أفادت مصادر "الصحراء المغربية" تواتر أنباء حول استعداد وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لوضع تدابير خاصة ترمي إلى سحب، قريب، لبعض التراخيص من معهد باستور- المغرب، تتعلق باستيراد وتوزيع بعض اللقاحات الموجهة لمقاومة بعض الأمراض والفيروسات، من أمثلتها التلقيح ضد داء الكلب، أو ما يعرف بالسعار، اللقاح المضاد للمكورات الرئوية المتقارن عند الرضع (PCV 13) و"البي سي جي" وأحد اللقاحات الموجهة لعلاج أحد أنواع الأمراض السرطانية.
وخلفت هذه الاستعدادات صدمة بالنسبة إلى العديد من الأطر العاملة في معهد باستور، وفقا لتعبير المصادر، بالنظر إلى تولي المعهد، منذ إنشائه سنة 1929، لمهمة استيراد وتوزيع اللقاحات الاستراتيجية في المغرب، وهو ما جعلهم يترقبون، تعرض المعهد لعدد من التأثيرات السلبية وعلى أطره العلمية، سيما في حالة امتداد قرار سحب التراخيص نفسها إلى لائحة ثانية من اللقاحات، في حالة التشبث بتطبيق عملية السحب على أرض الواقع، تضيف المصادر.
وفي هذا السياق، تتساءل المصادر عن مصير عمل الأطر الحالية في معهد باستور، من حيث المهام الجديدة التي ستوكل إليهم، كما تتساءل عن مدى إمكانية إصدار توضيحات رسمية من قبل وزارة الصحة للأطر الصحية ولعموم الناس بخصوص هذه المستجدات للتعرف عن مسار الولوج إلى اللقاحات المعنية. وتبعا لذلك، فإن الحاجة إلى توضيحات رسمية وافية حول عملية سحب التراخيص من المعهد وما يحتمل أن يصاحبها من تبعات، مهنية، اجتماعية واقتصادية، سيكون موضوع سؤال برلماني، سيوجه قريبا، إلى قبة البرلمان طلبا لتوضيحات ومعلومات رسمية وافية حول الموضوع، تبرز المصادر.
وتستند المصادر في طلب توضيحات وافية من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى وجود حاجة ماسة لتذويب مخاوف أطر المعهد بشأن مستقبلهم المهني ومستقبل المعهد وسبل التعامل مع الطلبات المقبلة للولوج إلى بعض اللقاحات التي يطلبها المواطنون في سياق توقع تعرض المعهد لتأثير قوي على مصادر تمويله، بالنظر إلى تشكيل التلقيحات لما يقارب 80 في المائة من مداخيل المعهد، إلى جانب أنها تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الأبحاث العلمية التي ينجزها المعهد، تقول المصادر.
أما عن التأثير السلبي الذي تتوقع المصادر تحمله من قبل المواطن، فيرتبط باحتمال ارتفاع أسعار عدد من اللقاحات التي يطلبها المواطنون، خصوصا عند وضع فرضية نقل التراخيص، المسحوبة من معهد باستور، إلى جهة أخرى، بينما "لا ترتكز أهداف معهد باستور على تحقيق هامش ربح من استيراد وتوزيع اللقاحات"، حسب تأكيدات المصادر نفسها.
وأمام هذه المخاوف، يرى أطر معهد باستور وجود ضرورة للاجابة عن عدد من علامات الاستفهام التي يضعونها ما يفرض على وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إصدار توضيحات رسمية حول الأنباء المتداولة، لتأكيدها أو نفيها ولتقديم شروحات وافية حول الضمانات الكفيلة بالاستمرار في منح الأولوية لجميع اللقاحات التي ظلت المؤسسة العمومية تحرص عليها إلى جانب الأولوية الممنوحة للقاحات الاستراتيجية، ولحماية المواطن من تحمل أعباء مالية إضافية للولوج إلى بعض اللقاحات، والأمر نفسه بالنسبة إلى التحديات الاقتصادية المرتقب مواجهتها من قبل الجماعات المحلية، الفقيرة أو محدودة الموارد المالية، والتي قد تواجه صعوبات لاقتناء بعض النوعية من اللقاحات ما قد يتطلب تدخل عدد من القطاعات الوصية لمساعدتها على ذلك، تبرز المصادر.