تتواصل أشغال إعادة تهيئة ساحة جامع الفنا، القلب النابض لمدينة مراكش، بوتيرة متقدمة منذ انطلاقتها في أواخر شهر ماي الماضي، لإعادة الاعتبار لهذه الساحة التاريخية والعالمية، واستعادة بريقها في تناغم بين الأصالة والحداثة، وذلك في إطار رؤية شاملة لجماعة مراكش تروم تعزيز جاذبية المدينة وتحسين جودة الفضاءات العمومية، خصوصا في المواقع التاريخية ذات الإقبال الكبير للسياح المغاربة والأجانب.
وحسب المعطيات التي حصلت عليها "الصحراء المغربية"، فإن معدل تقدم الأشغال، التي تسير بشكل جيد، يتراوح ما بين 25 و30 في المائة، ومن المتوقع الانتهاء منها مع نهاية شهر دجنبر المقبل.
وأضافت المصادر نفسها أن أشغال إعادة تهيئة ساحة جامع الفنا التاريخية، التي تشرف عليها وزارة الشباب والثقافة والتواصل والوكالة الحضرية والمجلس الجماعي لمراكش خصصت لها ميزانية حددت في 160 مليون درهم، ويجري تنفيذها من طرف الشركة المغربية "Aleq" المتخصصة في الأشغال الطرقية وإحداث الطرق والشبكات المختلفة والتنمية الحضرية، والتي سبق لها أن فازت بصفقة إعادة تهيئة المنطقة السياحية بأكادير.
وتتضمن المرحلة الأولى من الأشغال تجديد شبكات الصرف الصحي، والكهرباء، والإنترنت، وتشمل المرحلة المقبلة من المشروع تبليط الساحة باستخدام الزليج والأحجار ذات التصميم التقليدي، بالإضافة إلى تأهيل الإنارة العمومية لتنسجم مع الهوية التاريخية للساحة.
ويهدف التصميم الجديد للساحة العالمية، إلى الحفاظ على الطابع المعماري لواجهات المباني المحيطة، مع استمرار وجود العربات المجرورة "الكوتشي" التي تعتبر جزءًا من تاريخ الساحة. وبالإضافة إلى الجانب المادي، ستحتفظ الساحة بقيمتها الرمزية والتاريخية، وستثرى بعروض ثقافية جديدة لتوفير تجربة مميزة للزوار.
وستساهم أشغال التهيئة، بعد الانتهاء منها في تعزيز إشعاع ساحة جامع الفنا التاريخي والثقافي كرمز عالمي للحضارة المغربية، واسترجاع رونقها وتحسين ظروف العمل للمهنيين والحرفيين والممارسين التراثيين الذين يشكلون جزءا من نسيجها الثقافي الفريد، وضمان استدامتها كموروث وطني وعالمي وإنساني، والحفاظ على المكانة المرموقة للساحة، المدرجة ضمن قائمة التراث الثقافي اللامادي لمنظمة اليونسكو.
وأوضح محمد الإدريسي، نائب عمدة مراكش المفوض له تدبير قطاع الأشغال، أن ساحة جامع الفنا التاريخية ستشهد تحسينا كبيرا في البنية التحتية، سواء على مستوى الأرضية أو الإنارة العمومية، لتكون ساحة
ذكية تستجيب للمعايير الدولية وتُحافظ في الوقت نفسه على طابعها التراثي الفريد.
وأشار المسؤول الجماعي إلى أن أشغال إعادة تهيئة ساحة جامع الفنا، تتوزع على أربعة محاور أساسية، يخص المحور الأول تحسين الولوج إلى ساحة جامع الفنا، لتمكين الزوار من التنقل بسهولة وراحة، ويهم المحور الثاني تزيين الساحة وتأثيثها، خاصة ما يتعلق بتنظيم فضاءات بيع المأكولات والمشروبات، أما المحور الثالث فيشمل نقل الكتبيين من باب دكالة إلى فضاء عرصة البيلك، إلى جانب نقل بائعي الأغراس إلى الفضاء نفسه.
وشكلت ساحة جامع الفنا، على مر العصور مادة ملهمة للشعراء والأدباء والمؤرخين والمبدعين، وقيمةً تاريخية بارزة وعلامةً سياحية وثقافية متفردة، تستمد منها المدينة الحمراء إلى جانب مآثرها ومعالمها التاريخية ومدينتها العتيقة ومناظرها الطبيعية الخلابة، إشعاعها الثقافي والسياحي على الصعيدين الوطني والدولي، ما أهلها، لتتبوأ مكانةً عالمية رائدة، قبل أن تبادر منظمة اليونسكو سنة 2008، إلى تصنيفها تراثا ثقافيا للإنسانية، باعتبارها أول موقع يجري إدراجه في قائمة التراث الشفوي واللامادي للإنسانية، لاسيما أن هذه الساحة ظلت تشكل الفضاء الأمثل لتلاقي وتلاقح التقاليد الشفوية بمختلف تجلياتها وتمظهراتها.