أعلنت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب عن توجيه دعوة مكثفة إلى المهنيين للمشاركة في وقفة احتجاجية، ستنظم أمام مقر وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في الرباط، الثلاثاء 9 شتنبر الجاري، وذلك على خلفية رفض الفاعلين في القطاع لمشروع النظام الخاصة بتحديد أسعار الأدوية في المغرب.
وفي هذا الصدد، أوضح الدكتور محمد لحبابي، رئيس كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، أن قرار الوقفة يأتي لتعبير المهنيين عما يعتبرونه "إجراءات تهدد بشكل مباشر استقرار الصيدليات ومهنتهم الصحية"، بعد تبني مشروع المرسوم الجديد المتعلق بمسطرة تحديد أثمنة الأدوية، دون أي إصلاحات أو إجراءات موازية.
وعلل لحبابي احتجاج الصيادلة بتوقعات تنذر بتسبب النظام الجديد برفع نسبة هشاشة الصيدليات بشكل غير مسبوق، إذ سيؤدي فرض أثمنة جديدة إلى انهيار التوازنات الاقتصادية لأكثر من 12 ألف صيدلية موزعة عبر مختلف جهات المغرب، ويعرضها لخطر الإغلاق النهائي، علاوة على تعريض المواطن المغربي، لنتائج عكسية ستشمل اختفاء الصيدليات وتراجع خدماتها الصحية، يضيف المسؤول النقابي نفسه.
ويعتبر لحبابي هذه الخطوة الحكومية جاءت في وقت يتحمل فيه المواطن أعباء اجتماعية وضريبية متزايدة، ما يفاقم الأزمة ويهدد الحق في الولوج إلى الدواء بشكل آمن ومنتظم ويرفع من صعوبة مواكبة الصيدليات للتحديات المعاصرة، وهو ما يستدعي ضرورة إدماج مكانة الصيدلي ضمن المنظومة الصحية بشكل حقيقي.
وفي هذا الصدد، دعا المسؤول النقابي إلى إرساء إجراءات كفيلة بتصحيح الثغرات التي يعرفها سوق الأدوية، مع العمل على محاربة انتشار بيع الأدوية خارج المسلك القانوني، فضلا عن الانقطاعات المتكررة في السوق الوطنية، لحماية مستقبل الصيدليات وحق المواطن المغربي في الحصول على الدواء بشكل منتظم.
ولتحقيق مطلبهم، دعا مهنيو الصيدلة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى إعادة النظر في مسار هذا المشروع، وإشراك الفاعلين المهنيين الحقيقيين فيه، من خلال مراجعة المعايير التي تبنتها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.
وفي هذا الصدد، أوضحت مصادر أخرى أن تحرك الصيادلة للضغط على وزارة الصحة والحماية الاجتماعية من شأنه أن يدفع بالقطاع الوصي ووزارة المالية إلى التفكير في تدابير مصاحبة، تهدف إلى تحقيق التوازن بين حق المواطن في الولوج إلى الدواء بأسعار معقولة تضمن له العلاج، وبين الحفاظ على استدامة صناديق التغطية الصحية، إلى جانب حماية حق الصيدلي في الحفاظ على هامش ربحه، وتوفير خدمة صحية آمنة ومستقرة.
في المقابل، ذكرت المصادر نفسها، أن الموضوع يكتسي حساسية شديدة، لما يحمله توفير الدواء من تحديات مزدوجة، أولها اجتماعي صحي يتطلب توفير الدواء وتسهيل الولوج المالي إليه، وفي الآن نفسه المحافظة على التوازنات المالية للقطاع لضمان وجود الدواء في الصيدليات.
وتبعا لذلك، من المرتقب أن تهادن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية الفاعلين في القطاع، بمختلف فئاتهم، من خلال إطلاق جلسات استماع ونقاش، وعقد اجتماعات قد تطرح فوق طاولتها ضرورة الموازنة بين مصلحة المريض في سعر مناسب لضمان ولوجه إلى الدواء، ومراعاة مصلحة الفاعل المستثمر في قطاع الدواء، سواء أكان العلاج جنيسا أو مستوردا.