضه، حيث حدد بنك المغرب مسطرة واضحة لتقديم الشكايات عبر قنوات رسمية تضمن استرجاع الحقوق.
كما يتم التأكيد باستمرار على احترام أخلاقيات المهنة، خاصة في عمليات تحصيل الديون التي يجب أن تتم بطرق ودية بعيدة عن أي ممارسات تعسفية، مع ضمان أقصى درجات السرية للمعطيات الشخصية وحماية الودائع.
وتتوج هذه المجهودات، وفق الكبسولات الثلاث، بسياسة تواصلية مستمرة عبر "الفضاء التوعوي" والبوابة الإلكترونية، وبالتعاون مع المؤسسة المغربية للثقافة المالية، لرقمنة الخدمات وشرح الحقوق والواجبات، بهدف خلق بيئة بنكية آمنة، شفافة، ومتاحة لكل المواطنين بطريقة عادلة ومتكافئة.