تنظم جمعية اليمامة لمساندة نزلاء إصلاحيات السجون والحد من مخاطر الإدمان ندوة وطنية يتمحور موضوعها حول "الاعتقال الاحتياطي بين الضرورة الأمنية والحق في الحرية الشخصية"، يوم الثلاثاء المقبل بالدار البيضاء.
وسيشهد الحدث الوطني مشاركة أساتذة جامعيين ومحامين وممثلين عن وزارة العدل وعن النيابة العامة وكذا ممثلين عن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بجهة الدار البيضاء سطات، لمقاربة موضوع مؤسسة الاعتقال الاحتياطي من مختلف الجوانب وما تثيره من إشكالات وتبعات سلبية سواء على الفرد أو المجتمع أو الدولة، والخروج بتوصيات للتخفيف من الأزمة التي برزت على مستوى السياسة الجنائية بسبب التداعيات المترتبة عن هذا الإجراء الذي قيده المشرع المغربي بمجموعة من التدابير إلا أن اللجوء إليه أصبح في تزايد كبير.
وفي هذا الصدد، أوضحت فاتن الوزاني الشاهدي، دكتورة في القانون الخاص وأستاذة زائرة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالرباط، أن مؤسسة الاعتقال الاحتياطي مجرد تدبير استثنائي يقتضي استحضار ووضع التوازن بين مصلحتين، الأولى تهم الفرد وحقه في الحرية وعدم حرمانه منها قبل أن تثبت ضرورة إدانته فيكون اعتقاله قبل ذلك بمثابة ظلم كبير وإهدار لحريته، والثانية تهم أمن المجتمع وضرورة حمايته من كل ما من شأنه المساس باستقراره، وهو ما يبرر الضرورة الأمنية لاتخاذ هذا الإجراء كما أشار المشرع المغربي.
وأردفت الوزاني قائلة، في تصريحها لـ"الصحراء المغربية"، إنه وبالرغم من كون الاعتقال الاحتياطي إجراءا استثنائيا، ووضع مشروع قانون المسطرة الجنائية مجموعة من القيود أمام القاضي وفرضت تدابير تمنع الاستعانة به إلا للضرورة القصوى وفي حالة انعدام ضمانات الحضور من أجل عدم إهدار العدالة، إلا أن الملاحظ أنه يتم اللجوء إليه بشكل كبير، مما أدى إلى تزايد عدد المتهمين الذين صدرت في حقهم عند انتهاء التحقيق أوامر بعدم المتابعة، وهو ما يشكل مسا بالحقوق والحريات للشخص ضحية الاعتقال الاحتياطي ويعارض قرينة البراءة.
وفي هذا السياق، أشارت نائبة الكاتب العام للمنتدى الدولي للدراسات القانونية والاقتصادية والاجتماعية، إلى أن المشرع المغربي وضع بدائل للاعتقال الاحتياطي، من بينها الوضع تحت المراقبة القضائية، كما أن مشروع قانون المسطرة الجنائية جاءت بإجراء جديد يتمثل في التقييد الإلكتروني، الذي ثبتت فعاليته لدى مجموعة من الدول التي تتخذ هذا الإجراء، ووفقا لتصريح سابق لوزير العدل، أكد أن المغرب وظف جميع الآليات لتوظيف السوار الإلكتروني مما يستدعي تفعيل هذا القرار على أرض الواقع ليكون بديلا مثاليا للاعتقال الاحتياطي.
من جهة أخرى، أكدت الشاهدي في حديثها لـ"الصحراء المغربية" على ضرورة تكريس حق التعويض عن الاعتقال الاحتياطي على مستوى قانون المسطرة الجنائية والتنصيص عليه حتى لا يتم هضم حقوق المتضررين من الاعتقال الاحتياطي، والذي قد تصل مدته إلى عام كامل قبل أن تثبت براءة المتهمين مما يستدعي ضرورة التدخل لما له من تبعات نفسية واجتماعية واقتصادية على الفرد ومحيطه وكذا على خزينة الدولة.
واعتبرت المتحدثة ذاتها أن مناقشة مؤسسة الاعتقال الاحتياطي ضرورية لتحسيس قضاة التحقيق وقضاة النيابة العامة بخطورة الأضرار المترتبة عن هذا التدبير الذي عرف تزايدا مهولا لاسيما خلال أزمة كوفيد حيث ارتفع عدد المعتقلين احتياطيا بالآلاف، مطالبة في هذا الصدد بالعمل على ترشيد الاعتقال الاحتياطي واللجوء إليه في أضيق الحدود وفي حالة وجود أدلة تعزز ضرورته الأمنية حماية للمصالح العليا للمجتمع والممتلكات العامة والخاصة من جميع أشكال الاعتداءات، التي تشكل نوعا من الخطورة على أفراد المجتمع وسلامتهم البدنية وكذا حماية لطائفة المتهمين أنفسهم.
وأوصت الشاهدي في تصريحها بتفعيل بدائل الاعتقال الاحتياطي والدعوى العمومية وتشجيع الأطراف على الصلح، والتعجيل في البت في طلبات الإقرار بالسراح المؤقت أو الإفراج الشرطي، فضلا عن السهر على تجهيز ملفات المعتقلين الاحتياطيين والبت فيها داخل آجال معقولة، والتعليل البناء لقرار الاعتقال الاحتياطي في حالة اللجوء إليه وتفعيل دور المسؤول القضائي في مراقبة الاعتقال الاحتياطي، وذلك للتخفيف من الأزمة المترتبة عن الاعتقال الاحتياطي.
اسماء ازواوان