عاشت ساحة جامع الفنا التاريخية القلب النابض لمدينة مراكش، أول أمس الثلاثاء، ليلة استثنائية احتفالا بالإنجاز التاريخي وغير المسبوق للمنتخب الوطني المغربي لكرة القدم بتأهله للدور الربع النهائي لمونديال قطر 2022، وسط أجواء رائعة، ومشاهد وطنية نادرة، أثارت انتباه السياح الأجانب، إثر انتصار أسود الأطلس على المنتخب الاسباني بطل مونديال 2010 وبطل أوروبا في ثلاث مناسبات بالضربات الترجيحية (3-0) في المباراة التي جمعتهما،على أرضية ملعب المدينة التعليمية، برسم دور ثمن نهائي هذه المسابقة العالمية.
وقضى المراكشيون ليلة بيضاء، بالساحة التاريخية رقصوا فيها على أنغام "هي هو مبروك علينا هادي البداية مازال مازال"، والأغاني الشعبية المستوحاة من الفلكلور المراكشي أو مايعرف ب"التقيتيقات المراكشية"، مرددين الشعارات الممجدة والخالدة للمنتخب الوطني المغربي.
ومباشرة بعد تحقيق الفوز بالركلات الترجيحية على حساب المنتخب الإسباني، انطلقت احتفالات المراكشيين التي تعددت أساليبها وجابت مختلف الشوارع الرئيسية بالمدينة، فرحا وابتهاجا بهذا الإنجاز الذي سيظل محفورا في الذاكرة الرياضية الوطنية، وتواصلت الاحتفالات الشعبية بساحة جامع الفنا، شارك فيها العديد من السياح الأجانب، الذين تفاعلوا مع الجماهير المراكشية، وكان العديد منهم مستغربا لقوة التلاحم لدى المغاربة مع منتخبهم، وهو ما ترجمه أحد الفرنسيين بالقول إن "كرة القدم يمكنها، فعلا، أن تغير مزاج شعب في لحظات".
وتابعت الجماهير المراكشية أطوار المباراة من خلال شاشة عملاقة تم تثبيتها من طرف السلطات المحلية بساحة جامع الفنا التاريخية، وسط أجواء احتفالية زادها حماسا إقدام الكثير من الشبان والشابات على ارتداء قميص المنتخب المغربي، وحمل الأعلام الوطنية ورفع شعارات التشجيع، وكلهم أمل في تحقيق نتيجة ايجابية تستجيب لتطلعات هذه الجماهير وتعكس شغف الشعب المغربي بالساحرة المستديرة، لتلتحق بعدها حشود كبيرة من المواطنين المنتشين بفرحة الإنجاز التاريخي في أجواء احتفالية جميلة حملت شعارات وطنية تدعم المنتخب المغربي.
وعاشت الجماهير المراكشية على أعصابها طيلة أطوار المباراة بسبب الندية الكبيرة التي اتسمت بها المباراة والخطورة التي شكلتها العناصر الإسبانية على مرمى الحارس ياسين بونو في عدة فترات من المباراة، قبل أن يبتسم الحظ للنخبة المغربية في ركلات الترجيح التي نفذها اللاعبون المغاربة بكل احترافية واقتدار، مهدين بذلك فرحة مستحقة للمناصرين المغاربة في جميع أنحاء العالم.
من جهة أخرى، أطلقت السيارات والدراجات النارية التي جابت الشوارع الرئيسية بالمدينة، العنان لمنبهاتها احتفالا وطربا وفرحا بتألق أسود الأطلس في المباراة التي أدخلت النخبة الوطنية إلى تاريخ منافسات كأس العالم، من بابها الواسع، من خلال ترديد شعارات تمجد النخبة الوطنية، مونوهين بالانجاز التاريخي لاسود الاطلس، الذي أسعد كل المغاربة في مختلف بقاع العالم وكذا الشعوب العربية.