التأم، اليوم الخميس بمراكش، ثلة من أعضاء الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا وبرلمانيون ومستشارون مغاربة وخبراء ومختصون، خلال اجتماع لجنة القضايا الاجتماعية والصحة والتنمية المستدامة التابعة للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، لمناقشة ودراسة مختلف القضايا الاجتماعية والتحديات المشتركة وفرص التعاون في المجالات الهامة لتعزيز السياسات الاجتماعية الشاملة.
وسيتدارس المشاركون، خلال هذا الاجتماع الذي يعقد لأول مرة خارج الفضاء الأوروبي، مواضيع تتعلق بـ "حماية الديمقراطية والحقوق والبيئة في التجارة الدولية"، و"ضرورة بلورة مقاربة شاملة للخدمات الصحية" و"الانتقال الطاقي المستدام" و"الحق في السكن"، بهدف المساهمة وإعطاء الدفع البرلماني الضروري لسياسات دوليةٍ عادلة في قطاعات وقضايا تقع في صميم حقوق الإنسان والتنمية المستدامة والعدالة والطموح الجماعي إلى الرخاء المشترك.
وفي هدا الإطار، أكد راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، على أهمية المواضيع المختارة لمناقشتها خلال هذا الاجتماع، مبرزا أن اختيار صيانة الديمقراطية وحقوق الإنسان وحماية البيئة في سياق العولمة والتجارة الدولية المفتوحة والمبنية على منطق السوق لتكون محور المناقشات، ينم عن إدراك واعٍ بالتهديدات التي تواجهها الديمقراطية وحقوق الإنسان في تجلياتها وأجيالها المختلفة.
وأضاف الطالبي العلمي أن الحقوق المكفولة بالدساتير وبالتشريعات الديمقراطية المستندة إلى المواثيق والمعاهدات الدولية، رهينة بديمقراطية مؤسساتية على مختلف المستويات المحلية والجهوية والوطنية، مشيرا الى أن التحديات التي تواجه الديمقراطية هي ذاتها التي تواجه حقوق الإنسان المعرضة للهشاشة أو للتقويض في العديد من الأوقات والسياقات.
وأوضح الطالبي العلمي، في هدا الصدد، أن العلاقة الجدلية بين الديمقراطية والتنمية، والمبادلات التجارية الدولية وعولمة الاقتصاد ينبغي أن تستفيد من مزاياها مختلف المجتمعات.
وأشار إلى أن الفوارقَ في التنمية والتمتعَ بالرخاءِ الناجمِ عن التطور التكنولوجي وعَائِدِ التجارة الدولية، تعمقت داخل المجتمع الواحد، وبين الشمال والجنوب، خصوصا مع الثورةِ الرقمية الحالية المواكبة للعولمة، حيث لا تتمتع فئات واسعة وشعوب عديدة بالمزايا المعرفية والاقتصادية والعلمية والخدماتية للعهد الرقمي.
وأكد رئيس مجلس النواب، أن الترافع البرلماني عن قضايا البيئة يجب أن يحظى بآذان صاغية من جانب القوى الاقتصادية الكبرى، والشركات العملاقة والقوى النافذة في القرار الاقتصادي والسياسي الدولي، من خلال إعمال الالتزامات الدولية في مجال الحد من التغيرات المناخية، وتمويل الاقتصاد الأخضر ودعم الانتقال الطاقي، وتيسير نقل التكنولوجيا من الشمال إلى الجنوب، وخاصة إلى إفريقيا وأمريكا اللاتينية، وخفض كلفة اقتنائها حتى يتسنى لبلدان الجنوب استعمال تكنولوجيات الاقتصاد الأخضر في إنتاج الطاقة من مصادر متجددة وغير ملوثة، ومن أجل الاقتصاد في الماء وتعبئته.
وتوقف عند الانجازات التي حققتها المملكة في مجال صيانة وكفالة احترام هذه الحقوق وفي مقدمتها الحقوق الإنسانية الأساسية، مبرزا أن ما جرى تحقيقه تم برعايةٍ من صاحب الجلالة الملك محمد السادس الحريص على التمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي لجميع المواطنات والمواطنين.
وخلص إلى أن المجموعة الدولية تشهد بنجاعة السياسات التي تنفذها المملكة من أجل الاقتصاد الأخضر وإنتاج الطاقة من مصادر غير ملوثة وتعبئة المياه، وهي برامج تشمل كافة التراب الوطني، وتمتد في قطاع الفلاحة إلى أكثر من 15 دولة إفريقية.
من جانبها، ثمنت أولينا كومينكو رئيسة لجنة القضايا الاجتماعية والصحة والتنمية المستدامة التابعة للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، جهود المملكة المغربية في تعزيز التطور الديمقراطي، مؤكدة أن أعضاء اللجنة يتطلعون الى إرساء تعاون أعمق فضلا عن استعدادهم للمساهمة في تعزيز الخيار الديمقراطي .
وبعد أن اثنت عن التزام المغرب بالتنمية المستدامة والطاقة المتجددة، عبرت كومينكو عن اهتمام أعضاء اللجنة بشكل خاص بالتقدم المحرز نحو تحقيق الهدف 6 من أهداف التنمية المستدامة بشأن مياه الشرب والتحول إلى الطاقة الخضراء.
وخلال هدا الاجتماع، المنظم على مدى يومين، تمت المصادقة على محاضر الاجتماعات السابقة بستراسبورغ، والموافقة على تقارير تهم حقوق الطفل في استعمال الانترنيت والمحافظة على الديمقراطية في التجارة الدولية، فضلا عن استعراض عدد من السياسات والبرامج العمومية التي تؤكد التزام المملكة المغربية من أجل حقوق الإنسان ومن أجل الصحة والسكن للجميع وانخراطها في الجهود الدولية من أجل الحد من أسباب الاختلالات المناخية.
كما عرف هدا اللقاء استعراض تجربة المغرب في الولوج للماء الصالح للشرب، وتبادل الآراء حول الطاقة النظيفة والتطور الذي تعرفه المملكة المغربية في هذا المجال، بالاضافة إلى تنظيم ورشات تفاعلية في مقر جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية بابن جرير.
ويحظى البرلمان المغربي بوضع الشريك من أجل الديمقراطية لدى الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا منذ سنة 2011، وتشارك شعبة برلمانية مغربية في أشغاله، ويعد المغرب أول بلد شريك من أجل الديمقراطية لمجلس أوروبا في الديموقراطية المحلية، وخارطة الطريق 2022-2025 التي تعتبر الإطار الاستراتيجي للتعاون بين مجلس أوروبا والمملكة المغربية.
وتمثل الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا البعد البرلماني لمجلس أوروبا، وهي منظمة دولية تضم 46 دولة أوروبية. وتتشكل الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا من برلمانيين يمثلون البرلمانات الوطنية للدول الأعضاء في مجلس أوروبا.