تواجه بعض الأسر صعوبات للعثور على بعض الأسماء المعينة لمقررات مدرسية، يطلبها مدرسو أبنائها بالتعليم الابتدائي العمومي.
ووفقا لذلك، يواجه عدد من أمهات، آباء وأولياء التلاميذ تحديات واقعية مرتبطة إما بندرة أو انقطاع بعض المقررات المدرسية في المكتبات، ما يجعل العديد من الأسر في وضعية بحث مستمر عن هذه الكتب، منذ فاتح شتنبر دون جدوى، علما أن الأمر نفسه ينطبق على المقررات الخاصة بمدارس الريادة، التي ما تزال مفقودة في المكتبات المدرسية، إلى غاية اللحظة، وفقا لما تحدث عنه محمد الساقي، مسير مكتبة وفاعل جمعوي في تصريح لـ"الصحراء المغربية".
وتتمثل الإشكالية في فقدان بعض عناوين الكتب المدرجة ضمن المقررات الأساسية في المسار التعليمي للصغار المتمدرسين، في الوقت الذي انطلق الموسم الدراسي وشرع التلاميذ في تلقي أولى دروسهم التعليمية، ما يضع العائلات أمام معاناة إضافية تؤثر على تحصيل أبنائها، ناهيك عن احتمالات تعرض بعض التلاميذ للوصم أو الحرج بين أقرانهم الذين تمكنوا من الحصول على المقررات موضوع الانقطاع، يوضح المسير المكتبي نفسه.
وفي استفسار عن الأسباب الكامنة وراء هذه الإشكالية، تحدث الفاعل الجمعوي نفسه عن أن الكتبيين يواجهون إشكالات الاستجابة لطلبات أسر التلاميذ، في سياق يشهد تعدد أنواع الطبعات للعنوان الواحد من الكتب المدرسية، إلى جانب وجود دور نشر متعددة، تدفع الناشرين إلى طباعة كميات محدودة من المقررات المدرسية، الشيء الذي يسرع من وتيرة نفاذ كمياتها وحرمان عدد من التلاميذ من كتب أساسية مع بداية الموسم الدراسي.
وفي ظل هذا الوضع، يربط الكتبيون هذه الأزمة بسعي بعض الناشرين إلى تحقيق مصالحهم التجارية على حساب المصلحة العامة. ولوقف تكرار هذه الوضعية، طالب الساقي بالعودة إلى المقررات الموحدة كحل يضمن دخولا مدرسيا متوازنا ويتيح للكتبيين توفير حاجياتهم من الكتب بشكل مسبق، بدل الوقوع في مشاكل نقص العرض وتعدد الطبعات.
وأوضح الفاعل الجمعوي نفسه أن تعدد الطبعات في الكتاب الواحد لا يخدم سوى فئة معينة من الناشرين، مؤكدا على أن مقرر الرياضيات للسنة الأولى مثلا كان من المفترض أن يصدر في طبعة واحدة موحدة بدل توزيع المقرر بعناوين مختلفة، مثل "المفيد" و"الفضاء" و"المرجع"، وهو ما خلق ارتباكا للأسر ورفع من كلفة اقتناء الكتب.
ولم يفت الفاعل في مجال المكتبات المدرسية الإشارة إلى الغلاء المتزايد لكتب التعليم الخصوصي، خصوصا المستوردة منها، وغياب الأسعار على أغلفتها، مما يجعل المهنيين عرضة لانتقادات الزبناء الذين يعتقدون أنهم هم من يحددون الأسعار، في حين أن التسعيرة تكون محددة سابقا من قبل الناشرين والموزعين.
ولوقف هذا الحرج، شدد الساقي على ضرورة تدخل وزارة التربية الوطنية بشكل عاجل لإقرار نظام موحد للكتب المدرسية، وإلزام الناشرين بتوفير كميات كافية وبأسعار معقولة، بما يضمن تكافؤ الفرص بين التلاميذ ويعيد الطمأنينة إلى الأسر المغربية مع كل دخول مدرسي.