شرع عدد من عمالات الدارالبيضاء، أمس الاثنين، في عقد لقاءات تشاورية موسعة بحضور ممثلي السلطات المحلية والمصالح الخارجية والداخلية، إلى جانب النواب البرلمانيين وأعضاء المجالس المنتخبة.
وحسب كريم كلايبي، عضو مجلس مدينة الدارالبيضاء، فإن هذه اللقاءات في سياق تفعيل مضامين الخطاب الملكي السامي الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، بمناسبة عيد العرش المجيد، وما حمله من توجيهات واضحة بخصوص إرساء جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، القائمة على تثمين خصوصيات كل جهة وإقليم، واستثمار مؤهلاتها في أفق تحقيق تنمية منصفة ومستدامة.
وأكد كلايبي في تصريح لـ "الصحراء المغربية" أن هذا المسار التشاوري يمثل فرصة حقيقية لإعادة النظر في أولويات التنمية محليا، بشكل يجعلها أكثر قربا من انشغالات المواطنين، وأكثر انسجاما مع رهانات العدالة الاجتماعية والمجالية، معتبرا أن الانفتاح على مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمنتخبين والهيئات المدنية يشكل ضمانة أساسية لإخراج برامج ترابية قابلة للتنفيذ وملموسة الأثر.
يشار إلى أن هذه المبادرات التشاورية ستتواصل على مستوى مختلف عمالات وأقاليم المملكة، في أفق بلورة خطط عملية تستجيب للتحديات المطروحة، سواء ما يتعلق بتحسين البنيات التحتية والخدمات الأساسية، أو بدعم الاستثمار المحلي وتثمين الرأسمال البشري.
وحسب مصادر منتخبة، فإن سكان الدارالبيضا ينتظرون أن تترجم هذه اللقاءات إلى مشاريع عملية تستجيب لحاجياتهم اليومية، خاصة في ما يتعلق بتحسين شبكات النقل الحضري وتخفيف الاكتظاظ، ومعالجة إشكالات السكن اللائق وتوسيع العرض الصحي والتعليمي.
كما يراهن العديد من الفاعلين المحليين على أن تسهم هذه البرامج الجديدة في تعزيز جاذبية المدينة للاستثمار وخلق فرص الشغل للشباب، إلى جانب تحسين ظروف العيش داخل الأحياء الشعبية والهامشية.
وفي سياق متصل، تشدد فعاليات مدنية على ضرورة أن تشمل هذه البرامج أبعادًا بيئية واضحة، سواء عبر تطوير المساحات الخضراء والحدائق الحضرية، أو من خلال اعتماد حلول للتكيف مع موجات الحر التي تشهدها المدينة صيفًا، ومعالجة معضلة النفايات والتلوث الهوائي. فإدماج البعد البيئي والمناخي في صلب التخطيط الترابي أصبح اليوم رهانًا أساسيًا لضمان استدامة التنمية وصون حق السكان في بيئة سليمة.
تجدر الإشارة إلى أن هذه المبادرات التشاورية ستتواصل على مستوى مختلف عمالات وأقاليم المملكة، في أفق بلورة خطط عملية تستجيب للتحديات المطروحة، سواء ما يتعلق بتحسين البنيات التحتية والخدمات الأساسية، أو بدعم الاستثمار المحلي وتثمين الرأسمال البشري.
يذكر أن مفهوم الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية يشير إلى رؤية شمولية ومندمجة للتنمية، لا تقتصر على إنجاز مشاريع قطاعية معزولة، بل تسعى إلى تحقيق التكامل بين مختلف التدخلات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية.
وتقوم هذه البرامج على تثمين خصوصيات كل إقليم وجهة، بما يعكس تنوعها المجالي والبشري، ويمنح الأولوية لمقاربة القرب عبر إشراك السكان والمنتخبين والفاعلين المحليين في تحديد الحاجيات وصياغة الحلول. كما تهدف إلى جعل التنمية أكثر إنصافا واستدامة، من خلال التركيز على تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، وتحسين جودة الخدمات العمومية، وخلق دينامية اقتصادية محلية قادرة على توفير فرص الشغل وتعزيز جاذبية المجال للاستثمار.