شرعت جامعة ابن طفيل في القنيطرة في تفعيل توجه السياسات العمومية الخاصة بالإصلاح البيداغوجي الجامعي، المرتكز على اعتماد وحدات تكوينية إلزامية ضمن سلك الدكتوراه، ترمي إلى تمكين الطلبة الباحثين من مهارات شاملة تعزز جودة البحث العلمي وتستجيب لمتطلبات العصر الرقمي.
ومن بين هذه الوحدات الجديدة، برزت وحدة "المهارات الرقمية" كإحدى الركائز الأساسية لهذا التكوين، لما لها من أهمية محورية في تطوير أدوات الباحث وتأهيله لاستخدام الوسائل الرقمية بكفاءة واحترافية، وذلك في إطار الإصلاحات البيداغوجية الجديدة، التي شرع فيها المغرب، منذ سنة 2024.
وترمي هذه الوحدة إلى تحقيق مجموعة من الغايات، منها ضمان تكوين شامل ومتوازن، تحسين جودة البحث العلمي، الاستجابة لمتطلبات سوق الشغل، والانفتاح على المحيط السوسيو-اقتصادي، لإعداد جيل التميز بسلك الدكتوراه، وفقا لما أفاده الدكتور سلمان البورقادي، أستاذ جامعي، خبير في مجال التحول الرقمي والتكوينات العليا، في تصريح لـ"الصحراء المغربية".
وفي هذا الصدد، أبرز البورقادي انخراط جامعة ابن طفيل في هذا التوجه، عبر تأطير حصص في المهارات الرقمية، يعكس مساع لتكون الجامعة في طليعة مؤسسات التعليم العالي المنخرطة في هذا التوجه الجديد في تكوينات الدكتوراه، استجابة لإرادة وطنية لتأهيل جيل جديد من الباحثين، قادر على المزاوجة بين المعرفة الأكاديمية والكفاءة التقنية الحديثة للارتقاء بمستوى البحث العلمي المغربي وتعزيز تنافسيته على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وفي هذا الصدد، تحدث البورقادي، انطلاقا من تجربته الميدانية واحتكاكه بالطلبة من خلال مؤتمرات علمية متنوعة، على الصعيد الوطني والمحلي، عن الوعي المتزايد بأهمية المهارات الرقمية في الحياة الأكاديمية والبحثية، استنادا إلى الحضور المكثف لمثل هذه الحصص بما يتجاوز 400 طالبة وطالب باحث، ما يحتم استجابة مناسبة لانتظارات قاعدة واسعة من الباحثين.
وأبرز البورقادي أهمية هذا التوجه الجديد في التركيز على وحدة المهارات الرقمية داخل الجامعة المغربية لإعداد باحثين أكاديميين ناجحين، على اعتبار أنها وحدة ذات أهمية، وليست مادة تكميلية يمكن الاستغناء عنها، كونها وحدة ترتكز على إدراج الذكاء الاصطناعي كوسيلة فعالة في الإنتاج العلمي والتحصيل الأكاديمي، ما يجعل من هذا الإصلاح رافعة أساسية لتمكين الباحثين من أدوات الإنتاج العلمي ومواكبة التحول الرقمي العالمي.