دراسة: الشباب يثقون في السوشل ميديا عوض الأحزاب

الصحراء المغربية
الأربعاء 13 غشت 2025 - 12:30

كشفت دراسة ميدانية حديثة عن ملامح أزمة ثقة عميقة بين الشباب المغربي والتنظيمات الحزبية القائمة.

فحسب ما توصل إليه الباحث الدكتور عبد الحق حجي في دراسة نشرت بمجلة "الباحث"، فإن 78 في المائة من الطلبة الشباب لا يرون في الأحزاب السياسية تمثيلا فعليا لتطلعاتهم، بل يعتبرون خطاباتها بعيدة عن واقعهم، مفتقرة للوضوح والمصداقية وعاجزة عن مواكبة انشغالاتهم اليومية.
وأبرزت نتائج الدراسة، التي تهم 300 طالب وطالبة، أنهم لا يجدون في الأحزاب تعبيرا حقيقيا عن تطلعاتهم. وأن هذا الواقع يثير تساؤلات جدية حول مستقبل الدور الحزبي في المشهد السياسي المغربي، كما كشفت أن أكثر من نصف المستجوبين لا يثقون إطلاقا بأي تنظيم حزبي قائم، وهو معطى يعكس تآكل الرصيد الرمزي للأحزاب وسط فئة يفترض أنها الحاملة للمستقبل والقادرة على تجديد النخب والممارسة السياسية.
وفي وقت باتت 66 في المائة من هذه الفئة تعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي لبناء وعيها السياسي، مقابل تراجع الحضور التقليدي للمنابر الحزبية، تؤكد الدراسة أن الإشكال لم يعد مرتبطا فقط بالأداء، بل بقدرة الأحزاب على التأقلم مع التحولات الرقمية والمعرفية وإعادة صياغة وظيفتها من خلال ثلاثية الإصلاح الداخلي، وتجديد الخطاب، والانفتاح على الفعل التشاركي.
وذهبت الدراسة إلى أبعد من مجرد توصيف أزمة الثقة، إلى الدعوة لإعادة بناء تعاقد سياسي جديد بين الأحزاب والمجتمع، تعاقد يقوم على الصدق، والاقتراب من المواطن، والانخراط الميداني اليومي، بدل الاقتصار على استراتيجيات انتخابية ظرفية تعيد إنتاج العزوف، لأن الثقة لا تمنح، بل تبنى بالفعل التراكمي والانفتاح المؤسساتي، فإن رهان استعادة التأثير الحزبي يمر حتمًا عبر مراجعة جذرية في الشكل والمضمون.
وعزت الدراسة ذلك إلى عوامل تنظيمية تتمثل في تقادم البنيات الحزبية، غياب الآليات الديمقراطية الداخلية، وضعف تجديد النخب، وهيمنة منطق الزعامة الأحادية. هذا الأمر خلق فجوة واسعة بين القيادات الحزبية وقواعدها الشعبية، ما أدى إلى انفصال واضح بين الطرفين، ثم عوامل قيمية وسوسيو-ثقافية ترتبط هذه العوامل بتغير نماذج الالتزام السياسي، تلاشي المرجعيات الأيديولوجية الكبرى، وتداخل البرامج السياسية، بالإضافة إلى تضاؤل الأثر التعبوي للخطاب الحزبي. 
ويدعم هذا الرأي تقرير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عام 2018، الذي أشار إلى أن فقدان الأحزاب مصداقيتها يعود بشكل كبير إلى الانطباع السائد بعدم استقلالية قرارها وعدم توافق خطابها مع تطلعات الشباب.
 




تابعونا على فيسبوك