دعوات لتعبئة قاعدة المتبرعين الأوفياء لضمان ديمومة أكياس الدم للمرضى

الصحراء المغربية
الجمعة 29 غشت 2025 - 15:25

أفادت مصادر "الصحراء المغربية" أن عددا من فعاليات المجتمع المدني، الفاعلة في مجال التبرع بالدم، تدعو الوكالة المغربية للدم ومشتقاته إلى إشراكها في تنزيل الاستراتيجية الخاصة، من خلال دعوتها إلى جلسات مناقشة وتدارس، خلال الدخول الاجتماعي المقبل، لأجل الرفع من نسبة وديمومة أكياس الدم لفائدة المرضى، سواء في المصحات الخاصة أو المستشفيات العمومية.

ورغم الحملات التحسيسية التي تنظم بانتظام، توصي المصادر باللجوء إلى تكوين قاعدة من المتبرعين الأوفياء الذين يلتزمون بمواعيد دورية، ما يضمن استباق حاجيات المستشفيات من هذه المادة الحيوية، أخذا بعين الاعتبار أهمية التبرع بالدم في كونه ينقذ حياة ثلاثة أشخاص بكيس واحد، بينما لا يصنع في المختبرات ولا يمكن الحصول عليه إلا من إنسان لآخر.
وفي هذا الصدد، دعت مصادر طبية إلى تبني مجموعة من الإجراءات الكفيلة برفع نسبة المتبرعين المنتظمين بالدم، عبر الزيادة في عدد الفرق المتنقلة للتبرع، ووضع آليات للتذكير بمواعيد التبرع، والزيادة في تحسين ظروف الاستقبال داخل مراكز تحاقن الدم، لحساسية المتبرع، لأي معاملة غير لائقة محتملة.
وتبعا لذلك، شددت المصادر على أهمية العمل المشترك بين مختلف الفاعلين، من وزارات وهيئات رسمية وغير رسمية، وجمعيات المجتمع المدني، ومندوبيات الشؤون الإسلامية، في إطار واضح المعالم يضمن استمرارية المبادرات التحسيسية. 
وترى المصادر أن الوضعية تتطلب إشراك المجتمع المدني في رفع مستوى الوعي المجتمعي والحث على تجاوز وضعية "الغافل عن التبرع" الذي شبهته المصادر بـ"النائم الذي يفوته خير كبير بإنقاذ آلاف الأرواح".
وتشمل الفئة المستهدفة من تحاقن الدم، مرضى الهيموفيليا، ومرضى التلاسيميا، أمراض الكلي، إلى جانب التدخل لانقاد الحياة من النزيف الحاد، مثل ضحايا حوادث السير والنساء الحوامل. طبيا، يعتبر تحاقن الدم في غاية الضرورة عند الإصابة بالأمراض الوراثية التي لا علاج لها سوى بتحاقن الدم.
وتعتبر المدن الكبرى الأكثر حاجة لهذه المادة الحيوية، حيث تتطلب الدار البيضاء 400 كيس دم يوميا، تليها الرباط بـ300 كيس، ثم مراكش بـ200 كيس يوميا. ولأجل تأمين تدبير معقلن لهذه الحاجيات، يتوجب الاحتفاظ بمخزون استراتيجي يغطي حاجيات سبعة أيام، وعند انخفاض مستواه دون ذلك، تطلق نداءات للتبرع.
وتزداد التحديات مع الفصائل النادرة، مثل "أ ناقص" و"ب ناقص"، التي لا تتجاوز نسبتها 5 في المائة، تقول المصادر.
من جانب آخر، يشكل التبرع بالدم فائدة صحية للمتبرع نفسه، إذ يساعد على تنشيط إنتاج الكريات الحمراء وتقوية جهاز المناعة، استنادا إلى ما أظهرته الدراسات حول استفادة المتبرعين من عملية منح الدم، إذ يعتبرون أقل عرضة للإصابة ببعض السرطانات الناتجة عن ضعف تزويد الخلايا بالأوكسيجين. 
ولإنجاح إحداث الوكالة التي يراهن عليها للنهوض بمنظومة التبرع بالدم عبر اعتماد تقنيات جديدة لتأهيل تحاقن الدم وأخرى تهم التبرع بالدم، ترى المصادر أهمية إنجاح استراتيجية التبرع بالدم في المغرب بتقوية أعمال تعبئة الوعي الجماعي في إطار حملات مستمرة قائمة على الشراكة المجتمعية، ليظل هذا المورد الحيوي متاحا لكل مريض في أمس الحاجة إليه.
وبهذا الخصوص، قالت مصادر أن مجال التبرع والعلاج بواسطة الدم، سيعرف تغييرات جذرية في المغرب، سيما في سياق طموح وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى النهوض بإنتاج الأدوية المشتقة من الدم على الصعيد الوطني لتفادي نفاد مخزونها وتوفير مجموعة أدوية أخرى في المغرب، لا سيما منها الخاصة بتعزيز المناعة عند الانسان. وتهدف هذه العملية إلى تفادي الضغوطات التي تمارس على بعض المنتجات العلاجية بسبب ارتفاع الطلب عليها في السوق العالمي للأدوية أو بسبب اختفاء بعض المواد الأساسية التي تدخل في تصنيعها، وفي مقدمتها التبرع بالدم، الذي يعد مصدره الوحيد هو الانسان في ظل عدم امكانية صناعته في مختبرات الأدوية، تفيد المصادر نفسها.
وتكمن أهمية الوكالة، وفقا لما تحدثت عنه المصادر، في قدرة هيكلتها ومهامها الجديدة على توفير حلول للإشكالات المطروحة على منظومة تحاقن الدم بشكل كامل، بما يسمح بتلبية حاجيات المرضى من هذه المادة الحيوية للحياة عبر تأطير عملية التموين من الأدوية على مدى شهور كافية وضمان ديمومة توفر الأدوية المصنعة من مشتقات الدم وتحقيق الاكتفاء الذاتي منها مع العمل على تطوير التقنيات المتطورة لإنتاج عينة من هذه الأدوية، والتي تظل غير متوفرة حاليا في المغرب.




تابعونا على فيسبوك