كشف هشام ملاطي، مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل، عن تفاصيل تجربة "المكاتب القضائية" داخل المركبات الرياضية التي تحتضن حاليا منافسات كأس أمم أفريقيا "كان المغرب 2025"، مؤكدا أنها تشكل نموذجا مغربيا فريدا في إدارة العدالة الرياضية والقرب القضائي.
وأوضح ملاطي، في تصريح خص به "الصحراء المغربية"، خلال فعاليات الملتقى العلمي الدولي حول "أمن الفعاليات الرياضية الكبرى: التحديات الأمنية والقانونية في ظل التحولات الرقمية"، المنظم على مدى ثلاثة أيام بالعاصمة الرباط، أن مبادرة إحداث مكاتب قضائية ميدانية بمختلف الملاعب ترمي إلى البت الآني في المساطر المعروضة من طرف الشرطة القضائية المتواجدة في عين المكان ومحيطه، مؤكدا أن هذه المكاتب تعمل في احترام تام للضمانات والآليات والقواعد القانونية، مع مراعاة الطبيعة الخاصة للمتفرجين، سيما الأجانب منهم.
وبخصوص الحصيلة الميدانية، كشف مدير الشؤون الجنائية عن نوعية القضايا التي تم تسجيلها ومعالجتها، والتي بلغت 60 ملفا قضائيا منذ بداية "الكان"، حيث شملت:
ـ قضايا تزييف تذاكر المباريات أو الاتجار بها بشكل غير مشروع.
ـ الشغب الرياضي: الحالات المرتبطة بالعنف داخل المدرجات.
ـ الاعتداءات والقذف: مشاجرات بسيطة نتج عنها ضرب وجرح، أو حالات سب وقذف متبادل.
ـ المخالفات القانونية: حمل شارات أو شعارات تحمل عبارات تخالف القوانين الجاري بها العمل.
وأشار المسؤول القضائي إلى أن السياسة الجنائية في هذه الحالات اتسمت بالمرونة والسرعة، حيث تم اللجوء إلى "بدائل الدعوى العمومية" لضمان سلاسة التنظيم، فبدلا من الاعتقال في القضايا البسيطة، تم تفعيل آليات "الصلح الجنائي"، أو "الأوامر القضائية في الجنح"، أو "السندات التنفيذية في المخالفات"، مع تمكين بعض الأشخاص من حضور جلساتهم في حالة سراح بعد استدعاء مباشر، وهو ما اعتبره تجربة فريدة تطمح الوزارة لتطويرها مستقبلا لتشمل "المحاكمات عن بعد" داخل الفضاءات الرياضية.
وينعقد هذا الملتقى العلمي الدولي حول أمن الفعاليات الرياضية الكبرى، الذي تنظمه وزارة العدل بشراكة مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالمملكة العربية السعودية، والمديرية العامة للأمن الوطني، والقيادة العليا للدرك الملكي، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بدعم وشراكة مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، والمنظمة الدولية للهجرة والاتحاد الرياضي العربي للشرطة.
ويندرج تنظيم هذا الحدث الذي يعرف مشاركة وزراء ومسؤولين سامين وخبراء وطنيين ودوليين يمثلون جهات ومنظمات بارزة، في سياق استضافة المملكة المغربية لكأس أمم إفريقيا 2025، والتحضير لتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030 بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال.