انطلقت، اليوم السبت 04 مارس 2023 بمدينة مراكش، فعاليات القمة الثانية للمرأة التجمعية، المنظمة تحت شعار "تمكين المرأة، رافعة لمغرب مزدهر"، بمشاركة قيادات وطنية ودولية، وأكاديميين، وخبراء وفعاليات المجتمع المدني، لعرض حصيلة المكتسبات والإنجازات التي حققتها المرأة، وكذا خلق فضاء للحوار البناء وتبادل التجارب بخصوص التحديات التي لا تزال قائمة في هذا الشأن.
وتشكل النسخة الثانية من قمة المرأة التجمعية، فرصة سانحة لتقديم خطة عمل شاملة وواضحة، من أجل تجاوز العراقيل التي تقف أمام المرأة المغربية لتحقيق التمكين والاندماج الحقيقي، والمساواة، والمناصفة الشاملة والمتكاملة.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أن الإجراءات والتدابير التي شهدتها العشرون سنة الماضية، حصلت من خلالها المرأة المغربية على مكتسبات ثورية يتحتم تسجيلها باعتزاز، حيث يعود الفضل الأول فيها لحكمة وتبصر جلالة الملك محمد السادس.
وأوضح اخنوش، أن عقدين من الممارسة القضائية لمدونة الأسرة أظهرت بعضا من مظاهر القصور عن مواكبة التطورات والتراكمات الحقوقية والمجتمعية المكتسبة خلال السنوات الماضية.
وفي هدا الصدد، أكد رئيس الحزب، أن جلالة الملك محمد السادس أبى إلا أن يكون مرة أخرى أول من يدعو بعنايته المولوية وحكمته المتبصرة إلى تحيين الآليات والتشريعات المرتبطة بالمرأة والأسرة، مستحضرا خطاب العرش الأخير، الذي أكد من خلاله جلالته أن مدونة الأسرة في صيغتها الحالية أصبحت غير كافية، وإن كانت شكلت قفزة إلى الأمام حين إقرارها، وذلك لأن التجربة أبانت عن عدة عوائق تحول دون تحقيقها لمجمل أهدافها.
وثمن النقاشات التي أطلقتها الفيدرالية الوطنية للمرأة التجمعية، في إطار منتدياتها الجهوية، لبناء تصور واضح وموضوعي لمقاربة الحزب ومواقفه تجاه إصلاح مدونة الأسرة، معربا عن ثقته في أن الاجتهاد الفقهي المغربي الذي أبان عن تفرده في إطار إمارة المؤمنين، سيبدع مجددا إصلاحات تواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية، وترتقي إلى مستوى الطموحات الحقوقية.
وخلص الى أن إعادة الاعتبار للمرأة المغربية لا يكمن فقط في تثمين أدوارها اقتصاديا واجتماعيا، بل يمتد إلى التمكين السياسي، لكي تساهم المرأة بنفسها في صنع القرار.
من جانبها، نوهت أمينة بنخضراء، رئيسة الفيدرالية الوطنية للمرأة، بتجربة المغرب في تعزیز حقوق المرأة بفضل السیاسة المستنیرة لجلالة الملك محمد السادس، الذي عمل منذ اعتلائه العرش، على تعزیز مكانة المرأة المغربیة في مختلف المیادین والقطاعات، مؤكدة في نفس الوقت على ضرورة مواجهة التحديات.
وأوضحت بنخضراء أنه على مدى العقدین الماضیین، بدأ المغرب إصلاحات واسعة النطاق وبعیدة المدى في مجال المساواة بین الجنسین في مختلف المستویات، سواء التشریعیة، المؤسساتیة، السیاسیة والاجتماعیة.
وتوقفت بنخصراء عند مجموعة من الانجازات التي همت على الخصوص، المصادقة على مدونة الأسرة (2004)، التي شكلت خطوة كبیرة في التماسك الأسري وإنصاف المرأة ببلادنا، وقانون الجنسیة (2007)، والدستور الجدید (2011) الذي كرس المساواة الكاملة بین المرأة والرجل، وقانون المساواة (2017) حیث تم تأسیس ھیئة المساواة ومكافحة جمیع أشكال التمییز، إضافة إلى القانون 103-13 لمكافحة العنف ضد المرأة (2018)، وقانون الانتخابات سنة 2016-2021، ثم ولوج المرأة لمھنة العدول (2018) بفضل السیاسة الرشیدة لصاحب الجلالة، إضافة إلى مصادقة المملكة على مجموعة من الاتفاقیات الدولیة من قبيل المیثاق الدولي المرتبط بالقوانین المدنیة والسیاسیة والاقتصادیة والاجتماعیة والثقافیة بتاریخ 3 ماي 1979، واتفاقیة "سیداو" المتعلقة بالقضاء على جمیع أشكال التمییز تجاه المرأة .
وعلى المستوى الحكومي، أشارت بنخضراء إلى تنفیذ سلسلة من البرامج والمخططات لتحسین وضعیة المرأة، على غرار المبادرة الوطنیة للتنمیة البشریة (2005 )، وخطة "إدماج" (2006 )، وبرنامج "من أجلك" (2013)، وصنادیق الضمان "إلیك" (2014)، وبرنامج "أوراش" و "فرصة" (2022).
وأكدت بنخضراء أنه بالرغم من النجاح الذي حققته المرأة المغربیة، لازالت ھناك العدید من التحدیات التي یجب مواجھتھا في عدة مجالات كمدونة الاسرة، القانون الجنائي، قانون محاربة العنف ضد النساء.
وتتخلل أشغال هذه التظاهرة، تنظيم سبع ورشات موضوعاتية، لتقديم سلسلة من التدابير والبرامج الملموسة، من أجل تحسين وضعية المرأة المغربية.
وستأخذ النسخة الثانية من قمة المرأة التجمعية، بعين الاعتبار، دعوة جلالة الملك محمد السادس، في خطابه السامي، بمناسبة الذكرى 23 لعيد العرش، إلى أجرأة المؤسسات الدستورية المعنية بحقوق الأسرة والمرأة، وتحيين بعض مقتضيات مدونة الأسرة.