المغرب أمام تحدي الندرة المائية .. ناقوس الخطر يدق

الصحراء المغربية
الأربعاء 13 غشت 2025 - 12:20

شهد المغرب في السنوات الأخيرة تحديات متصاعدة على مستوى موارده المائية، في ظل تراجع معدلات التساقطات وتزايد حدة التأثيرات المناخية.

وتكشف آخر البيانات الرسمية عن تراجع مقلق في نسب التخزين بالسدود، ما يضع البلاد أمام ضرورة مضاعفة الجهود لترشيد الاستهلاك وتحسين تدبير المياه، حفاظًا على أمنها المائي وضمان استدامته للأجيال المقبلة.

وفي هذا الصدد أظهرت بيانات منصة «الما ديالنا» التابعة لوزارة التجهيز والماء تراجعا ملحوظا في حجم الموارد المائية بالمغرب، حيث بلغت نسبة التخزين خلال الأسبوع الجاري 34.9 بالمائة، ما يعادل 5852 مليون متر مكعب. 

هذا الانخفاض يأتي بعد تسجيل نسبة 35.3 بالمائة بتاريخ 4 غشت الجاري، أي ما يعادل 5920 مليون متر مكعب، ما يعكس وتيرة متسارعة في فقدان المخزون المائي.

ويعزى هذا التراجع إلى عوامل متعددة، أبرزها التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية وعدم انتظام هطول الأمطار في السنوات الأخيرة، ما يفاقم أزمة ندرة المياه في البلاد، وفق المنصة. 

وفي ظل هذا الوضع الحرج،  يدعو خبراء المناخ إلى المزيد من المجهودات الاستعجالية لمواجهة التحديات المائية  والتنسيق المكثف بين السلطات الحكومية والمجتمع المدني، مع تكثيف جهود التوعية لترشيد استهلاك المياه وتحسين تدبيرها، بما يضمن تلبية الاحتياجات الأساسية ويؤمن استدامة الموارد للأجيال القادمة.

ولمزيد من المعلومات قال مصطفى بنرامل، الخبير البيئي ورئيس جمعية الإيكولوجية من أجل التنمية المناخية، إن نسبة ملء السدود بالمغرب لا تتجاوز في المتوسط 34 بالمائة في حين أن بعض السدود تعرف نسب أقل من 20 بالمائة أو حتى 10 بالمائة، كسد المسيرة.

وأوضح  بنرامل في تصريح لـ «الصحراء المغربية»، أن السبب الرئيسي يعود إلى كون الأمطار هذه السنة كانت مركزة في نهاية الشتاء وبداية الربيع، أي بين نهاية فبراير وبداية أبريل، ما لم يسمح للتربة والسدود بالتشبع بالمياه، الأمر الذي أدى إلى تسرب كميات كبيرة منها إلى الأرض بسرعة.

وأكد الخبير البيئي، أن الطلب على المياه كان مرتفعا هذه السنة بسبب الضغط على سقي المساحات المزروعة، إلى جانب الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، خاصة خلال النصف الأخير من الربيع وفصل الصيف، مشيرا إلى أن سنتي 2024 و2025 سجلتا درجات حرارة من بين الأعلى في تاريخ المغرب الحديث، ما ساهم في زيادة معدلات التبخر وانخفاض حقينات السدود من 42 بالمائة إلى 34 بالمائة.

وأضاف المتحدث ذاته، أن هذا الوضع يستدعي الإسراع في تنفيذ حلول عملية، من بينها تغطية مياه السدود بالكرات السوداء للحد من التبخر، وتسريع إيصالها إلى قنوات الشرب والري.

كما شدد على ضرورة مرافقة هذه الجهود بحملات تحسيس وتوعية على المستويين الحضري والقروي لترشيد استهلاك المياه، منتقدا غياب مبادرات قوية من القطاعات الوصية، باستثناء بعض الأنشطة المحدودة التي نفذت في أبريل الماضي.

ولتجاوز أزمة الموارد المائية أوصى بنرامل بالحد من تبخر المياه في السدود واعتماد تقنية تغطية المسطحات المائية بالكرات السوداء خلال فصل الصيف لتقليل التبخر بشكل كبير، وتسريع نقل المياه، والإسراع في إيصال مياه السدود إلى قنوات الشرب والري لتفادي فقدانها بسبب الحرارة والتبخر، مع إطلاق حملات تحسيسية وطنية.

كما دعا إلى تنظيم برامج توعية واسعة على المستويين الحضري والقروي لترشيد الاستهلاك، بمشاركة الإعلام والجمعيات والسلطات المحلية.

 

 




تابعونا على فيسبوك