وزارة الفلاحة تعدل قرار منع ذبح إناث الأغنام والماعز مع استثناء الحوامل

الصحراء المغربية
الإثنين 29 شتنبر 2025 - 16:17

أعلنت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات عن قرار جديد يقضي بإلغاء المنع الشامل المفروض منذ مارس 2025 على ذبح إناث الأغنام والماعز، مع الإبقاء على الاستثناء المرتبط بالإناث الحوامل ذات الحمل الظاهر.

القرار، الموقع من طرف الوزير أحمد البواري بتاريخ 24 شتنبر الجاري جاء بعد صدور نتائج الإحصاء الوطني للأغنام والماعز والأبقار الذي أنجز خلال الفترة الممتدة من 26 يونيو إلى 11 غشت 2025، فضلاً عن سلسلة من المشاورات مع المهنيين والفاعلين في قطاع تربية الماشية.

وأوضحت الوزارة في الوثيقة الرسمية أن التدابير السابقة، التي كانت تمنع ذبح الإناث بشكل مطلق، أظهرت محدودية في التطبيق وأثارت جدلاً واسعاً داخل أوساط المربين. لذلك، تقرر تعويضها بمقتضيات جديدة أكثر مرونة تراعي ضرورة التوفيق بين حماية القطيع الوطني من جهة، وضمان تزويد السوق الوطنية باللحوم الحمراء من جهة ثانية.
القرار الجديد ينص على أن ذبح إناث الأغنام والماعز مسموح به بصفة عامة، باستثناء الإناث التي يثبت حملها بشكل ظاهر. وتعتبر الوزارة أن هذا التوجه ينسجم مع القوانين السابقة المتعلقة بتقييد ذبح بعض إناث الأبقار، بما يعكس إرادة الدولة في اعتماد تدبير عقلاني للثروة الحيوانية الوطنية.
لكن، ورغم الطابع المرن الذي جاء به القرار، فقد عبر متتبعون للشأن الفلاحي عن مخاوفهم من انعكاساته على المدى المتوسط والبعيد. إذ يرون أن الاكتفاء باستثناء الإناث الحوامل قد لا يكون كافياً لحماية دورة الإنتاج الحيواني، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة التي يعرفها القطاع بسبب الطلب الداخلي المرتفع على اللحوم الحمراء، والتقلبات المناخية التي تؤثر على وفرة الأعلاف والموارد المائية.
في المقابل، اعتبر مهنيون ومربو الماشية أن القرار يمثل خطوة إيجابية طال انتظارها، لأنه يضع حد الحالة الارتباك التي خلفها المنع السابق، الصادر بتاريخ 19 مارس 2025، ذلك القرار كان قد وُصف حينها بكونه "صارماً وغير قابل للتطبيق على أرض الواقع"، بالنظر إلى حجم الأعباء التي فرضها على المربين، خاصة في المناطق القروية حيث يشكل بيع الإناث مصدراً أساسياً للدخل.
ويرى هؤلاء أن التعديل الجديد يتيح للمربين مرونة أكبر في تدبير قطعانهم، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الإناث الحوامل باعتبارها أساساً لدورة الإنتاج. وهو ما يعكس، بحسبهم، استجابة عملية لانتظارات الفاعلين، ويؤشر على توجه نحو شراكة أوثق بين الوزارة والمهنيين في صياغة القرارات المرتبطة بالثروة الحيوانية.
وتؤكد الوزارة، من جانبها، أن حماية الإناث الحوامل تبقى "خطاً أحمر" لا يمكن تجاوزه، باعتبارها الضمانة الأساسية لاستمرار القطيع الوطني والحفاظ على استدامته. 
كما شددت على أن القرار الجديد يأتي في سياق مقاربة شمولية تروم تنمية القطعان الوطنية، وتحقيق التوازن بين متطلبات الأمن الغذائي وظروف الإنتاج، وضمان شروط عادلة للفاعلين في سلسلة الإنتاج الحيواني.
وبين مؤيد يرى في القرار متنفساً للمربين، ومتحفظ يحذر من مخاطره المستقبلية على التوازن البيولوجي للقطعان، يظل التحدي الأكبر أمام وزارة الفلاحة هو القدرة على تنزيل هذا الإجراء بشكل يضمن فعلاً استدامة الثروة الحيوانية الوطنية، ويحقق التوازن المطلوب بين العرض والطلب داخل السوق.




تابعونا على فيسبوك